قالت رئيسة وزراء الدنمارك، مته فريدريكسن، يوم الإثنين، إنه لا مكان لأي مفاوضات بشأن بيع غرينلاند، مؤكدة أنها لن تكون أبداً تحت طاولة البيع. جاء تصريح فريدريكسن بعد أن تطرق وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى تصريحات مثيرة للجدل كان قد أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعرب عن اهتمامه بشراء الجزيرة ذات الحكم الذاتي، الأمر الذي أثار ردود فعل واسعة على الصعيدين المحلي والدولي.
أوضحت فريدريكسن في تصريحاتها التي أدلت بها قبيل اجتماع غير رسمي لزعماء دول الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، أن غرينلاند تعتبر جزءاً لا يتجزأ من مملكة الدنمارك، وهي أرض تنتمي إلى الدنمارك ولا يمكن بأي حال من الأحوال بيعها. قالت: “غرينلاند اليوم جزء من مملكة الدنمارك، جزء من أراضينا، وليست للبيع”. وبهذا التصريح، وجهت فريدريكسن رسالة حاسمة إلى الولايات المتحدة، مفادها أن أي نقاش حول بيع غرينلاند لن يكون مقبولاً.
من جانبه، كان الرئيس الأميركي ترامب قد أعرب في وقت سابق عن رغبة الولايات المتحدة في جعل غرينلاند جزءاً من أراضيها، وقال إنه لن يستبعد استخدام القوة العسكرية أو الاقتصادية إذا كانت تلك هي الطريقة الوحيدة لإقناع الدنمارك بتسليم الجزيرة. وسببت هذه التصريحات صدمة على مستوى العالم، واعتبرها البعض محاولة استعمارية جديدة في القرن الواحد والعشرين.
بعد تصريحات ترامب، أدلى ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، بتعليقات مماثلة الأسبوع الماضي، حيث أكد أن الرئيس ترامب “جدي للغاية” في سعيه لشراء غرينلاند. وقال روبيو إن محاولة شراء غرينلاند ليست مزحة، وأن ترامب على استعداد لاتخاذ خطوات حاسمة من أجل تحقيق هذا الهدف. وأشار إلى أن غرينلاند ليست مجرد قطعة أرض، بل أن الأمر يتعلق بمصلحة وطنية للولايات المتحدة، وأن هناك أسبابًا استراتيجية واقتصادية تجعل شراء الجزيرة ذا أهمية خاصة لأميركا.
أضاف روبيو في مقابلة مع إذاعة “سيريوس إكس إم” الأميركية: “لقد أعلن الرئيس ترامب ما ينوي القيام به، وهو شراؤها”. وأوضح قائلاً: “لا يتعلق الأمر بشراء الأرض لغرض شراء الأرض. هذا في مصلحتنا الوطنية ويجب حلّه”. وشدد على أن غرينلاند تشكل أهمية كبيرة من الناحية الجغرافية، خاصة في ما يتعلق بالقدرة العسكرية الأميركية على التأثير في المنطقة القطبية الشمالية.
كما تطرق روبيو إلى قضية ضمانات حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالنسبة للدنمارك، والتي تضمن حماية غرينلاند في حال تعرضها لهجوم. وقال: “لدينا اتفاقية دفاع معهم لحماية غرينلاند إذا تعرضت لهجوم”، مضيفاً أن هذه الحماية قد تكون أفضل إذا كان للولايات المتحدة سيطرة أكبر على ما يحدث في غرينلاند. وأشار إلى أن الأميركيين قد يكونون أكثر قدرة على حماية مصالحهم في المنطقة إذا كانت غرينلاند تحت إشراف أميركي مباشر.
كانت تصريحات روبيو وتصريحات ترامب قد أثارت جدلاً واسعاً في الدنمارك، حيث رفضت الحكومة الدنماركية أي فكرة بشأن بيع غرينلاند، مشددة على أن الجزيرة ليست للبيع وأن هذه الطروحات لا تتناسب مع علاقات البلدين الودية والتاريخية. وقالت فريدريكسن إن غرينلاند تتمتع بحكم ذاتي وتستفيد من التعاون الوثيق مع الدنمارك، وأن أي محاولة للضغط عليها من قبل الولايات المتحدة لن تكون مقبولة.
من جانبها، أعلنت السلطات في غرينلاند أنها ليست مهتمة بالبيع، مشيرة إلى أنها تفضل الحفاظ على علاقاتها القوية مع الدنمارك. وأكدت أن غرينلاند تواصل التعاون مع دول أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، في مختلف المجالات مثل الدفاع، والتجارة، والبيئة، لكن ذلك لا يعني أنها سترغب في تغيير وضعها السياسي أو السيادي.
تستمر القضية في إثارة النقاش في أوساط السياسة الدولية، حيث يرى البعض أن هذه المطالب قد تعكس توجهات الولايات المتحدة الجديدة في تعزيز نفوذها في المنطقة القطبية، والتي أصبحت أكثر أهمية بسبب التغيرات المناخية والموارد الطبيعية المتاحة في المنطقة.
