#adsense

السلامة المرورية.. حملة فرنسية للتوعية على استخدام الهواتف خلال القيادة

حجم الخط

السلامة المرورية تعني اتخاذ الإجراءات والتدابير التي تهدف إلى تقليل حوادث الطرق وحماية الأرواح والممتلكات. تشمل هذه الإجراءات تطوير البنية التحتية للطرق، سنّ قوانين صارمة، توعية السائقين والمشاة، واستخدام تقنيات حديثة للحد من المخاطر المرورية. كانت سيارة تسير بسرعة 50 كيلومتراً في الساعة خلف شاحنة صغيرة على طريق مبلل، بينما كان السائق منشغلاً بإرسال رسالة نصية. ولأن عينيه كانتا مثبتتين على هاتفه، لم يلحظ أن الشاحنة انعطفت فجأة وغادرت الطريق، ليجد أمامه طفلاً يعبر الشارع، فاصطدم به. تمت محاكاة هذا السيناريو المأساوي في أحد مراكز التجارب بالمنطقة الباريسية، ضمن حملة توعوية أطلقتها هيئة السلامة المرورية الفرنسية للتحذير من مخاطر استخدام الهواتف أثناء القيادة. وتأتي هذه الحملة بالتزامن مع اليوم العالمي لعدم استخدام الهاتف المحمول، الذي تُنظم فعالياته من الخميس إلى الأحد.

وحذر شارل رونودان، مدير المشروع المشارك في المحاكاة، من أن “حدوث كارثة قد يستغرق مجرد ثانية واحدة”، مشيراً إلى أن السائقين يشعرون بالأمان عند اتباع مركبة تسير بسرعة ثابتة، لكن التركيز على الهاتف يجعلهم غير قادرين على تجنب الحوادث. وأوضح ذلك بالإشارة إلى دمية انقلبت على الأرض، تمثل طفلاً يبلغ من العمر ست سنوات.

من جهتها، أكدت فلورانس غيّوم، المفوضة الوزارية الفرنسية في السلامة المرورية، أن “الهاتف مسؤول عن واحدة من كل عشر حوادث مميتة، وربع الحوادث التي تتسبب في إصابات جسدية”. وأشارت إلى أن الأرقام في ارتفاع مستمر رغم صعوبة قياسها بدقة، بعكس تأثير الكحول والمخدرات الذي يمكن تحديده بوسائل دقيقة.

وشددت غيّوم على ضرورة مواجهة “حالة الإنكار” السائدة بشأن مخاطر الهواتف أثناء القيادة والسلامة المرورية، مؤكدة أنها من أكثر العوامل تشتيتاً، إذ تصرف الانتباه بصرياً وسمعياً وإدراكياً وجسدياً، خاصة عبر الإشعارات المتكررة. وأضافت في حديث لوكالة فرانس برس أن “الجميع يستخدم الهاتف، حتى عبر البلوتوث، ما يجعل الناس يستخفون بخطورته”.

وكشفت إحصاءات جمعية “أكسا بريفانسيون” لعام 2024 أن 80% من السائقين في فرنسا يعترفون باستخدام هواتفهم أثناء القيادة، وترتفع النسبة إلى 97% بين سائقي مركبات الشركات. وفي عام 2023، سجلت السلطات الفرنسية 555,146 مخالفة لسائقين استخدموا هواتفهم أثناء القيادة، بالإضافة إلى 57,461 مخالفة لمن كانوا يقودون أثناء ارتداء سماعات رأس، حيث يُسمح فقط باستخدام مكبر الصوت.

تأثير التقليد والمبالغة في الثقة
ترى فلورانس غيّوم أن أحد الأسباب الرئيسية لهذه الظاهرة هو “تقليد الآخرين”، موضحة أن “البعض يعتقد أن الأمر ليس خطيراً طالما أن الجميع يفعلونه”. كما أشارت إلى وجود “تحيّز في الثقة”، حيث يظن السائقون أنهم قادرون على تعويض لحظات الشرود عن الطريق.

وحذرت من أن “كتابة رسالة نصية أثناء القيادة تزيد خطر الحوادث بمقدار 23 مرة، في حين أن مجرد إجراء مكالمة يضاعف الخطر ثلاث مرات”.

وفي السياق نفسه، أوضحت طبيبة الأعصاب سيرفان موتون أن العديد من السائقين يطمئنون أنفسهم بالاعتقاد بأن “الحوادث لا تقع إلا للآخرين”، دون أن يدركوا مدى تأثير الهاتف على قدرتهم على التركيز. وأكدت أن “الدماغ البشري غير قادر على أداء عدة مهام تتطلب التركيز في الوقت ذاته”، مشيرة إلى أن الهاتف بات جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، مما يزيد من صعوبة مقاومة استخدامه أثناء القيادة ما يعرض السلامة المرورية.

تجربة مؤلمة تتحول إلى رسالة توعية
رومان بوارو، الذي فقد زوجته ونجله في حادث مروري عام 2019 بسبب انشغال زوجته بكتابة رسالة إلكترونية أثناء القيادة، وصف الهاتف المحمول قائلاً: “إنه سلاح”.

دفعه هذا الحادث المأساوي إلى تأسيس جمعية “ستيف كيرز”، تخليداً لذكرى ابنه ستيفان، بهدف توعية السائقين حول مخاطر استخدام الهاتف أثناء القيادة. وفي إحدى الفعاليات التفاعلية، اختبر بوارو ردود أفعاله باستخدام شاشة محاكاة، تقيس الفارق في الاستجابة أثناء إرسال الرسائل النصية مقارنة بالقيادة العادية.

وأوضح ميكاييل لوبيز، أحد المتطوعين في الجمعية، أن عملهم يركز على الشباب من خلال ورش رياضية، كما يستهدفون بيئات العمل، لأن “أغلب الحوادث تقع في إطار مهني”، مما يجعل التوعية في هذا المجال أمراً ضرورياً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل