.jpg)
يواصل الثنائي الشيعي محاولة تعطيل القطار الساري وتعطيل ملف تشكيل الحكومة عمداً من أجل كسب المزيد من الوقت لمحاولة استعادة القليل من “الهيبة” التي ولّى عليها الزمن. في هذا المجال، يحط الموفد السعودي الأمير يزيد بن محمد بن فهد الفرحان في بيروت اليوم أو غداً للدفع في اتجاه تصويب مسار التأليف العالق بين مساعي الرئيس المكلف نواف سلام تطبيق المعايير التي حددها في الحكومة، وبين من يرفضها متمسكاً بحقيبة المال وفرض قوة الأمر الواقع التي باتت لاغية بعد كل المتغيرات الاستراتيجية.
محاولة “الثنائي” الحفاظ على نفوذه وقضم ما أمكن من حقائب، وليّ ذراع الرئيس سلام، يصطدم بتوجه أميركي ترجمه مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية وشؤون الشرق الأوسط، مسعد بولس، أكد من خلاله، عدم إعادة تعيين من كان له دور في المنظومة السابقة من أجل استكمال مسيرة النهوض واستعادة ثقة المجتمع الدولي. وأمل أن ينعكس ما حدث في رئاسة الجمهورية والحكومة، على تشكيل الحكومة، بحيث تعكس الإصلاح المطلوب”.
الموقف الأميركي يتماهى مع اتجاه “اللجنة الخماسية” بكامل أعضائها، بأن التغيير الذي أفضى إلى وصول الرئيس جوزيف عون والرئيس المكلف نواف سلام يجب أن يسري على تأليف الحكومة، بحيث لا يحصل فرملة للزخم الحاصل.
مصادر مطلعة على تشكيل الحكومة لاحظت ازدواجية في معايير التأليف، من خلال تساهل الرئيس المكلف مع فريق أمعن في استجرار الويلات وتعطيل المؤسسات ومحاولته إحداث فتنة طائفية، على حساب المعارضة السيادية التي ساهمت في تكليفه وقدمت التسهيلات اللازمة لتذليل العقبات مراعاة لانطلاقة العهد الجديد.
إذاً، وحدة المعايير في تشكيل الحكومة أمر أساسي لا يجب التفريط به. إذ لا يمكن للرئيس المكلّف أن ينسق مع فريق سياسي واحد من دون التنسيق مع الآخرين.
تسأل مصادر معنية هل ما يجوز على “الثنائي الشيعي”، لا يمكن اعتماده مع القوى الأخرى؟ وإذا كان لا بد من تفضيل فريق على آخر، فعلى الرئيس المكلف أن يميّز بين من وقف إلى جانبه منذ اللحظة الأولى في مسار التكليف.
تضيف المصادر، إذا كانت معايير الإصلاح هي عنوان الحكومة الجديدة، فعلى الرئيس المكلّف أن يفضّل الفريق السياسي الذي لم يكن سبباً أساسياً من أسباب الفساد السياسي والإداري والمالي في لبنان. فإذا كانت معايير الإصلاح والسيادة هي عنوان مستقبل لبنان، فلا بد من رفض التنسيق مع من كان في صلب الانهيار والفشل في الحكم والذي يحتل “الثنائي الشيعي” رأس قائمة ذاك الانهيار والفشل في الحكم اللبناني.
فيما يروج “الثنائي” وأوساط عين التينة تحديداً إلى قبول أميركي بتسمية ياسين جابر لحقيبة المالية، وهو أمر غير صحيح ودقيق، تلفت مصادر مقربة من “الثنائي” إلى عدم قبوله بأي تسوية على حساب حقائبه الخمس التي يصر عليها ومن ضمنها وزارة المالية، خصوصاً بعد الخسارة التي مني بها رئاسياً وحكومياً.
مصادر مواكبة لعملية التأليف كشفت لـ نداء الوطن “أن الرئيس سلام الذي وافق ضمنياً على تسمية ياسين جابر لحقيبة المالية، جوبه طلبه تسمية وزير شيعي، برفض “الثنائي” الذي يصر على احتكار الحقائب الوزارية الخمس.
وفي ما خص “القوات اللبنانية” تضيف المصادر، لن تكون “أم الصبي” في عملية التأليف، إذا استمر نهج لا سابقة له، وهو أن الرئيس المكلف يعرض أسماء ويطرح حقائب وزارية من بنات أفكاره على طريقة “أنتم لا تختارون أنا أختار عنكم”.
أما بالنسبة إلى قنوات التواصل بين سلام ونواب “تكتل الاعتدال الوطني” وبقية نواب الشمال السنّة، فكشفت المصادر أن سلام رفض إعطاءهم أي حقيبة، كما لم يوافق على الأسماء التي يطرحونها، واكتفى بوعدهم تسهيل إجراءات إعادة العمل بمطار القليعات.
وفي ما خص وزارة الأشغال، قرر سلام أن تكون من حصة الحزب التقدمي الاشتراكي، وفق نظرية يعتبر من خلالها أنه لا يجوز نقل هذه الحقيبة مباشرة من وزير تابع لـ “الحزب” إلى وزير محسوب على “القوات اللبنانية”.
في المقابل وعلى خط تذليل العقبات التي تعترض عملية التأليف، بدأت تظهر بعض الأسماء، فقد علمت “نداء الوطن” أن الأجواء الإيجابية خيمت على قصر بعبدا بعد تسليم “الثنائي الشيعي” الأسماء للرئيس المكلف، تضمنت اسم ياسين جابر لوزارة المال، ودكتور من آل رحال لوزارة الصحة، وتمارا الزين للبيئة، وحقيبة رابعة لم يحسم أمرها، وحقيبة شيعية خامسة يحاول سلام الحصول عليها مقابل منح “الثنائي” حقيبة سنية.
في وقت يتجه سلام لتسمية دكتورة من آل كرامي لوزارة التربية، لا علاقة لها بالنائب فيصل كرامي، يقترح اسم طارق متري لنيابة رئاسة الحكومة، وبول سالم للخارجية في حال ذهبت إلى أرثوذكسي، وستتم تسمية وزارة العدل بالاتفاق بين عون وسلام وترجح مصادر تسمية ماروني قد يكون المحامي ربيع الشاعر إذا ما طرأ أي تغيير.
في انتظار ما سيترتب على زيارة الموفد السعودي من نتائج، تتقاطر الوفود الدبلوماسية إلى لبنان لمواكبة انطلاقة العهد والدفع في اتجاه تأليف الحكومة. وفي هذا السياق يصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي حاملاً رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس جوزيف عون.