وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسومًا رسميًا الإثنين يقضي بإطلاق مسابقة غناء دولية جديدة تحت اسم “إنترفيجن”، وذلك في إطار تنظيم حدث موسيقي جديد يهدف إلى تعويض غياب روسيا عن مسابقة “يوروفيجن” الأوروبية التي تم استبعادها منها بسبب العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. كان هذا المرسوم بمثابة خطوة أخرى نحو تعزيز دور روسيا في الساحة الثقافية العالمية في ظل الظروف السياسية الحالية
تعود فكرة مسابقة “إنترفيجن” إلى الحقبة السوفيتية حيث كانت تقام في الستينيات والسبعينيات بين الدول الأعضاء في الاتحاد السوفيتي، وكان لها تأثير كبير على تطوير الفنون الموسيقية وتعزيز التعاون الثقافي بين البلدان السوفيتية. كانت المسابقة أحد أبرز الفعاليات الثقافية التي تجمع بين فنون الشعوب السوفيتية على الرغم من الظروف السياسية والاجتماعية المختلفة. وعلى الرغم من مرور سنوات طويلة على انقطاع هذه المسابقة، سعت روسيا أكثر من مرة إلى إحيائها مرة أخرى، وهو ما تم أخيرًا من خلال المرسوم الذي وقع عليه الرئيس بوتين.
على الرغم من أن التلفزيون الروسي يبث برامج موسيقية أخرى مماثلة، إلا أن هذه البرامج تكون عادة على نطاق أضيق ولا تتمتع بالشعبية الدولية الواسعة التي كانت تتمتع بها المسابقات الأوروبية السابقة. وتهدف “إنترفيجن” إلى تقديم بديلاً موسيقياً يتجاوز الحدود الأوروبية ليشمل دولًا ومناطق أخرى من العالم.
ينص المرسوم على أن المسابقة الموسيقية البديلة، التي تحمل اسم “إنترفيدينييه” باللغة الروسية، يجب أن تُقام في العاصمة موسكو أو في ضواحيها، ويهدف هذا الحدث إلى “تعزيز التعاون الثقافي والإنساني على الصعيد الدولي”، وهو ما يتماشى مع السياسة الثقافية الروسية التي تسعى إلى تعزيز حضورها العالمي خاصة في ظل التوترات السياسية الحالية مع العديد من الدول الغربية.
تم تعيين نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري تشيرنيشنكو رئيسًا للجنة التنظيمية الخاصة بالمسابقة، وهي خطوة تهدف إلى ضمان تنظيم المسابقة بشكل يتماشى مع المعايير الروسية المحلية والدولية. إلا أنه لم يتم تحديد تاريخ إقامة المسابقة بشكل نهائي، وهو ما يترك المجال مفتوحًا لاحتمالات مختلفة، لكن التقارير تشير إلى أن المبعوث الرئاسي للتعاون الثقافي ميخائيل شفيدكوي قد أعلن في وقت سابق أن المسابقة قد تُعقد في أيلول 2025. وأضاف شفيدكوي أنه من المتوقع أن يشارك حوالي 20 دولة في المسابقة، بما في ذلك دول من مجموعة البريكس مثل الصين والهند والبرازيل، بالإضافة إلى دول من رابطة الدول المستقلة التي تجمع الدول التي كانت جزءًا من الاتحاد السوفيتي السابق.
تاريخيًا، كانت روسيا تشارك بشكل متواصل في مسابقة “يوروفيجن” الغنائية الأوروبية منذ عام 1994 وحتى عام 2021، وحققت نجاحات كبيرة في تلك المسابقة، حيث فازت فيها عام 2008، وقد أقيمت النسخة التالية من المسابقة في موسكو في الملعب الأولمبي في عام 2009. ولكن في عام 2022، تم منع روسيا من المشاركة في “يوروفيجن” نتيجة للغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما دفع روسيا إلى البحث عن منصات بديلة لتقديم مواهبها الفنية.
إطلاق مسابقة “إنترفيجن” يبدو خطوة استراتيجية في محاولة روسيا لاستعادة دورها الثقافي على الساحة الدولية، وسط الظروف السياسية الصعبة التي تمر بها حاليًا. من المرجح أن تسعى موسكو من خلال هذا الحدث إلى استقطاب الدول الناشئة والدول الصديقة التي تدور في فلك السياسة الروسية، بالإضافة إلى محاولة تقديم رسالة ثقافية مفادها أن روسيا قادرة على تنظيم فعاليات دولية كبيرة على الرغم من الضغوط السياسية والاقتصادية التي تواجهها.
من المحتمل أن يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حاضراً في مسابقة “إنترفيجن” كجزء من دعم روسيا لهذا الحدث الثقافي المهم. قد يشارك بوتين في افتتاح المسابقة أو يظهر بشكل رمزي لدعم هذه المبادرة الثقافية التي تسعى إلى تعزيز مكانة روسيا على الساحة الدولية في ظل الظروف الراهنة. سيكون من المتوقع أن يلقى هذا الحدث اهتمامًا كبيرًا داخل روسيا وخارجها كدليل على استمرار روسيا في استخدام الثقافة والفن كأداة للتأثير في السياسة العالمية.

