.jpg)
في تحول لافت عن السياسة الأميركية التقليدية تجاه الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريح صادم كشف فيه عن رؤية غير مسبوقة لمستقبل قطاع غزة. فقد أعلن أن الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على القطاع، متعهداً بتفكيك الأسلحة غير المنفجرة وإعادة إعمار المنطقة وفق تصور يحولها إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”. غير أن هذه الرؤية، التي تتضمن مشاريع سياحية ضخمة وتوطين سكان جدد، تثير تساؤلات جوهرية حول مصير سكان غزة الأصليين وحقهم في العودة، خاصة في ظل معارضة فلسطينية واسعة ومخاوف من فرض واقع سياسي جديد يتجاهل القرارات الدولية.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحافيين مساء أمس الثلاثاء إن “الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على قطاع غزة، وستفكك جميع القنابل غير المنفجرة الخطيرة والأسلحة الأخرى في الموقع”.
كما تحدث عن تحويل غزة إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”.
فما الذي قصده؟
لا شك أن عبارة ترامب هذه تلمح إلى تحويل القطاع المدمر جراء أكثر من 15 شهرا من الحرب الإسرائيلية لمنطقة سياحية، حيث تنتشر المنتجعات السياحية على الشاطئ والمطاعم والأبنية الجديدة في ما يشبه الحلم، أو المشهد الشبيه بالريفييرا الفرنسية والإيطالية.
إلا أن حلم ترامب هذا كابوس بالنسبة لسكان غزة، الذين أكدوا بعيد عودتهم السريعة إلى شمال القطاع ما إن توقف إطلاق النار إثر الاتفاق الذي بدأ سريانه في 19 كانون الثاني الماضي، بين إسرائيل وحماس، تمسكهم بالعودة لمنازلهم.فقد افترشوا الأرض والخيم فوق أنقاض بيوتهم المدمرة لاسيما في شمال غزة.
علما أن ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب إلى إسرائيل، كان ألمح الأسبوع الماضي إلى خطة شبيهة بعض الشيء لإعادة إعمار غزة.
حيث تحدث عن تشييد عمارات شاهقة في القطاع بارتفاع نحو 50 طابقاً، لتُعطى شقة سكنية ملائمة لكل عائلة تقبل السكن الدائم فيها، شرط أن تتنازل عن حق العودة إلى بلداتها الأصلية التي طردت منها في زمن النكبة الأولى عام 1948.
كما تضمنت الخطة إقامة مجموعة فنادق ومنتجعات حديثة على الشاطئ، وفق ما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية.أجانب في غزة
لكن ترامب لم يتحدث عن عودة الفلسطينيين إلى غزة، بل عن سكان آخرين.
فعندما سُئل عمن سيعيش هناك، أجاب ترامب أن غزة قد تصبح موطنا “لشعوب العالم”، في إشارة إلى تدفق أجانب إلى القطاع بنسخته الحديثة”.
إلا أن الرئيس الأميركي لم يرد بشكل مباشر على سؤال عن كيف ستستطيع الولايات المتحدة الاستيلاء على أرض غزة واحتلالها على المدى الطويل وتحت أي سلطة يمكنها فعل ذلك في القطاع، وهو موطن لنحو مليوني شخص، فضلا عن أن حق العودة مكرس بقرارات أممية.