يشهد مسار تأليف حكومة الرئيس المكلف نواف سلام تعقيدات متزايدة، حيث تتداخل العوامل السياسية والطائفية في تحديد شكل الحكومة، لا سيما في ظل تمسك القوى السياسية بشروطها. وعلى الرغم من الجهود التي يبذلها الرئيس المكلف للحفاظ على توازن حكومته وفق معايير الكفاءة والحياد، لا تزال بعض الحقائب الوزارية تشكّل محور تجاذب، خصوصًا حقيبة المال التي تعدّ عقدة أساسية في المشاورات. في موازاة ذلك، تتصاعد التوترات الأمنية في الجنوب اللبناني مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، ما يضيف بُعدًا جديدًا إلى المشهد السياسي ويؤكد الحاجة الملحّة للإسراع في تشكيل الحكومة لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
في هذا المجال، أفادت معلومات لـ “النهار” بأن سلام يريد مراعاة القوى السياسية كلّها وعدم تحدي أي منها، إلا أنه في الوقت ذاته، يتمسّك بالدستور وبما ورد فيه حول التشكيل والحقائب واختيار الوزراء، ويعطي الأولوية لحكومة تنال ثقة اللبنانيين وأيضاً المجتمع الدولي والمانحين. وأشارت المصادر إلى أن الايام القليلة المقبلة وبعد زيارة سلام أمس لقصر بعبدا ستغدو مفصلية في تحديد مسار التأليف إذ أن سلام يدرك أن المماطلة في ولادة الحكومة مضرة للزخم الذي رافق انتخاب رئيس الجمهورية جوزف عون وتكليفه أيضاً، خصوصاً أنها تترافق مع تصعيد إسرائيل لاعتداءاتها على لبنان مع معاودة الغارات الجوية أول من أمس على النبطية وتصاعد انتهاكاتها لوقف النار رغم التمديد القسري لموعد انسحاب قواتها من الجنوب.
من جهته، شدد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مجدداً أمس على أنه “سيعمل على تنفيذ خطاب القسم لأن ما يحتاجه اللبنانيون هو أن يعيشوا بكرامتهم”. كما شدد على “ضرورة الابتعاد عن المناكفات وسياسة الزواريب الضيقة وتناتش الحصص” معتبراً أن “كل الوزارات هي للبنان كما هو مجلس الوزراء”، لافتاً إلى “ضرورة أن تتمثل الطوائف فيه من خلال النخب التي لديها إستقلالية القرار”.
أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن “الجيش يستكمل الانتشار في منطقة جنوب الليطاني، بالتنسيق مع اللجنة الخماسية للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار، وسط تمادي العدو الإسرائيلي في اعتداءاته بما فيها إطلاق النار على الجيش والمواطنين أثناء الانتشار، إلى جانب الغارتين الأخيرتين على منطقة النبطية”. واشارت إلى أن “الجيش يتابع مواكبة المواطنين في البلدات الحدودية. كما يواصل العمل على تطبيق القرار 1701 وتنفيذ الإجراءات الميدانية الضرورية في مواقع عدة في منطقة جنوب الليطاني”. ودعت “المواطنين إلى التزام التوجيهات الصادرة في بياناتها الرسمية، والتقيّد بإرشادات الوحدات العسكرية المنتشرة”.
