
سقطت دويلة “الحزب” العسكرية في لبنان، بعدما مارس لعهود طويلة البلطجة والمحاصصة والتهديد على كل الشركاء في الدولة. سقطت فجأة، وكأنه حلم حتى الآن لم نصدقه.
فالذي هدّد اللبنانيين ومنع ثورة 17 تشرين 2019 من أن تنجح والذي فرض علينا الرؤساء والوزراء والحكومات، انهار فجأة. والذي عرقل تحقيقات مرفأ بيروت وأجَّج الشارع وتحالف مع أسوأ الأنظمة العربية في التاريخ، سقط.
من هدَّد وتوعَّد اللبنانيين برفع إصبعه بوجههم صباحاً ومساءً، سقط. ما أجمل هذا السقوط في زمننا هذا، انهارت دويلة “الحزب” ولا قدرة على إعادة ترميمها، والذي أوهم بيئته بأن السبيل الوحيد لتحرير القدس والصلاة فيها هو السلاح، دُمِّر وتفكك خلال أيام قليلة عبر عملاء من ” بيئة الحزب” نفسه.. يا للصدف!.
على مدى أكثر من ثلاثين عاماً تحوَّل كل معترض على سياسة “الحزب” إلى “عميل”، فهُدِّد ونُعت بأسوأ العبارات.
اليوم يعيش “الحزب” وبيئته حالة من التخبط ونكران للواقع الذي وصلوا إليه، فمع ضرب الترسانة العسكرية لهم ومع القيود التي فُرضت عليهم في البرّ، وخصوصاً في المعابر مع سوريا، ومع إتاحتهم الفرصة لإسرائيل للسيطرة على الحركة البحرية وعلى سماء لبنان، بقي الشارع هو المنفذ الوحيد لبيئة “الحزب”. فبعد هذا السقوط المدوّي لهم، تناسوا وصرفوا النظر عمَّن استقبلهم في مناطقه واحتضنهم على الرغم من كل الخلافات السياسية الكبيرة.
العين اليوم على الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة القاضي نواف سلام، فهل سيشكل حكومته الموعودة أو ستصطدم بالدراجات الناريه للحزب!.
هذه الدويلة وبقرار دولي وعربي تمَّ اسقاطها ليعود لبنان إلى موقعه العربي بعدما وُضع بالمستنقع الإيراني السوري لعشرات السنين، فالأمل الوحيد اليوم هو لدولة المؤسسات والجيش والشعب.
بعد هذا السقوط، على الشيعة جميعاً في لبنان استدراك الأحداث المتسارعة في المنطقة والالتفاف حول الدولة، لأن خيار الدويلة أسقط عليهم الويلات والتهجير والدمار، والخيار اليوم هو للدولة التي وحدها ستبني ما دمَّرته طموحات إيران في لبنان.
أمامنا فرصة ذهبية اليوم للعبور إلى النظام والأمان في هذا الوطن، والشرط الوحيد لنعبر بنجاح هو الإيمان بالدولة والقرارات والشرعية الدولية، وغير ذلك سيحلّ علينا الدمار من جديد.