
مرض “البول الأسود” أو الكابتونوريا هو اضطراب وراثي نادر يتسبب في تراكم حمض الهوموجنتيزيك في أنسجة الجسم، مما يؤدي إلى تغير لون البول إلى الأسود عند تعرضه للهواء، إلى جانب تأثيرات خطيرة على المفاصل والأعضاء الأخرى. ينتج المرض عن طفرة في جين HGD المسؤول عن إنتاج إنزيم ضروري لتكسير بعض الأحماض الأمينية في البروتينات، ما يؤدي إلى تراكم المواد الضارة في الغضاريف والأنسجة الضامة. ورغم ندرة المرض، إلا أنه قد يؤثر بشكل كبير على جودة حياة المصابين به، خاصة مع تقدمهم في العمر. في ظل غياب علاج نهائي، تركز الأبحاث الحالية على العلاجات التي قد تبطئ تطور المرض وتخفف من أعراضه، مما يمنح الأمل للمصابين بتحسين نوعية حياتهم.
حذر خبراء الصحة من مرض نادر يؤدي إلى تراكم حمض الهوموجنتيزيك في أنسجة الجسم، ما يتسبب في تغير لون البول إلى الأسود عند تعرضه للهواء، مع تأثيرات صحية خطيرة على المفاصل.
يصيب مرض “البول الأسود” (الكابتونوريا) الأفراد نتيجة خلل وراثي نادر، حيث يعد من الاضطرابات الوراثية المتنحية، ما يعني أن الشخص لا يصاب به إلا إذا ورث نسختين معيبتين من جين HGD (هوموجينتيزيت 1،2-ديوكسغيناز)، واحدة من كل من والديه. وتشير التقديرات إلى أن المرض يصيب شخصا واحدا من بين كل 250 ألف إلى مليون شخص في الولايات المتحدة، مع تسجيل أكثر من 1000 حالة موثقة في الأدبيات الطبية (لا يعرف الانتشار الدقيق لمرض البول الأسود على مستوى العالم).
ينجم المرض عن طفرة جينية تؤدي إلى نقص أو خلل في إنزيم HGD ، وهو المسؤول عن تكسير بعض الأحماض الأمينية في البروتينات. ويؤدي هذا الخلل إلى تراكم حمض الهوموجنتيزيك في الغضاريف والأنسجة الضامة، ما يتسبب في تآكلها وضعفها تدريجيا.
تبدأ أولى علامات المرض في مرحلة الرضاعة المبكرة، حيث يتحول البول إلى اللون الأسود عند تعرضه للهواء، وهو ما يمكن ملاحظته في حفاضات الأطفال.
في البداية، لا يعاني المصابون من أعراض ملحوظة، لكن مع تقدمهم في السن، وبخاصة في أواخر العشرينات أو أوائل الثلاثينات، تبدأ المشكلات الصحية في الظهور.
يؤدي تراكم الحمض إلى تلون الأنسجة باللون الأزرق الرمادي أو الأسود، ما يسبب مشكلات في المفاصل، مثل آلام شديدة وتيبّس،وتشوهات في العمود الفقري. وقد يؤدي المرض إلى خلل في وظائف الكلى والقلب بسبب تراكم الحمض في هذه الأعضاء.
تكون الأعراض أكثر حدة وتظهر بشكل أسرع لدى الذكور مقارنة بالإناث. وعلى الرغم من أن متوسط العمر المتوقع للمصابين طبيعي، إلا أن المرض قد يؤثر بشكل كبير على جودة حياتهم.
لا يوجد حتى الآن علاج نهائي للمرض، لكن الباحثين يدرسون فعالية دواء “نيتيسينون”، الذي قد يساعد في إبطاء تطور المرض. وفي الوقت الحالي، يمكن للمصابين اتباع بعض الإجراءات للحد من الأعراض وتأخير المضاعفات، مثل: تناول مسكنات الألم لتخفيف الأعراض، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام للحفاظ على قوة المفاصل وتقليل التصلب، واتباع نظام غذائي منخفض البروتين للحد من تراكم الحمض الضار في الجسم.
في الحالات المتقدمة، قد يحتاج حوالي 50% من المصابين إلى استبدال مفصل الورك أو الركبة أو الكتف بحلول سن الخمسين أو الستين، نظرا لتدهور المفاصل بسبب المرض.