في وقت تتصاعد فيه التوترات الدولية بشأن الحرب في أوكرانيا، تزايدت الأنباء عن لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، مع احتمالية أن يعقد هذا الاجتماع في السعودية أو الإمارات. يأتي هذا اللقاء في وقت بالغ الأهمية، حيث يعيد حلف شمال الأطلسي (الناتو) ترتيب أولوياته في مواجهة الأزمة، بينما يواجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحديات سياسية قد تؤثر على مستقبله.
وسط هذه الظروف، طرح الباحث في العلاقات الدولية حسان القبي تساؤلات حول ما يمكن أن تسفر عنه هذه المباحثات بين ترامب وبوتين. في حديثه لبرنامج “التاسعة” على قناة سكاي نيوز عربية، أكد القبي أن هذا اللقاء “يتطلب تحضيرات جيدة ونقاط تفاهم مسبقة لضمان نتائج إيجابية، عكس اللقاءات السابقة بين الرئيس الروسي وبايدن التي لم تسفر عن أي نتائج ملموسة”.
بينما تستمر المعارك الميدانية، هناك إشارات إلى استئناف الاتصالات بين الولايات المتحدة وروسيا، وهو ما يعكس رغبة أميركية في فتح قنوات الحوار رغم استمرار الصراع. في هذا السياق، أشار ترامب في وقت سابق إلى أن “المحادثات بين واشنطن وموسكو تسير على نحو جيد”، مما يفتح الباب أمام احتمالية حدوث تطورات دبلوماسية في ملف الحرب الأوكرانية.
من جهة أخرى، يتوقع أن تكون أي مفاوضات محتملة بين روسيا وأوكرانيا معقدة للغاية، خاصة مع رغبة موسكو في التفاوض مع القيادات العسكرية الأوكرانية بدلاً من الرئيس زيلينسكي، مما يشير إلى إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية قد تشمل تغييرات في القيادة الأوكرانية. هذه التوجهات تثير قلق بعض المحللين الذين يرون أن روسيا قد تواصل الضغط على الغرب للاعتراف بضمها للقرم والأقاليم الأوكرانية الأخرى.
في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا على الأرض، أعلنت روسيا عن إجراء تدريبات بحرية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بينما ردت أوكرانيا بهجمات بالطائرات المسيّرة على الأراضي الروسية، مما يعكس التصعيد المستمر في العمليات القتالية.
في المقابل، سارع القادة الأوروبيون إلى عقد اجتماع طارئ في بروكسل لمناقشة سبل تعزيز الإنفاق العسكري، وسط مخاوف من تراجع الدعم الأميركي لحلف الناتو. ترامب كان قد أشار إلى ضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يعكس تزايد الضغوط على الحلفاء الأوروبيين.
وفيما يخص مستقبل أوكرانيا، يزداد الحديث عن إجراء انتخابات مبكرة في البلاد، وسط تقارير تفيد بأن الرئيس زيلينسكي قد يواجه ضغوطًا داخلية وخارجية قد تؤدي إلى تغييره في المستقبل. بعض الأطراف الغربية، وكذلك موسكو، تفضل التفاوض مع قادة عسكريين أوكرانيين، وهو ما يفتح الباب لتغييرات سياسية كبيرة في البلاد.
يبقى السؤال الأبرز: هل سيكون اللقاء المرتقب بين ترامب وبوتين خطوة نحو إنهاء الحرب؟ أم أننا أمام مرحلة جديدة من التصعيد، حيث تظل لغة القوة هي السائدة؟ الإجابة عن هذه الأسئلة قد تتضح قريبًا مع اقتراب موعد اللقاء الحاسم بين الزعيمين.
