في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة السورية، برزت نقاشات واسعة حول مستقبل المنطقة العازلة التي أقامتها إسرائيل داخل الأراضي السورية. وبينما يدعو وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إلى الإبقاء عليها لفترة غير محددة، حذّرت ضابطة الاستخبارات الإسرائيلية السابقة، كارميت فالنسي، من تداعيات استمرار هذا الوجود لأكثر من ستة أشهر، مشيرة إلى أن ذلك قد يؤدي إلى نتائج عكسية. وفي هذا السياق، طرحت فالنسي مجموعة من الشروط التي ينبغي أن تضعها إسرائيل لضمان انسحاب آمن يحقق مصالحها الأمنية والاستراتيجية، مؤكدة على أهمية استقرار سوريا في ظل نظام معتدل قادر على الحد من النفوذ الإيراني والتصدي للتهديدات الإرهابية. كما دعت إلى تعزيز الترتيبات الأمنية على الحدود واستكشاف قنوات تواصل مع النظام السوري الجديد، إلى جانب تشكيل لجنة دولية رباعية لضمان استقرار البلاد وحماية الأقليات.
حددت ضابطة استخبارات إسرائيلية سابقة تدعى كارميت فالنسي الشروط التي يجب أن تضعها إسرائيل للانسحاب النهائي من منطقتها العازلة في سوريا، محذرة من أن “بقاءها لفترة أطول من 6 أشهر يهدد في إحداث نتائج عكسية”.
دعا وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، إلى الإبقاء على المنطقة العازلة لفترة غير محددة.
في هذا السياق، قالت فالنسي: “إن عدم اليقين المحيط بنوايا أحمد الشرع على وجه التحديد، ومستقبل سوريا بشكل عام، إلى جانب الواقع المتطور، قد يفرض تحديات جديدة ولكنه يوجد أيضا فرصا لإسرائيل”.
أضافت: “لتحقيق فوائد استراتيجية وأمنية طويلة الأمد، يجب على إسرائيل أن تهدف إلى استقرار سوريا في ظل نظام معتدل ومستقر وفعال منفتح على المشاركة السياسية، ويحد من النفوذ الإيراني، ويقضي على التهديدات من العناصر الإرهابية ضد إسرائيل”.
لذلك، قالت فالنسي، إن إسرائيل يجب أن “تضع خطة جديدة للدفاع عن الحدود، بما في ذلك معالجة مسألة المنطقة العازلة ودور قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك”.
وبشكل أكثر تحديداً، قالت إن الترتيبات مع قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك، نظراً لسجل الأمم المتحدة الضعيف في مجال حفظ السلام في الشرق الأوسط، لن تكون كافية وستحتاج إلى تعزيزها بترتيبات إضافية مع النظام السوري الجديد، ومن المرجح أيضاً مع تركيا..
علاوة على ذلك، قالت إن القدس يجب أن “تستكشف قنوات الاتصال الأولية مع الإدارة الجديدة في سوريا لحماية المصالح السياسية والأمنية لإسرائيل في مرتفعات الجولان وفي عمق سوريا”.
بعد ذلك، قالت فالنسي أن إسرائيل يجب أن “توضح من خلال القنوات الدبلوماسية للقوى الإقليمية والجهات الفاعلة المحلية أن وجود إسرائيل في سوريا مؤقت، في انتظار حل القضايا التي تضمن مصالحها الأمنية. وهذا يشمل تحديد شروط الانسحاب الإسرائيلي”.
فيما يتعلق بهذه الشروط، يتعين على الجانبين الاتفاق على فترة زمنية محددة من الهدوء والاستقرار على الحدود، فضلاً عن النظام الجديد الذي يضمن عدم محاولة أي شخص من سوريا التسلل إلى إسرائيل، كما قالت للصحيفة.
أضافت أن “شرطًا آخر يتمثل في إثبات النظام أنه يحبط محاولات “الحزب” من تهريب الأسلحة عبر سوريا إلى لبنان”.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن النظام الجديد للمرة الثانية في يناير أنه منع تهريب أسلحة “الحزب” عبر أراضيه.
أضافت أن إسرائيل يجب أن “تبادر إلى إنشاء لجنة رباعية دولية تضم إسرائيل وتركيا والولايات المتحدة وروسيا. والهدف سيكون استقرار النظام السوري الجديد وحماية الأقليات في سوريا”.
قالت فالنسي: “يجب على إسرائيل أن تجمع بين التصميم الأمني والتدابير الدبلوماسية المدروسة. وهذه فرصة ذهبية لإسرائيل للعب دور بناء في استقرار سوريا الجديدة، وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، وتحسين أمنها القومي على الجبهة السورية لسنوات عديدة قادمة”.
