تساهم القهوة في الوقاية من العديد من الاضطرابات الصحية إذا تم تناولها بشكل معتدل وبالطريقة الصحيحة. فقد أظهرت دراسة حديثة نُشرت في دورية Heart الأوروبية، والتي شملت بيانات من أكثر من 40 ألف شخص بالغ، أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة في الصباح هم أقل عرضة للوفاة لأي سبب بنسبة 16%، وأقل عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 31% مقارنة بغير شاربي القهوة، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة Gulf News.
وأوضحت الدراسة أن القهوة ليست مجرد مشروب، بل أصبحت جزءًا من الطقوس اليومية ووسيلة أساسية لبدء اليوم بشكل صحيح للكثيرين. فهي، بعد أن تصل إلى المخ، تعمل على التأثير على الأدينوزين ومستقبلاته، مما يمنع الشعور بالنعاس.
وقد أظهرت الأبحاث ارتباط تناول القهوة بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب ومرض باركنسون ومرض الزهايمر. بالإضافة إلى ذلك، أشارت الدراسات الحديثة إلى أن توقيت تناول القهوة قد يؤثر بشكل كبير على الصحة العامة، لا سيما فيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية.
وفقًا لبعض الدراسات، يُفضل تأجيل تناولها إلى منتصف أو أواخر الصباح (بين الساعة 9:30 و11:30 صباحًا)، حيث تنخفض مستويات الكورتيزول بشكل طبيعي، ما يعزز فعالية الكافيين ويقلل من تأثيره السلبي على نظام الاستجابة للتوتر في الجسم. كما أشار تقرير نشرته Healthline إلى أن شرب القهوة في الصباح يتماشى مع إيقاعات الجسم الطبيعية، مما يقدم فوائد وقائية للقلب والأوعية الدموية.
إضافة إلى فوائده الذهنية، ترتبط أيضًا بتقليل الالتهاب وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري. فقد أظهرت مراجعة لـ30 دراسة أن كل كوب إضافي من القهوة يوميًا مرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري بنسبة 6%.
كما تلعب دورًا في الحماية من الاضطرابات العصبية التنكسية مثل مرض باركنسون والزهايمر، حيث يرتبط تناول الكافيين بشكل منتظم بتقليل خطر الإصابة بمرض باركنسون. كما أظهرت الدراسات أن تناول القهوة يقلل من خطر الإصابة بأمراض الكبد، بما في ذلك سرطان الكبد وتليف الكبد.
لكن يجب الانتباه إلى أن الإفراط في تناول القهوة يمكن أن يؤدي إلى آثار جانبية. إذ يمكن أن يؤدي تناول أكثر من 400 مليغرام من الكافيين يوميًا (ما يعادل حوالي أربعة أكواب من القهوة) إلى الأرق، العصبية، زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم، ومشاكل في الجهاز الهضمي مثل الارتجاع الحمضي وحرقة المعدة.
لذلك، تظل القاعدة الأساسية هي الاعتدال في استهلاك القهوة، مع تذكّر ما قاله أبقراط: “كل ما هو زائد عن الحد يعارض الطبيعة”.
.jpg)