Site icon Lebanese Forces Official Website

الصين تتقدم بشكوى ضد الولايات المتحدة

الصين

في خطوة تصعيدية جديدة ضمن الحرب التجارية المستمرة بين أكبر اقتصادين في العالم، تقدمت الصين يوم الأربعاء بشكوى رسمية إلى منظمة التجارة العالمية ضد الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي بلغت 10% على الواردات الصينية. وتعد هذه الشكوى الأحدث في سلسلة من النزاعات التجارية التي نشأت بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، حيث تسعى الصين إلى الدفاع عن مصالحها التجارية في مواجهة السياسات الأميركية التي وصفتها بأنها “حمائية” وتنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية.

تتضمن الشكوى أيضاً اعتراض الصين على إلغاء الولايات المتحدة للإعفاء الجمركي الخاص بالطرود منخفضة القيمة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بين الشركات العاملة في قطاع الشحن والتجارة الإلكترونية. وكان الإعفاء يسمح بدخول الطرود التي تقل قيمتها عن 800 دولار دون فرض رسوم عليها، وهي ميزة استفادت منها شركات تجارة إلكترونية كبرى مثل “شي إن” و”تيمو”، اللتين تعتمد خدماتهما على شحن كميات كبيرة من الطرود الصغيرة إلى الولايات المتحدة. ومع إلغاء هذا الإعفاء، تواجه الشركات الصينية تحديات أكبر في سوق التجزئة الإلكترونية الأميركية، ما قد يؤثر على تدفق البضائع الصينية إلى المستهلكين الأميركيين.

تأتي هذه التطورات في أعقاب دخول الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة حيز التنفيذ في 4 فبراير الجاري، والتي استهدفت مجموعة واسعة من البضائع الصينية، مما دفع بكين إلى الرد بالمثل. ورداً على ذلك، أعلنت الصين عن فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 15% على وارداتها من الفحم والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، وهي خطوة قد يكون لها تداعيات على قطاع الطاقة الأميركي. كما قررت بكين فرض رسوم إضافية على بعض المنتجات الزراعية والتكنولوجية القادمة من الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى الضغط على واشنطن للتراجع عن سياساتها التجارية المتشددة.

لم يقتصر الرد الصيني على الإجراءات الجمركية فقط، بل شمل أيضاً تصعيداً آخر من خلال إدراج شركتين أميركيتين، وهما “بي في إتش كورب” و”إليومينا”، ضمن “قائمة الكيانات غير الموثوقة”، وهو ما يعني أن هذه الشركات قد تواجه قيوداً صارمة على أنشطتها داخل الصين. علاوة على ذلك، أعلنت الهيئة الوطنية لتنظيم السوق في الصين يوم الثلاثاء عن فتح تحقيق رسمي مع شركة “غوغل”، مشيرةً إلى الاشتباه في انتهاكها لقوانين مكافحة الاحتكار في البلاد. وتأتي هذه الخطوة وسط تزايد التوترات التنظيمية بين الولايات المتحدة والصين، حيث سبق وأن فرضت واشنطن قيوداً صارمة على شركات صينية كبرى مثل “هواوي” و”تيك توك”.

من المتوقع أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تفاقم الحرب التجارية بين البلدين، والتي تسببت بالفعل في اضطراب الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف التجارة بين القوتين الاقتصاديتين. وبينما تحاول الصين حشد الدعم داخل منظمة التجارة العالمية، تواصل الولايات المتحدة فرض مزيد من القيود على البضائع الصينية في محاولة للحد من نفوذ بكين الاقتصادي. ومع استمرار هذا النزاع، يبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير هذه التطورات على مستقبل العلاقات التجارية بين البلدين، وما إذا كان بالإمكان التوصل إلى حلول دبلوماسية لتخفيف حدة التوترات التجارية المستمرة.​

Exit mobile version