تألفت الحكومة وباتت الأسماء واضحة، خصوصاً فيما يتعلق بالحقائب التي سيتولاها الثنائي الشيعي وعلى رأسها وزارة المالية، وهنا لبّ المشكلة، ليس لأن الوزير هو ياسين جابر، بل بالفريق الذي يقف خلفه ويدير وزارة المال بالظل، إضافة إلى المعايير التي تحدث عنها الرئيس المكلف نواف سلام حول عدم مشاركة الأحزاب عبر شخصيات حزبية ونافرة، لكن تلك المعايير قام بتطبيقها سلام على ناس وناس.
ماذا يريد سلام من عدم مشاركة الأحزاب بشكل مباشر؟، هل المطلوب عدم مشاركة محمد رعد شخصياً، واستبداله بشخصية لا تشبه رعد لكن تحمل الفكر ذاته؟، ما الفرق؟، المشكلة ليست برعد، بل بفكره وطروحات حزبه، وأي شخصية مقربة من “الحزب”، حُكماً ستتمتع بالأيديولوجية ذاتها، وبالنهج ذاته، فالمشكلة هنا، لأن أفكار “الحزب” هي التي دمّرت لبنان بغض النظر عن هوية المسؤولين فيه.
كتاب الدستور لا يبارح يد نواف سلام، وهو يلوّح به كلما دخل إلى قصر بعبدا. هل هكذا يُطبّق الدستور، أم أنه يقرأ في دستور آخر؟، لأن ما نراه ويسوّق له عكس ما يقوله، وخطابه لا يزال على مسامعنا، تطبيق الدستور واحترام منطق المداورة في الحقائب الوزارية، أين المداورة في إسناد “المالية” للثنائي الشيعي إذا صح الكلام المتداول؟، أين المعايير المعتمدة مع كافة الأفرقاء؟، ولماذا استبعاد أو التعامل مع بعض الأحزاب بخفة؟.
وسط كل هذا الضجيج والغبار المتصاعد من التشكيلة الحكومية، خرج سلام مجدداً لينفي حقيقة الأسماء، وأن لا أحد يملي عليه أسماء الوزراء!. مهلاً يا دولة الرئيس، الكلام عن تشكيلتك الوزارية وصل إلى الخليج وإلى أميركا، واللبنانيون باتوا يدركون شكل الحكومة بالأسماء والحقائب!، هل كل هذه المعلومات تسويق كاذب؟ هل أنت من تشكّل الحكومة أم أن هناك شخصاً آخر انتحل صفة الرئيس المكلّف وقام بتركيبة حكومية مشبوهة؟.
أخيراً وليس آخراً، ونتمنى ان يكون غير صحيح، لكن أولى الأخطاء التي وقعت يا دولة الرئيس، تكمن في أن من يريد بناء دولة، لا يلبّي مطالب الدويلة، ومن يقوم بإحراج الأحزاب السيادية لإخراجها، فهو يشرّع أبواب الحكومة أمام من سرقوا السيادة من كافة الحكومات المتعاقبة، ومن أوكل عنقه إلى حزب سرق قرار الحرب والسلم، وضع حكومته تحت سيف التعطيل والتوقيع الثالث. ونعيد ونكرر نتمنى ان يكون الكلام المنتشر مجرد تسويق غير حقيقي.

.jpg)