تبدأ اليوم الثلاثاء في مدينة نيويورك محاكمة الشاب الأميركي من أصول لبنانية، هادي مطر، المتهم بمحاولة قتل الكاتب الأميركي البريطاني سلمان رشدي خلال هجوم طعني وقع في أغسطس 2022. سيتم البدء بإجراءات المحاكمة في محكمة مقاطعة تشوتاوكوا الواقعة في ولاية نيويورك، حيث سيجري اختيار هيئة المحلفين.
تعود الواقعة إلى صيف عام 2022، عندما تعرض سلمان رشدي، الكاتب المولود في الهند والذي يعتبر من أبرز الأدباء المعاصرين، للطعن حوالي عشر مرات في عنقه ووجهه وبطنه، وذلك أثناء مشاركته في ندوة أدبية على ضفاف البحيرات العظمى في غرب ولاية نيويورك. الحادث الذي وقع في 12 آب 2022 أصاب رشدي بجروح خطيرة أدت إلى فقدانه النظر في إحدى عينيه، في حين تمكن الحضور من السيطرة على مطر الذي كان يهاجم الكاتب بشكل مفاجئ.
تجدر الإشارة إلى أن رشدي هو مؤلف رواية “آيات شيطانية” التي نشرت عام 1988، وهي الرواية التي أثارت جدلاً واسعاً في العالم الإسلامي، مما دفع مرشد الثورة الإيرانية، آية الله روح الله الخميني، إلى إصدار فتوى بهدر دم رشدي في 14 فبراير 1989. هذه الفتوى كانت السبب الرئيس في اختباء رشدي لعدة سنوات تحت حماية أمنية مشددة، حيث تنقل من مخبأ إلى آخر.
أما هادي مطر، البالغ من العمر 26 عامًا، فقد تم توقيفه بعد الهجوم وهو ملاحق قانونياً بتهم متعددة، بما في ذلك “محاولة القتل” و”الاعتداء”. إضافة إلى ذلك، تم توجيه تهم له على مستوى الفيدرالي تتعلق بـ”دعم منظمة إرهابية أجنبية”، وتحديدا حزب الله اللبناني، وفق وثيقة قضائية صادرة عن المحكمة الفيدرالية لغرب ولاية نيويورك. وعليه، قد يواجه مطر حكماً بالسجن لمدة تصل إلى 25 عامًا إذا تم إثبات التهم الموجهة إليه.
وفيما يتعلق بموقف مطر من الحادث، فقد دفع أمام المحاكم المحلية ببراءته من تهمتي “محاولة القتل” و”الاعتداء”، معترفًا في وقت سابق في مقابلة مع صحيفة “نيويورك بوست” من سجنه بأنه فوجئ بنجاة رشدي بعد الهجوم. وأشار إلى أنه “لم يكن يحب” رشدي بسبب ما اعتبره “هجومًا على الإسلام”، لكنه لم يوضح ما إذا كان قد استلهم الهجوم من الفتوى التي أصدرها الخميني في 1989.
من جانبه، ردت إيران على الحادث بتنبيه أنها ليست مسؤولة عن الهجوم الذي تعرض له سلمان رشدي، نافية أي تورط لها في الحادث.
وفي سياق متصل، كشف بعض المصادر عن أن هادي مطر قد عاد من رحلة إلى لبنان في عام 2018 “متغيرًا” وأكثر تدينًا. وقد تكون هذه الرحلة قد أثرت في تغيير توجهاته الفكرية والدينية، خصوصًا في ظل ما ذكرته والدته في تصريحات لموقع “ديلي ميل”.
في وقت لاحق من العام 2022، أصدر سلمان رشدي كتابًا عن تجربته في الهجوم الذي تعرض له بعنوان “السكين”، حيث تناول فيه أحداث تلك اللحظات المروعة وتأثيراتها عليه، بينما واصل المطالبة بحرية التعبير وحق الأفراد في معارضة الأفكار المتشددة.
أما المحاكمة نفسها، فقد تأجلت عدة مرات خلال العامين الماضيين، ومن المتوقع أن يستغرق اختيار هيئة المحلفين وقتًا طويلاً نظرًا لتعقيد القضية وحساسيتها. ويُتوقع أن يتواجد رشدي في المحكمة خلال هذه المحاكمة التي ستستمر في تسليط الضوء على حادثة الطعن التي هزت العالم.