صحيفة النهار- علي حمادة
على الرغم من أن مصادر رئيس الحكومة المكلّف نواف سلام تؤكد أن الحكومة الجديدة ستبصر النور وفق رؤيته للتشكيلة التي أعلنها لدى تكليفه، فإن الحكومة التي يتم تسريب معلومات عن تركيبتها والأسماء المطروحة فيها، ولاسيما على مستوى إسناد وزارة المال التي تعتبر أمّ الوزارات ل “الثنائي الشيعي”، ربما يعكس الخوف من أن يرفض الثنائي المشاركة في الحكومة، ليشعل ما يشبه الانتفاضة عليها في الشارع والاستثمار في “مظلومية” جديدة يغرسها في وعي جمهوره، فليحق الضرر بالحكومة ورئيسها وبالرئيس جوزف عون ومطلع عهده. بهذا المعنى يضطر الرئيس نواف سلام إلى أن يكسر وعوده ووعود الرئيس عون أولا لجهة إعلانه أن لا احتكار لوزارة من أي طائفة أو قوة سياسية، ووحدة المعايير في التأليف، ورفض التعطيل من خلال منع الثلث المعطل، وأخيرا وليس آخرا مبدأ المداورة.
في حالة وزارة المال، من الواضح أن إبقاءها من حصة “الثنائي الشيعي” مرة جديدة بعد أكثر من ١١ سنة متتالية منذ عام ٢٠١٤، هو تجسيد فج للاحتكار، وموافقة ضمنية على مزاعم الرئيس نبيه بري غير المثبتة أن وزارة المال منحت للطائفة الشيعية خلال المداولات التي سبقت ولادة اتفاق الطائف. ثم، إن وحدة المعايير لم تطبق من خلال منح الثنائي وزارة سيادية تكون من حصة حركة “أمل” الركن الآخر في “الثنائي الشيعي”، في حين أن التكتل المسيحي الأكبر في البرلمان، “القوات اللبنانية”، تحجب عنه حقيبة سيادية. أما منع التعطيل من خلال منع حصول أي فريق على الثلث المعطل، فتناقضه فكرة حصول الثنائي على وزارة المال التي تشكل توقيعا لازما ثالثا في السلطة التنفيذية وله قدرة تعطيلية واضحة، وخصوصا بيد فريق له باع طويل في التعطيل وفرض الفراغ في المؤسسات.
وأخيرا، فإن مبدأ المداورة الذي شدد عليه الرئيس جوزف عون في خطاب القسم يناقضه التراجع المبكر جدا عن جملة وعود بالنسبة إلى التأليف.
يبدو أن القيمين على عملية التأليف يسعون من خلال ما سبق إلى إبقاء القديم على قدمه، والعودة إلى مرحلة ما قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣. ولعلّ الأخطر أن سلوكهم يعكس لامبالاة واضحة تجاه الرأي العام الذي مهّد الأرض لانتخاب رئيس الجمهورية بوصفه انتصاراً حاسما للرأي العام الذي ضاق ذرعا بالتركيبات وتسويات الدولة واللادولة، والاستسلام الدائم للحالة الشاذة المعروفة. صحيح أن لبنان بلد التسويات، لكنه أيضا بلد المقاومين من أجل مشروع الدولة والسيادة. وخوفنا أن يتعامل الرئيسان مع الرأي العام الكاسح المقاوم من أجل السيادة والدولة، على قاعدة أن الأخير “بالجيبة” كما يقال. بمعنى آخر، مغازلة الطرف “الغانغستر” على حساب الطرف “الآدمي”. من هنا نريد أن نذكّر الرئيسين بأن مصدر قوتيهما في الداخل هو الطرف الثاني وليس الأول!