
افتتاحية صحيفة النهار
معركة الشيعي الخامس: مقارعة بين سلام وبري… رسائل تحذير أميركية متشدّدة من مشاركة “الحزب”
من المقرر أن توجّه مبعوثة الرئيس دونالد ترامب رسالة حازمة إلى الزعماء اللبنانيين خلال زيارتها بيروت، مفادها أنّ الولايات المتحدة لن تتسامح مع النفوذ غير المقيّد لـ”الحزب”
في الشكل ليس هناك سابقة في تاريخ تشكيل الحكومات عُطلت فيها إصدار المراسيم في اللحظة الاخيرة كما حصل أمس في قصر بعبدا. أما في المضمون، فإن انتكاسة إعلان ولادة حكومة نواف سلام الأولى برئاسته كما الأولى في عهد الرئيس العماد جوزف عون أمس شكلت مفارقة شديدة السلبية لجهة “استعادة” الثنائي الشيعي “امل” و”الحزب” الإدمان الذي طالما التصق بسلوكياته والمتمثل بممارسات التعطيل. فما برز بقوة من خلال الانتكاسة التي تسبّب بها ممثل الثنائي رئيس مجلس النواب نبيه بري تمظهر في تفاجؤ بري بإصرار الرئيس المكلف نواف سلام وعدم تهاونه حيال تسمية الوزير الخامس الشيعي لدى عرضه اسم المرشحة لوزراة التنمية الإدراية لميا مبيض على نحو لا جدل فيه لأن تسميته الوزير الخامس كانت من بين معايير ومسلمات عملية التأليف لحماية شرط أساسي كان سلام أعلن التزامه التام به في بيانه في قصر بعبدا مساء الأربعاء وهو منع قيام أي حالة توزيرية تعطيلية من داخل الحكومة. ولذا برزت خلفيات تتجاوز الاعتراض على تسمية سلام للوزير الخامس تتمثل في حسابات تعطيلية في هذه اللحظة خصوصاً لدى ما كشفه انفعال بري حيال أمر جديد غير معتاد حيال ما درج عليه في عمليات تشكيل الحكومات وهو أنه كان يحمل معه الاسماء الشيعية إلى بعبدا في اللحظة الأخيرة السابقة لاصدار مراسيم التاليف، فإذا به هذه المرة يواجه تبديلاً في اللعبة سواء في تسمية الوزراء الأربعة في أوقات سابقة أو لدى محاولته البارحة فرض اسم مرشحه للمقعد الخامس وإذ بسلام يبلغه باسم المرشحة من جانبه.
هل يعني ما حصل أن عملية التأليف أُصيبت كلا بنكسة كبيرة؟ المعطيات التي أعقبت الاجتماع الرئاسي الثلاثي في بعبدا تشير إلى أن المشاورات والاتصالات استؤنفت بعد الظهر بما يفترض معه أن تشكل الساعات المقبلة اختباراً للحسابات حيال إنجاز إعلان التشكيلة أو ظهور عقبات طارئة علماً أن الرؤساء سينشغلون باستقبال الوفد الأميركي الزائر.
ومعلوم أن اجتماعاً عقد ظهر أمس في قصر بعبدا وضم الرؤساء عون وبري وسلام إيذاناً بصدور مراسيم تشكيل الحكومة وطال انتظار الاجتماع لنحو ساعتين تبين بعده أن بري غادر القصر من الباب الخلفي، فيما بقي عون وسلام مجتمعين. وأفيد أن العقدة لا تزال في اختيار الوزير الشيعي الخامس، ليخرج بعد خمس دقائق سلام من دون الإدلاء بأي تصريح، واكتفى بالقول رداً على سؤال ما إذا كان “مشي الحال” في عملية التشكيل “مشي الحال وما مشي الحال”. وأفيد أن سلام طرح اسم لميا مبيض للتنمية الإدارية فرفضه بري، ثم طرح بري اسم القاضي عبد الناصر رضا بديلاً فرفضه سلام. وأفيد أنه لدى تمسك سلام بإسم لميا مبيض للمقعد الشيعي الخامس ردّ بري “اعملها حكومة مبيض”، كما أنه اعترض على نقل حقيبة الصناعة من الثنائي إلى “القوات اللبنانية”، ومن ثم غادر الاجتماع من الباب الخلفي للقصر.
رسائل واشنطن
وتجدر الإشارة إلى ما اوردته وكالة رويترز قُبيل ساعات قليلة من وصول وفد أميركي رفيع المستوى إلى بيروت، إذ نقلت عن مسؤول في الإدارة الأميركية وديبلوماسي غربي ومصادر حكومية إقليمية أنّه “من المقرر أن توجّه مبعوثة الرئيس دونالد ترامب رسالة حازمة إلى الزعماء اللبنانيين خلال زيارتها بيروت، مفادها أنّ الولايات المتحدة لن تتسامح مع النفوذ غير المقيّد لـ”الحزب” وحلفائه على تشكيل حكومة جديدة، حاملة رسالة أميركية بأنّ لبنان سيواجه عزلة أعمق ودماراً اقتصاديّاً ما لم يُشكّل حكومة ملتزمة بالإصلاحات والقضاء على الفساد والحدّ من قبضة الحزب”.
وسيلتقي الوفد الأميركي برئاسة مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الخاص للشرق الأوسط، برئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الوزراء المكلّف نواف سلام.
وقال المسؤول الكبير في الإدارة الأميركية لـ”رويترز”: “من المهم بالنسبة لنا أن نُحدّد الصورة التي نعتقد أن لبنان الجديد يجب أن يبدو عليها في المستقبل”، مؤكداً أن “واشنطن لا تختار وزراء الحكومة بشكل فردي ولكنها تضمن عدم مشاركة الحزب في الحكومة”.
أضاف المسؤول: “كانت هناك حرب وهُزم الحزب ويجب أن يظل مهزوماً… أنت لا تريد شخصاً فاسداً. إنه يوم جديد للبنان. لقد هُزم الحزب، والحكومة الجديدة بحاجة إلى مواكبة هذا الواقع الجديد”.
من جهته، قال ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى، إنّ “الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يأتي من شخصيات تابعة لحركة أمل. لا يمكن أن يكون العمل كالمعتاد”.
وأضاف شينكر، الذي يشغل الآن منصب زميل بارز في معهد واشنطن للأبحاث: “إذا كان للبنان أن يصبح دولة لا تعجّ بالفساد، وتحتضن الإصلاح وتتطلع إلى المضي قدمًا كدولة ذات سيادة، فلن يتمكن نواف سلام من تعيين “الحزب” أو حركة أمل”.
وبدا لافتاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أنه سيعيّن سفيراً جديداً لبلاده في لبنان، فيما كشفت “وكالة الانباء المركزية” أن ترامب عيّن فعلا الدكتور انطوان بريدي اللبناني الأصل سفيرا للولايات الممتحدة في بيروت خلفا للسفيرة الحالية ليزا جونسون.
تفاعل داخلي
وتفاعلت انتكاسة عدم صدور مراسيم الحكومة داخلياً كما تفاعلت اصداء سلبية لجهة غياب تمثيل “التيار الوطني الحر” وأطراف سُنّة عن التشكيلة. ومن المقرر أن يعقد رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل مؤتمراً صحافياً ظهر اليوم يحدّد فيه موقف التيار من مجريات تشكيل الحكومة.
واعتبر عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك أن “الرئيس بري أعطى صورة متقدمة وغير مطَمئِنة من قصر بعبدا لِما سيكون عليه أداء الثنائي داخل مجلس الوزراء. وفي اختصار، الشباب ما زالوا على عاداتهم القديمة، إما أن يحصلوا على ما يفرضونه أو يعطِّلون”.
من جانبه، كتب النائب مارك ضو: “خامس ما في… ما في خامس”.
وأعلنت كتلة “الاعتدال الوطني” أنها “تمثل عكار والمنية والضنية وهي موحدة تحت عنوان واحد هو إنماء مناطقها والدفاع عن حقوق مناطقها”. واكدت أن “لأعضائها الحق بإبداء آرائهم السياسية بكل حرية و ديموقراطية وأن أي قرار يتخذ يكون بالتشاور والتشارك بين كل أعضائها وبالإجماع وهي وجدت كي تبقى”، وأشارت إلى أن اجتماعاً موسعا سيعقد في مطلع الأسبوع لمناقشة الأوضاع الراهنة على الساحة السياسية”.
بدوره، انتقد “التّكتّل الوطني المستقل” بحدة “المسار الاستنسابي وازدواجيّة المعايير التي اتّبعها الرئيس المكلّف نواف سلام، الذي أظهر انحيازاً فاضحاً لبعض القوى السياسية على حساب قوى أخرى، إذ أنه في الوقت الذي يدّعي فيه عدم رغبته في تمثيل الأحزاب السياسية، نراه يمنح قوى محدّدة وزارات سياديّة وخدماتيّة أساسية، وذلك في تناقض صارخ مع ما يُروّج له”. أضاف: “بناء عليه، نؤكّد في “التّكتّل الوطني المستقل” أنّ الدستور اللبناني وُجد ليُحترم ويُطبّق بعدالة على جميع الأفرقاء من دون تمييز، فلا يجوز أن يتعامل الرئيس المكلّف مع بعض الأطراف والأحزاب أو حتى المذاهب والطّوائف من موقع “المُستقوي”، بينما يرضخ لقوى حزبيّة وطائفيّة أخرى وحملات إعلاميّة، ضارباً عرض الحائط الدستور والميثاق الوطني”.
وكان الرئيس سلام زار مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى وأطلعه على مسار عملية تأليف الحكومة. وقال: “أكدت له أنني أعمل بكل ما أوتيت به من قوة للإسراع في تشكيل الحكومة، واستمعت لما عند سماحته من حكمة تشكل بوصلة لنا وشكرا”. وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى أن مفتي الجمهورية “أكد خلال اللقاء حرصه على صلاحيات رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية لتشكيل الحكومة انطلاقاً من وثيقة اتفاق الطائف وعدم التساهل في هذه الصلاحيات وضرورة التزام تطبيق الدستور. ودعا المفتي دريان الرئيس المكلف إلى الإسراع في تشكيل الحكومة ضمن إطار المساواة في الحقوق والواجبات بين كل المكوّنات اللبنانية من دون أي تمييز، كأساس للعيش المشترك في مجتمعنا المتنوع والمتعدد”.
******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
خروج بري من الباب الخلفي هل يمهّد للانسحاب من الحكومة؟
عون وسلام يحبطان انقلاب “الثنائي”
انتهى الاجتماع الثلاثي في قصر بعبدا الذي ضمّ رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، ورئيس الحكومة المكلّف نواف سلام، على مشهد مأسوي مخيب للآمال.
مشهد أسدل ستار التعطيل على الأجواء التفاؤلية التي رافقت الاجتماع، والابتسامة العريضة التي تبادلها المجتمعون في الصورة التي تم توزيعها على وسائل الإعلام، بددها تمسّك “الإستاذ” بالوزير الخامس الذي يصر على تسميته، في محاولة واضحة لإحداث “انقلاب مضاد” على الرئيس المكلف وعهد عون.
في مقابل تلقف الرئيس عون والرئيس المكلف كل الإشارات الدولية والداخلية للإنطلاق بصورة مغايرة لبناء الدولة وفق معايير السيادة والإصلاح، طغت صورة “الهروب” التي خرج فيها الرئيس بري من الباب الخلفي.
وعلى الرغم من الاتفاق المسبق بين الرئيس سلام و”الثنائي” على حق سلام والرئيس عون بتسمية الوزير الشيعي الخامس (لمياء مبيض – حقيبة التنمية الإدارية)، تفاجآ بأرنب بري (القاضي عبد الرضا ناصر)، بهدف الاستئثار بالقرار الشيعي واحتفاظه بسلاح الميثاقية للتعطيل واستعماله داخل الحكومة متى وكيفما يشاء.
العامل الأميركي
من الواضح أن “الثنائي”، لا تروقه انطلاقة العهد الجديدة المدعومة والمحتضنة عربياً ودولياً، ويصر على الوقوف في وجه التغييرات والتحولات الاستراتيجية، وكأنه يحاول “تهريب” وزير قبل وصول الوفد الأميركي الذي رفع “الفيتو” على مشاركة “الحزب” في الحكومة.
منذ انطلاقة العهد، سدد “الثنائي” ضربات متلاحقة بهدف العرقلة والتعطيل والتشويش على الرئيس عون. هذه الضربات ترجمها “الثنائي” في جلسة التاسع من كانون الثاني لانتخاب رئيس للجمهورية، حيث رفع الرئيس بري الجلسة لمدة ساعتين بهدف التشاور، فيما الحقيقة كانت لفرضه الشروط على الرئيس عون مقابل الموافقة على انتخابه.
كما امتنع “الثنائي” عن المشاركة في الاستشارات غير الملزمة التي أجراها الرئيس المكلف نواف سلام في مجلس النواب لتأليف الحكومة، ما اضطر سلام إلى زيارة بري في عين التينة للوقوف على خاطره، وإعلانه من هناك انتهاء الاستشارات غير الملزمة. كما امتنع “الثنائي” عن تسمية سلام في الاستشارات الملزمة في قصر بعبدا.
في هذا الإطار تشير مصادر لـ “نداء الوطن” إلى أن سلوك “الثنائي” لا يقود إلى تعطيل البلد فقط، بل سيرتد على الحضور السياسي للطائفة الشيعية، ويغامر بمصير الطائفة بكاملها من خلال اتباعه سياسة متهورة، وقد يخسر كل شيء هذه المرة بسبب عناده ووقوفه عائقاً في وجه التغيير والمتغيرات الاستراتيجية.
تضيف المصادر، “الثنائي” أمام فرصة ذهبية لإعادة انخراطه في التحولات الجديدة وإعادة إنتاج أدواته التي يفترض أن تكون منسجمة مع مفهوم الدولة، لكن عدم رغبته وقدرته على التقاط هذه اللحظة المفصلية، يتزامن مع موقف أميركي متقدم، قد يقلب المعادلة.
إذاً، قد تتغير الصيغ الحكومية المقبلة، وربما نكون أمام حكومة أمر واقع، عندها لن يحصل “الحزب” ولا “أمل” على المكاسب التي كانت متاحة في التشكيلة الأخيرة للحكومة، خصوصاً أن لبنان وبعد الحرب الأخيرة لن يستطيع الوقوف في وجه التحولات الكبرى، ومجابهة المجتمعين العربي والدولي وخصوصاً الأميركي، الذي وجه رسالة شديدة اللهجة إلى “الحزب” بالتزامن مع وصول وفد أميركي رفيع المستوى إلى بيروت، برئاسة نائب المبعوث الخاص للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس.
فقد أشار مسؤول في الإدارة الأميركية لوكالة “رويترز”، إلى أنّه “من المقرر أن توجّه اورتاغوس رسالة حازمة إلى المسؤولين اللبنانيين، مفادها أنّ الولايات المتحدة لن تتسامح مع النفوذ غير المقيّد لـ “الحزب” وحلفائه على تشكيل حكومة جديدة، وبأنّ لبنان سيواجه عزلة أعمق ودماراً اقتصاديّاً ما لم يُشكّل حكومة ملتزمة بالإصلاحات والقضاء على الفساد والحدّ من قبضة “الحزب”.
أضاف المسؤول، “واشنطن لا تختار وزراء الحكومة بشكل فردي ولكنها تضمن عدم مشاركة “الحزب” في الحكومة… كانت هناك حرب وهُزم “الحزب” ويجب أن يبقى مهزوماً… إنه يوم جديد للبنان والحكومة الجديدة بحاجة إلى مواكبة هذا الواقع الجديد”.
اشتباكات البقاع
بالتوازي مع الأجواء الضبابية التي تسود عملية تأليف الحكومة، يواصل “الحزب” استكمال فصول مسلسل افتعال الأحداث الأمنية المتنقلة، لتوجيه رسائل إلى العهد. بعد عراضات الدراجات النارية ومحاولته التبرؤ منها، تسارعت الأحداث الميدانية في قرية “حاويك” اللبنانية الحدودية، بعدما دخلت الإدارة السورية الجديدة للمرة الأولى إليها في مسعىً لإقامة حواجز متقدّمة في المنطقة لوقف عمليات التهريب التي يقوم بها “الحزب” أو بعض من بيئته الحاضنة.
وفيما أفيد عن مقتل شاب لبناني من آل جعفر واحتجاز عدد من سكان البلدة، إثر الاشتباكات المسلّحة التي دارت بين الإدارة السورية الجديدة وأهالي قرية “حاويك”، أشارت مصادر لـ “نداء الوطن” إلى أنه لا يمكن فصل الاشتباكات الدائرة عن الحسابات الإقليمية والمحلية، خاصة في ظل محاولات “الحزب” لإعادة ضبط إيقاع العلاقة مع القيادة السورية الجديدة. فمع بروز قيادة سورية يغلب عليها الطابع السنّي، وجد “الحزب” نفسه أمام تحدٍ جديد: فقدان جزء من نفوذه التقليدي في المناطق الحدودية التي لطالما كانت بمثابة شريان حيوي لعملياته اللوجستية والاقتصادية.
وبحسب المصادر، يسعى “الحزب” إلى جرّ الإدارة السورية الجديدة إلى صدام مباشر مع العشائر الشيعية في الهرمل والقصير، وذلك عبر فتح أكثر من جبهة اشتباك على طول الحدود، حيث تصاعدت المواجهات في حاويك وقبلها في مناطق حدودية أخرى، وتحولت إلى بؤر توتر بين القوات السورية والمهرّبين الذين تدعمهم شبكات محسوبة على “الحزب”، في محاولة لاستنزاف القوات السورية وإجبارها على تقديم تنازلات.
ويسعى “الحزب” إلى تصوير الاشتباكات على أنها استهداف للسكان الشيعة في القرى الحدودية من قبل القيادة السورية السنّية، مما يعزز الشعور بالاضطهاد ويؤجج التوترات بين الجانبين. إلى ذلك يوفر “الحزب” دعماً لوجستياً وتسليحياً لبعض المجموعات في مناطق التماس.
وتختم المصادر بالقول، “القيادة السورية الجديدة لن تسمح بالانجرار إلى هذا الفخ، وستتمكن من إعادة رسم خطوط اللعبة وفق قواعدها الخاصة.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«الوزير الخامس» يؤجل ولادة الحكومة اللبنانية
واشنطن لا تريد نفوذاً لـ«الحزب» في تشكيلها
أجّلت عقدة «الوزير الشيعي الخامس» ولادة الحكومة اللبنانية التي كان يتوقع أن تُعلن، أمس الخميس، إثر زيارة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة إلى القصر الجمهوري للقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون، وانضمام رئيس البرلمان نبيه بري إليهما، في خطوة بروتوكولية تسبق عادة إعلان التشكيلة الحكومية.
وأُفيد بأن إصرار برّي على تسمية ثنائي «الحزب» و«حركة أمل» للوزير الشيعي الخامس، هو الذي أطاح بفرصة ولادة حكومة العهد اللبناني الجديد. في حين يحاول عون معالجة الإشكالية الأخيرة.
وفي السياق، لفتت وكالة «رويترز» إلى أن مبعوثاً أميركياً سيوجّه خلال زيارته للبنان، رسالة شديدة اللهجة إلى زعماء البلد، مفادها أن الولايات المتحدة لن تقبل نفوذاً دون قيود لـ«الحزب» وحلفائه على عملية تشكيل الحكومة الجديدة. وتتضمن الرسالة إشارة إلى أن لبنان سيتعرض لعزلة أكبر ودمار اقتصادي ما لم يشكل حكومة ملتزمة بالإصلاحات، ويلتزم بالقضاء على الفساد، والحد من نفوذ جماعة «الحزب» المدعومة من إيران.
كرة التأليف عند سـلام.. والحكومة رهــن الإســم الخامس
تنوعت الروايات حول الاجتماع الرئاسي الثلاثي وكانت النتيجة واحدة: الحكومة لم تولد وتأجّلت ولادتها إلى أجل غير مسمّى، ليطول انتظارها لدى الداخل والخارج، وترتفع موجة الاعتراضات لدى كتل نيابية وسياسية تشكو استثناءها من التوزير، مشفوعة بحديث عن «فيتوات» خارجية وأخرى محلية على هذا الفريق او ذاك، اللهمّ الّا إذا حصل ما يستعجل الولادة مع اقتراب موعد انتهاء هدنة وقف إطلاق النار في 18 من الجاري، فيما يستقبل لبنان اليوم وفداً اميركياً رفيع المستوى آتٍ من ،أجل هذين الاستحقاقين الحكومي والجنوبي.
مع اقتراب التشكيل إلى الخواتيم وحل معظم الإشكاليات التي أعاقت ولادة الحكومة في الأيام الماضية، ولا سيما العقدة “القواتية”، أصبحت العقدة المتمثلة في تسمية الوزير الخامس من حصة “الثنائي الشيعي” هي الوحيدة التي حوّلت أجواء القصر الجمهوري ظهر أمس من أجواء إصدار مراسيم باستدعاء مطبخ الولادة، إلى أجواء مشحونة دفعت برئيس مجلس النواب نبيه بري إلى مغادرة القصر الجمهوري غاضباً، تبعه الرئيس المكلّف متأبطاً ملفه الأسود.
وفي معلومات “الجمهورية”، انّ الاجتماع الذي دام ساعة ونصف ساعة كاد ان ينفجر لولا تدخّل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بعد توتر على خلفية طرح سلام لإسم خامس وحيد لتولّي حقيبة التنمية الإدارية هو لميا المبيض، أجابه الرئيس بري: “لا نوافق على هذا الإسم”. فأصرّ سلام عليه فأجابه بري: “ما هكذا كان الاتفاق… انت تسمّي ولنا حق “الفيتو” وبالعكس إلى ان نتفق على اسم. وأنا اقترح القاضي عبدالرضا ناصر”. فرفضه سلام وأصرّ على المبيض. عندها وقف بري وقال له: “إذاً شكّل حكومة ولتكن حكومة مبيض”.
وبعد خروج بري وسلام من دون اتفاق تبدّدت بشائر الولادة، فيما اكتفى سلام بالقول لسائليه: “مشي الحال وما مشي الحال”. ليتبين انّه “مشي الحال” في التشكيلة الوزارية عموماً و”ما مشي الحال” في تسمية الوزير الشيعي الخامس.
إذا حصلت مشكلة
وقال مصدر سياسي بارز مطلع على عملية التشكيل لـ”الجمهورية” إنّ “سلام فاجأ الجميع بإصراره على اسم وحيد، والكرة الآن في ملعبه، إما يستبدل الاسم بأسماء أخرى يتمّ نقاشها والاتفاق عليها، وإما ستبقى الحكومة رهن الإسم الخامس خصوصاً انّ الموقف المستجد تحول معركة كسر عضم لن يكون التراجع عنه بالموقف السهل، إلّا إذا نجحت جهود الرئيس عون مع دفع خارجي للحلحلة”. ورأى المصدر “انّ التذرّع بموضوع التعطيل والإمساك بزمام الميثاقية ليس صائباً أبداً لأنّه حتى ولو استطاع سلام ان يحصل على حصة وزير من الطائفة الشيعية خارج اصطفاف الثنائي، لا يعني شيئاً إذا ما حصلت مشكلة كبيرة أطاحت باستقرار البلد، وهذا كان رأيه من الأساس من خطورة الإقصاء”.
ونفى المصدر ان يكون سلام قد قدّم اسماً آخر بعد ظهر امس، مؤكّداً انّ التواصل انقطع مع الثنائي في انتظار مقترح جديد للإسم الخامس. وتوقع المصدر الّا يطول هذا الأمر كثيراً، وأن تشهد الساعات المقبلة حلحلة سريعة ترفع مجدداً فرصة ولادة الحكومة في الساعات الـ 48 المقبلة.
“فاجأناكم مو”
وإلى ذلك، أبلغت اوساط سياسية قريبة من “الثنائي” إلى “الجمهورية”، انّ اجتماع قصر بعبدا “كان يخفي محاولة لفرض اسم الوزير الشيعي الخامس في اللحظة الاخيرة كأمر واقع على الرئيس نبيه بري، تحت شعار “فاجأناكم مو”، غير انّ بري أصرّ على رفض خيار عليا مبيض التي لا تربطها علاقة جيدة مع “الثنائي”، وعرض في المقابل اسم القاضي عبد الرضا ناصر كونه يمكن أن يشكّل تقاطعاً مع رئيسي الجمهورية والحكومة في اعتباره غير مستفز، لكن سلام اعترض عليه.
وأبدت الأوساط خشيتها من ان تكون المسألة أبعد من حدود الوزير الشيعي الخامس، مشيرة إلى انّه لا يجب استبعاد احتمال ان تكون الغاية من افتعال مشكلة حول هذا الاسم التلطّي خلفه، سعياً الى تحقيق هدف آخر على وقع الضغط الأميركي لتحجيم نفوذ “الحزب” في الحكومة الجديدة والدولة عموماً.
وتساءلت الاوساط عمّا إذا كان هناك من يضمر محاولة إخراج “الحزب” من الحكومة او تغيير اسم الوزير المقترح لوزارة المال ياسين جابر، او تكبيله مسبقاً بقيود سياسية. ودعت إلى ترقب زيارة الوفد الاميركي اليوم لبيروت برئاسة خليفة آموس هوكشتاين نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان اورتاغوس، وما يمكن أن تحمله من إشارات في شأن مصير عملية تشكيل الحكومة ومستقبل الوضع في الجنوب.
“رسالة حازمة”
وقُبيل وصول الوفد الذي سيجول على عون وبري وسلام، نقلت وكالة “رويترز” عن “مسؤول في الإدارة الأميركية وديبلوماسي غربي ومصادر حكومية إقليمية”، قولها إنّ “من المقرر أن توجّه مبعوثة الرئيس دونالد ترامب رسالة حازمة إلى الزعماء اللبنانيين خلال زيارتها بيروت، مفادها أنّ الولايات المتحدة لن تتسامح مع النفوذ غير المقيّد لـ”الحزب” وحلفائه على تشكيل حكومة جديدة، حاملةً رسالة أميركية بأنّ لبنان سيواجه عزلة أعمق ودماراً اقتصاديّاً ما لم يُشكّل حكومة ملتزمة بالإصلاحات والقضاء على الفساد والحدّ من قبضة الحزب”.
وقال المسؤول الكبير في الإدارة الأميركية لـ”رويترز”: “من المهمّ بالنسبة الينا أن نُحدّد الصورة التي نعتقد أنّ لبنان الجديد يجب أن يبدو عليها في المستقبل”، مؤكّداً أنّ “واشنطن لا تختار وزراء الحكومة في شكل فردي، ولكنها تضمن عدم مشاركة “الحزب” في الحكومة”. وأضاف: “كانت هناك حرب وهُزم “الحزب” ويجب أن يظل مهزوماً… أنت لا تريد شخصاً فاسداً. إنّه يوم جديد للبنان. لقد هُزم “الحزب”، والحكومة الجديدة في حاجة إلى مواكبة هذا الواقع الجديد”.
إلى ذلك، قال مصدر قريب من الحكومة القطرية لـ”رويترز”: “رسالتنا متفق عليها مع المجتمع الدولي، نحن مستعدون لتقديم الدعم المالي والاستثمارات بمجرد تطبيق الإصلاحات”.
مواصلة المشاورات
وكان إعلام رئاسة الجمهورية اعلن انّ الاجتماع الثلاثي “خُصّص للبحث في التشكيلة الحكومية الجديدة، وتمّ خلال اللقاء عرض المراحل التي قطعتها عملية التشكيل، وتمّ الاتفاق على مواصلة الرئيس سلام مشاوراته مع الجهات المعنية لاستكمال عملية التأليف”.
وفي بيان للمكتب الاعلامي لسلام، انّ زواره نقلوا عنه “إصراره على المضي قدمًا في تأليف الحكومة، مؤكّدًا عدم نيته الاعتذار عن المهمّة على الإطلاق”. وأشاروا إلى تصميم سلام على تكليفه رغم التعقيدات التي تكتنف البحث حول تشكيل الحكومة.
وقالت مصادر سياسية لـ”الجمهورية”، إنّه “لم يسبق أن شهد لبنان منذ الاستقلال حدثاً سياسياً من هذا النوع. إذ عادة ما ينتهي مثل هذا الاجتماع الرئاسي الثلاثي باعلان مراسيم تأليف الحكومة”. وأبدت هذه المصادر اعتقادها “أنّ هناك نقطة أخرى غير الوزير الشيعي الخامس، ربما تركت أثرها في فشل محاولة التأليف التي وصلت إلى محطتها الأخيرة أمس، في حضور رئيس المجلس النيابي والرئيس المكلّف إلى قصر بعبدا، وتحضير الترتيبات اللازمة لإصدار مراسيم الحكومة”.
وقالت: “من المعروف أنّ هناك تبايناً بين بري من جهة وعون وسلام من جهة أخرى حول الفقرة المتعلقة بالسلاح. ففيما يريد الرئيس المكلّف أن يكون البيان مراعياً لما ورد في “خطاب القَسَم” حول هذه النقطة، يبدو رئيس المجلس راغباً في تضمين البيان عبارة تحفظ دور المقاومة، على غرار ما كان يحصل في البيانات السابقة.
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
معركة «إستقلالية الحكومة» تتفجر على خلفية الشيعي الخامس
سلام متمسك بصلاحياته.. وإصرار أميركي على إبعاد الحزب.. وغارات ليلاً شمال الليطاني وعلى السلسلة الشرقية
إستبق وصول الموفدة الرئاسية الأميركية الى لبنان والمنطقة مورغان اورتاغوس موقفاً أميركياً، تجاهل المهمة الاساسية المتعلقة بـ «ضمانات» وقف النار وتنفيذ الاتفاق ضمن المهلة الممتدة الى 18 شباط، والمرشحة لان تتمدد لفترات اضافية، بدعم اميركي، والتركيز على ملف تأليف الحكومة، من زاوية إبعاد اي دور للحزب داخلها، وبالتهديد بأن لبنان سيتعرض لعزلة اكبر ودمار اقتصادي، ما لم تشكل حكومة ملتزمة بالاصلاحات، وتحد من نفوذ الحزب.
وبدت المسألة اكبر من خلاف على وزير او تسمية، بل تتعلق باستقلالية تشكيل الحكومة، وعملها في المرحلة المقبلة، بعيدا عن المناكفات والتدخلات.
وجاء هذا التطور، بعد ان انفضَّ الاجتماع الرئاسي الثلاثي في بعبدا، والذي كان المأمول ان يتصاعد منه دخان مراسيم الحكومة الابيض، الى مغادرة، على خلاف بين الرئيس نبيه بري، الذي تمسك بتسمية الوزير الشيعي الخامس القاضي عبد الناصر رضا في الحكومة، والرئيس المكلف نواف سلام «لمياء مبيض»، والذي اكد انه من غير الممكن بالنسبة له التنازل عن تسمية الوزير الشيعي الخامس، حتى لا تكون الحكومة مُشكَّلة على غرار ما كان في السنوات السابقة، وحرصا على الحؤول دون تحول مجلس الوزراء الى متاريس داخلية، تمنع عليه اتخاذ القرارات، وسط رهانات عربية ودولية على ضرورة السير بالاصلاحات والتزام القرارات الدولية المتعلقة بلبنان وجنوبه، لا سيما بالقرار 1701.
وعقد الاجتماع في قصر بعبدا ظهر امس، ضم رئيس الجمهورية العماد جوزف عون والرئيس نبيه بري والرئيس سلام، خصص للبحث في التشكيلة الحكومية الجديدة، وتم خلال اللقاء عرض المراحل التي قطعتها عملية التشكيل، وتم الاتفاق على مواصلة الرئيس سلام مشاوراته مع الجهات المعنية لاستكمال عملية التأليف.
وبعد نحو ساعتين، غادر بري القصر من الباب الخلفي قبل انتهاء الاجتماع الثلاثي، فيما بقي الرئيسان عون وسلام، حيث أفيد ان العقدة لا تزال في اختيار الوزير الشيعي الخامس. ليخرج بعد خمس دقائق سلام من دون الإدلاء بأي تصريح، واكتفى بالقول ردّا على سؤال ما إذا كان «مشي الحال» في عملية التشكيل: «مشي الحال وما مشي الحال».
وأفيد ان سلام طرح اسم لميا مبيض للتنمية الإدارية فرفضه بري، ثم طرح بري اسم القاضي عبد الناصر رضا بديلاً فرفضه سلام. وتردد ان «لدى تمسّك سلام بإسم لميا مبيض للمقعد الشيعي الخامس ردّ بري «اعملها حكومة مبيض» ومن ثم غادر الاجتماع من الباب الخلفي للقصر».
وكان يُفترض ان تُعلن الحكومة امس لكن بقيت تسمية الوزير الشيعي الخامس عالقة، واستمر التشاور حولها بين الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام والرئيس نبيه بري. كما استمر التشاور في تسمية الوزراء السنّة بعد غضب الكتل الثلاث (التوافق والاعتدال واللقاء التشاوري) من عدم الوقوف على رأيها في تسمية ولو وزيرين من طرابلس وعكار، فارضاً عليها الحقائب والوزراء المخصصين للطائفة السنية. بينما تردد ان التيار الوطني الحر قرر ان لا يشارك بالحكومة بعد منحه حقيبة واحدة، ويعقد النائب جبران باسيل مؤتمرا صحافيا ظهر اليوم الجمعة لإعلان الموقف من الحكومة. فيما خرج بعض تجمعات «نواب التغيير» والمستقلين من المولد راضياً وبعضهم الاخر ممتعضاً.
فشل الاجتماع الرئاسي
وعلى هذا التقدير اجتمع الرؤساء عون ونبيه بري وسلام وتم استدعاء الامين العام لمجلس الوزراء محمود مكية لتلاوة مرسوم تشكيل الحكومة على اساس ان تشكيلة الحكومة منتهية، وجاء في المعلومات الرسمية من القصر الجمهوري: عقد في قصر بعبدا، اجتماع ضم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام، خصص للبحث في التشكيلة الحكومية الجديدة، وتم خلال اللقاء عرض المراحل التي قطعتها عملية التشكيل، وتم الاتفاق على مواصلة الرئيس سلام مشاوراته مع الجهات المعنية لاستكمال عملية التأليف.وغادر الرئيسان بري وسلام القصر الجمهوري بعد انتهاء الاجتماع الذي استمر ساعتين، من دون الادلاء بأي تصريح.
لكن تبيّن ان الرئيس سلام خالف التوقعات ولم يكن قد حسم اسم الوزير الشيعي الخامس، واراد فرضه على الرئيس بري لكن لم يتم التوافق عليه، وافادت المعلومات: انه خلال الاجتماع الثلاثي طرح سلام اسم مديرة «معهد باسل فليحان المالي لميا مبيض للتنمية الادارية فرفضه بري، ثم طرح بري اسم القاضي عبد الناصر رضا بديلاً فرفضه سلام. وتردد ان «لدى تمسك سلام بإسم لميا مبيض للمقعد الشيعي الخامس رد بري «اعملها حكومة مبيض» ومن ثم غادر الاجتماع من الباب الخلفي للقصر».
وافيد ان بري المح الى احتمال حجب الثقة عن الحكومة، وأيضاً ان الرئيس عون يتولى معالجة إشكالية الوزير الشيعي الخامس الذي يصر بري على ان يكون له رأي في تسميته.. وتردد ان حقيبة التنمية الادارية ستكون لوزير يوافق عليه الحزب.
وبعد بري بعشر دقائق غادر الرئيس سلام، واكتفى بالقول ردا على سؤال ما اذا كان «مشي الحال» في عملية التشكيل: «مشي الحال وما مشي الحال». على امل استئناف المشاورات لاحقاً.ولم تنفع محاولة الرئيس عون للوساطة وعدم إنهاء الاجتماع.
وعقب انفضاض الاجتماع، أعيدت الاتصالات لاستكمال عملية التفاوض، خصوصاً أنّ الضغط الدولي المتزايد يدفع إلى الاسراع في عملية التأليف.
ولاحقا وزع المكتب الاعلامي لسلام بيانا مفاده: نقل زوار الرئيس المكلف الدكتور نواف سلام عنه، «إصراره المضي في تأليف الحكومة، وعدم نيته الاعتذار بتاتا».
ونقل عن الرئيس بري قوله امام زواره: لن ازور قصر بعبدا مجددا قبل اوافق على الاسم الشيعي المقترح، ويجب ان يزورني ويصعد الى بعبدا بمعيتي، واذا الثنائي الشيعي قاطعين قلبو لرئيس الحكومة يتفضل يعمل حكومة بالاهن، وما في اعتراض من جهتي.
وكان ملفتاً للإنتباه ان النائب في مجموعة التغيير مارك ضو كتب عبر منصة اكس خلال الاجتماع الرئاسي: «خامس ما في.. ما في خامس». وهو من اكثر النواب المؤيدين للرئيس سلام. وقال: المصلحة الوطنية تقتضي عدم مشاركة الحزب بحكومة نواف سلام والمشكلة الوحيدة اليوم تكمن في تمسك بري بالتعطيل. وعاد ضو وكتب مساءً: «لا اعتذار مستمرون وإذا نسيتو لا خامس».
كما وبقي إنجاز بيان وزاري متوازن يُرضي كل الاطراف ويكون قابلاً للتنفيذ في شقّيه، السياسي المتعلق بموضوع السلاح والمقاومة والاستراتيجية الدفاعية وتطبيق باقي بنود اتفاق الطائف، و الشق الاصلاحي السياسي والاداري والاقتصادي والمالي وهو لا يقل صعوبة عن الشق السياسي نظراً لتداخل السياسة والمحسوبيات والانتماءات بالمال والاقتصاد والادارة.
وامام الحكومة متى ابصرت النور تحديات وصعوبات محلية وخارجية في كيفية التعامل معها من دون توافق سياسي واسع تؤمّنه للحكومة الكتل النيابية، لا سيما اذا استمر الضغط الاميركي على العهد وسلام لإستبعاد الحزب، وما لم يحصل سلام على ثقة نيابية معقولة ستواجه الحكومة عقبات وتعطيل من دون وجود الثلث المعطل فيها.
والاهم اكثر، الشق الخارجي الاقليمي الذي سيواجه الحكومة بعد الحرب ومعالجة نتائجها الاعمارية والمالية وبقاء الاحتلال في عدد من المناطق الجنوبية، وبعد المتغيرات التي حصلت في وضع المنطقة من سوريا الى العاصفة الهوجاء التي تسببت بها تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب بعد لقاء رئيس حكومة كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو، حول «السيطرة على قطاع غزة وتهجير الفلسطينيين وإعادة توطينهم في مصر والاردن ودول اخرى منها لبنان».
وما يمكن ان يزيد طين الحكومة بِلّة ما ذكره مسؤول في الإدارة الأميركية ودبلوماسي غربي ومصادر حكومية إقليمية، أنّه «من المقرر أن توجّه مبعوثة الرئيس دونالد ترامب مورغان أورتاغوس رسالة حازمة إلى الزعماء اللبنانيين خلال زيارتها بيروت، مفادها أنّ الولايات المتحدة لن تتسامح مع النفوذ غير المقيّد للحزب وحلفائه على تشكيل حكومة جديدة، حاملة رسالة أميركية بأنّ لبنان سيواجه عزلة أعمق ودماراً اقتصاديّاً ما لم يُشكّل حكومة ملتزمة بالإصلاحات والقضاء على الفساد والحدّ من قبضة الحزب».
وسيلتقي الوفد الأميركي برئاسة مورغان أورتاغوس، ومعها نائب المبعوث الخاص للشرق الأوسط وإيريك تراغر، الرؤساء عون وبري، وسلام.
وقال المسؤول الكبير في الإدارة الأميركية لـ«رويترز»: «من المهم بالنسبة لنا أن نُحدّد الصورة التي نعتقد أن لبنان الجديد يجب أن يبدو عليها في المستقبل»، مؤكداً أن «واشنطن لا تختار وزراء الحكومة بشكل فردي ولكنها تضمن عدم مشاركة الحزب في الحكومة».
أضاف المسؤول: «كانت هناك حرب وهُزم الحزب ويجب أن يظل مهزوماً… أنت لا تريد شخصاً فاسداً. إنه يوم جديد للبنان. لقد هُزم الحزب، والحكومة الجديدة بحاجة إلى مواكبة هذا الواقع الجديد».
وبرغم تخصيص حقيبة له، أعلن «التّكتّل الوطني المستقل» الذي يضم نائب تيار المردة طوني فرنجية، أنه «بعد المسار الإستنسابي وازدواجيّة المعايير التي اتّبعها الرئيس المكلّف نواف سلام، الذي أظهر انحيازاً فاضحاً لبعض القوى السياسية على حساب قوى أخرى، إذ أنه في الوقت الذي يدّعي فيه عدم رغبته في تمثيل الأحزاب السياسية، نراه يمنح قوى محدّدة وزارات سياديّة وخدماتيّة أساسية، وذلك في تناقض صارخ مع ما يُروّج له».
وقال: أمام كلّ ما تقدّم، نطالب بأن تكون معايير تشكيل الحكومة واضحة وموحّدة، فيتمّ التعامل مع الجميع بمساواة، وفق أسس الدستور والميثاق الوطني، لا وفق الأهواء والمزاجية السياسية. كما نعوّل على فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي نثق بأنه لن يقبل بمثل هذه السّياسات الكيدية والممارسات الإنتقائية التي تعمّق أزماته.
واكد التكتل انه «انطلاقًا من مسؤوليّتنا الوطنيّة، أننا لم ولن نكون في موقع المعطّل والعائق أمام إنتاج الحكومة، بل على العكس، نحن من دعاة تسهيل هذا العهد الجديد، حتى لو كان ذلك على حسابنا السياسي.
وكان الرئيس المكلف زار دار الفتوى والتقى المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، حيث اطمأن الى صحته واطلعه على مسار عملية تأليف الحكومة، واكد الرئيس سلام انه يعمل بكل ما أوتي من قوة للاسراع في تشكيل الحكومة، واكد الشيخ دريان على صلاحيات الرئيس المكلّف، وعدم التساهل في هذه الصلاحيات، بالتنسيق مع رئيس الجمهورية.
وكشف مكتب الوزير السابق متري المرشح لدخول الوزارة كنائب لرئيس الحكومة انه يتعرض لحملة تشهير منظمة من قبل محطة MTV, لا تستند الى وقائع، كاشفا ان اتصالا هاتفيا جرى معه من قبل مالك المحطة ميشال المر، مدعيا (بتعبير مكتب متري) بأنه احق منه بهذا المنصب، ومهددا باطلاق حملة ضده.
تفجيرات العدو جنوباً
استمر جيش الاحتلال الاسرائيلي بإرتكاب جرائمه التدميرية في قرى الجنوب الحتلة، ونفذ عمليات نسف لما تبقى من منازل في بلدة كفركلا، وقام بعمليات تفجير يومية في هذه البلدة الحدودية، وينتظر اهالي البلدة منذ ايام الدخول اليها ولكن من دون جدوى حتى الساعة. كما نسفت قوات الاحتلال عصراً عدداً من المباني في بلدة ميس الجبل.
بالمقابل، دعا رئيس بلدية بليدا الحاج حسان حجازي أهالي البلدة للتجمع نهار الأحد القادم في تمام الساعة العاشرة صباحاً عند مدخلها من جهة بلدة عيترون في منطقة الكيلو ٩ جانب محطة وحيد حمد، حاملين العلم اللبناني وراية المقاومة للوقوف خلف الجيش اللبناني في مهمته للتمهيد لتحرير بلدة بليدا من رجس الإحتلال.
ولكن توجه الناطق باسم جيش الاحتلال الاسرائيلي افيخاي أدرعي لسكان الجنوب قائلا: «تم تمديد فترة تطبيق الاتفاق ولا يزال جيش الدفاع منتشراً في الميدان ولذلك يمنع الانتقال جنوبًا. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم. من أجل سلامتكم يحظر عليكم العودة إلى منازلكم في المناطق المعنية حتى إشعار آخر.كل من يتحرك جنوبًا يعرض نفسه للخطر».
وليلاً، شن الطيران المعادي غارتين على وادي رومين، وغارة على وادي زفتا، كما حلق الطيران الحربي المعادي على علو منخفض فوق بيروت والجنوب واقليم التفاح.
كما شملت الغارات مواقع على سلسلة جبال لبنان الشرقية.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
تعثر ولادة الحكومة… «شياطين» اميركية او عناد داخلي؟
سلام يُجهض توافق عون وبري على «الشيعي» الخامس
اورتاغوس في بيروت ومواجهات خطيرة على الحدود الشرقية – ابراهيم ناصرالدين
من نصب الكمين لرئيس مجلس النواب نبيه بري؟ ومن اطاح «ولادة» الحكومة بالامس؟ هل هي «الشياطين» الاميركية التي كشرت عن انيابها عقب اللقاء الثلاثي في بعبدا عبر تسريبات اعلامية مريبة تحذر من توزير الحزب، قبيل وصول وفد اميركي رفيع الى بيروت؟ تزامنا مع تواتر المعلومات عن اتصال هاتفي تلقاه رئيس الحكومة المكلف نواف سلام من مبعوث الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى المنطقة ستيف ويتكوف! ام ان ما حصل مجرد «شد حبال» داخلي يمكن تجاوزه خلال الساعات المقبلة بمساع حثيثة يقودها رئيس الجمهورية جوزاف عون؟
لا جواب واضح حتى الان، فكل شيء كان يوحي بان الحكومة ستولد امس، لكن سلام اجهض الفرصة بعد اصراره على عدم ايجاد مخرج حول تسمية الوزير الشيعي الخامس، علما ان العقدة الشيعية ليست وحدها ما يشوه ولادة الحكومة بعدما جرى احراج «التيار الوطني الحر» لاخراجه، واحتكار سلام لتسمية الوزراء السنة، وعدم بذل جهد كاف لحل ازمة المردة، والاكتفاء بنسج اتفاق حكومي مع القوات اللبنانية. اكثر المتفاجئين بموقف سلام كان رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي استقبل يوم الاربعاء القاضي عبد الرضى ناصر، وكان اللقاء جيدا جدا واقتنع به كمرشح شيعي خامس للتوزير، وظن ان لا مشكلة مع الرئيس المكلف.
بري: طلبها ماكرون ولم اقبل
وقد وصل الرئيس بري الى القصر الجمهوري والتقى عون وكانت الاجواء ايجابية، ثم استدعي سلام الذي رفض التصور المشترك لعون وبري حول ترشيح الوزير الشيعي. وبعد نقاشات مستفيضة استمرت لنحو ساعتين ابدى بري تساهلا عارضا على سلام اكثر من اسم للتوزير، وهي تتمشى مع معايير رئيس الحكومة، تصلب سلام في موقفه واصر على توزير لميا المبيض، مصرا على انه هو من يسمي وحده الوزير الشيعي الخامس بحجة عدم منح «الثنائي» القدرة على تعطيل الحكومة انطلاقا من الميثاقية اذا قررا الاستقالة لاحقا… عندئذ قال له بري «ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون طلب الامر مني سابقا لكنني لم اقبل، واذا اردت فشكل حكومة مبيض وحدك»، ملمحا الى ان «الثنائي» لن يشارك ولن ويمنحه الثقة… ثم غادر من الباب الخلفي للقصر الجمهوري، بعدها بعشرة دقائق غادر سلام دون التصريح بعدما تمنى عليه الرئيس ذلك وقال في دردشة «مشي الحال وما مشي الحال؟ وفيما لا يزال «الثنائي» يتعامل مع الامور انها غير مقفلة الا ان التعثر بقي بالامس، والرهان على مساعي الرئيس عون لتذليل العقبات، ووفق مصدر سياسي فان الامور ليست سيئة الى هذا الحد، ولا مشكلة مع الاميركيين، وقالت ان الرئيس عون طلب من سلام حل المشكلة سريعا والعودة خلال الساعات المقبلة باسم جديد واعلان الحكومة، وفيما نقل زوار سلام عنه اصراره المضي في التاليف وعدم نيته الاعتذار بتاتا، علم انه ارسل اسما جديدا الى بري وينتظر رده.
من نصب «الكمين»؟
ومن وجهة نظر مصادر مقربة من «الثنائي»، فانه في السادس من شباط، وهو تاريخ له رمزيته عند رئيس مجلس النواب نبيه بري، ثمة من حاول نصب كمين سياسي محكم له في قصر بعبدا امس، لكسره، واللعب على رمزية هذا التاريخ حين تمرد عام 84 على اتفاق 17 ايار واسقطه، لاعلان افول «الشيعية السياسية». فهو وصل الى القصر الجمهوري على اساس ان الامور منتهية بالنسبة الى اسم الوزير الخامس من حصة الطائفة الشيعية، بعد التوافق مع الرئيس عون على اسم القاضي عبدالرضى ناصر، الا انه فوجىء بان الرئيس المكلف نواف سلام مصر على توزير لميا المبيض التي سبق وتم ابلاغه بان «الثنائي» لا يقبلها، وللضغط عليه تم استدعاء الامين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية للايحاء بان المراسيم «قاب قوسين» او ادنى من الصدور، وما عليه الا القبول بالمطروح او يتحمل مسؤولية افشال ولادة الحكومة امام الراي العام اللبناني والخارج الذي يراقب عن كثب مجريات الامور. لكن بري انتفض مرة جديدة رافضا «لي ذراعه» بهذه الطريقة غير المألوفة في الحياة السياسية، خصوصا ان الرئيس جوزاف عون كان ممتعضا وحاول تأدية دور الوسيط للانتقال الى طرح تسميات اخرى، الا انه ووجه بعناد غير مفهوم من قبل سلام. على الرغم من ذلك، فان دوائر القصر الجمهوري رفضت اي حديث عن عودة الامور الى نقطة الصفر، ولفتت الى ان الرئيس عون يتابع اتصالاته لتقريب وجهات النظر.
«رسالة» اميركية مريبة!
وفي توقيت مريب جاء بعد الانتكاسة في بعبدا، وقُبيل ساعات قليلة على وصول الوفد الأميركي مساء امس الى بيروت، برئاسة مورغان أورتاغوس، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في الإدارة الأميركية وديبلوماسي غربي ومصادر حكومية إقليمية، تاكيده، أنّه «من المقرر أن توجّه مبعوثة الرئيس دونالد ترامب رسالة حازمة إلى الزعماء اللبنانيين خلال زيارتها بيروت، مفادها أنّ الولايات المتحدة لن تتسامح مع النفوذ غير المقيّد للحزب وحلفائه على تشكيل حكومة جديدة، حاملة رسالة أميركية بأنّ لبنان سيواجه عزلة أعمق ودماراً اقتصاديّاً ما لم يُشكّل حكومة ملتزمة بالإصلاحات والقضاء على الفساد والحدّ من قبضة الحزب.
واشنطن: لا لمشاركة الحزب
وقال المسؤول الكبير في الإدارة الأميركية «من المهم بالنسبة لنا أن نُحدّد الصورة التي نعتقد أن لبنان الجديد يجب أن يبدو عليها في المستقبل»، مؤكداً أن «واشنطن لا تختار وزراء الحكومة بشكل فردي ولكنها تضمن عدم مشاركة الحزب في الحكومة. وأضاف «كانت هناك حرب وهُزم الحزب ويجب أن يظل مهزوماً… أنت لا تريد شخصاً فاسداً. إنه يوم جديد للبنان. لقد هُزم الحزب، والحكومة الجديدة بحاجة إلى مواكبة هذا الواقع الجديد.
«فيتو» على حركة امل
اما ديفيد شينكر، وهو مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى، فاكد ان الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يأتي من شخصيات تابعة لحركة أمل. «لا يمكن أن يكون العمل كالمعتاد» وأضاف شينكر، الذي يشغل الآن منصب زميل بارز في معهد واشنطن للأبحاث: «إذا كان للبنان أن يصبح دولة لا تعجّ بالفساد، وتحتضن الإصلاح وتتطلع إلى المضي قدمًا كدولة ذات سيادة، فلن يتمكن نواف سلام من تعيين الحزب أو حركة أمل. وفي سياق متصل، عين الرئيس الاميركي دونالد ترامب انطوان بريدي، اللبناني الأصل، سفيرا للولايات المتحدة الاميركية في لبنان خلفا للسفيرة ليزا جونسون.
لا «فيتو» اميركي!
هذه الاجواء «المريبة»، ردت عليها مصادر مطلعة على التاليف، واشارت الى ان الرهان بات معقودا على جولة مشاورات جديدة تتسم بدفع قوي من رئيس الجمهورية جوزاف عون، واجتراح صيغة لحل عقدة الشيعي الخامس، نافية ما أشيع عن حظر اميركي على الحزب وطلب منع اشراكه في الحكومة، وقالت» انه لو كانت واشنطن قد فرضت حظرا حكوميا على الحزب، لما خاض سلام معه مفاوضات منذ اللحظة الاولى ولا انزل اسماء في مسودة تشكيلته، وقبل اسناد حقيبة المال للوزير ياسين جابر…
التيار احرج فاخرج
وفيما يعقد النائب جبران باسيل مؤتمرا صحفيا اليوم للحديث عن ظروف احراج «التيار الوطني الحر» لاخراجه من الحكومة، كانت التشكيلة ستبصر النور دون مشاركة «التيار» بعدما عرضت عليه المشاركة بوزير واحد في الحكومة، بينما ذهبت الحصة الوازنة الى القوات اللبنانية. ووفقا للمعلومات اتخذ «التيار» البقاء خارج الحكومة والتحضير للانتخابات النيابية المقبلة افضل من تحويله الى شاهد زور في حكومة تجمع المتناقضات. وهو الموقف المفترض اعلانه اليوم من قبل باسيل.
العقدة السنية
وسعى سلام لنيل «المظلة» السنية للمضي باستراتيجيته المتحكمة بتسمية الوزراء السنة من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان حين زاره في دار الفتوى قبل التوجه الى بعبدا، سلام الذي يواجه اعتراضات من الكتل السنية الوازنة بعدما اصر على حصر توزير الشخصيات السنية بشخصه، اعلن بعد لقاء دريان انه جاء الى دار الفتوى لاطلاع سماحته على مسار عملية تأليف الحكومة الذي وصلنا له، مؤكدا انه يعمل بكل ما أوتي به من قوة للإسراع في تشكيل الحكومة. وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى «ان مفتي الجمهورية اكد خلال اللقاء حرصه على صلاحيات رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية لتشكيل الحكومة انطلاقا من وثيقة اتفاق الطائف وعدم التساهل في هذه الصلاحيات وضرورة التزام تطبيق الدستور. ودعا المفتي دريان الرئيس المكلف الى الإسراع في تشكيل الحكومة ضمن اطار المساواة في الحقوق والواجبات بين كل المكونات اللبنانية من دون أي تمييز، كأساس للعيش المشترك في مجتمعنا المتنوع والمتعدد…
صرخة «الاعتدال»
كانت الاعتراضات على التشكيل تواصلت قبل وصول سلام الى بعبدا. وتعرض لهجوم عنيف من عضو «تكتل الاعتدال الوطني» النائب وليد البعريني الذي دعاه الى الاعتذار، وقال «امعنوا في ضرب الدستور لهذا نطالب بالفدرالية، معلنا الثورة على سلام «لان الكرامة اغلى من الذهب». وكانت الكتلة اصدرت بيانا نفت فيه الاخبار عن وجود انقسام وتفكك في كتلة الاعتدال الوطني. واشارت الى أن «كتلة الاعتدال الوطني» التي تمثل عكار والمنية والضنية هي موحدة تحت عنوان واحد هو إنماء مناطقها والدفاع عن حقوق مناطقها». واكدت أن «لاعضائها الحق في إبداء ارائهم السياسية بكل حرية و ديموقراطية وأن أي قرار يتخد يكون بالتشاور والتشارك بين كافة أعضائها وبالإجماع وهي وجدت كي تبقى».
«المردة» ووزارة الاعلام
وبعد عدم تلبية مطالب تيار «المردة» بتولي حقيبة غير وزارة الاعلام ، تحدث «التّكتّل الوطني المستقل» الذي يضم النائب طوني فرنجية عن مسار استنسابي وازدواجيّة في المعايير يتّبعها الرئيس المكلّف نواف سلام، الذي أظهر انحيازاً فاضحاً لبعض القوى السياسية على حساب قوى أخرى، «إذ انه في الوقت الذي يدّعي فيه عدم رغبته في تمثيل الأحزاب السياسية، نراه يمنح قوى محدّدة وزارات سياديّة وخدماتيّة أساسية، وذلك في تناقض صارخ مع ما يُروّج له»..بينما يرضخ لقوى حزبيّة وطائفيّة أخرى وحملات إعلاميّة، ضارباً عرض الحائط الدستور والميثاق الوطني. من هنا نسأل: هل المطلوب اليوم هو إنتاج حكومة حسان دياب جديدة؟ لكن وعلى الرغم من هذا البيان العالي السقف، فان مصادر مطلعة اكدت ان الاتصالات لا تزال متواصلة مع سلام وقد يشارك «المردة» بالحكومة بحقيبة الاعلام.
حملة «ام تي في» على متري؟
في غضون ذلك، لوحظ ان قناة «ام تي في» شنت حملة ممنهجة لتشويه صورة المرشح لمنصب نائب رئيس الحكومة الوزير السابق طارق متري، ووفقا للمعلومات، فان اسباب الحملة تعود الى رفض رئيس الحكومة المكلف نواف سلام طلب صاحب المحطة ميشال المر تعيينه نائبا لرئيس الحكومة ووزيرا للاعلام. وفي هذا السياق اصدر مكتب متري، بيانا اشار فيه الي ان المر سبق واتصل به وابلغه انه احق منه بالتوزير، وتوعده بحملة ضده اذا اصر على الدخول الى الحكومة، وهو ما حصل بالامس.
الخروقات الاسرائيلية
على صعيد آخر، استبق جيش الاحتلال الاسرائيلي وصول الموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس الى بيروت بعمليات نسف لما تبقى من منازل في بلدة كفركلا، ينتظر اهالي البلدة منذ ايام الدخول اليها ولكن من دون جدوى. وتوجه الناطق باسم جيش العدو افيخاي أدرعي الى سكان الجنوب قائلا: تم تمديد فترة تطبيق الاتفاق ولا يزال «جيش الدفاع» منتشرًا في الميدان ولذلك يمنع الانتقال جنوبًا. وفي هذا السياق، عرض رئيس الجمهورية جوزاف عون مع رئيس أركان هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة اللواء باتريك غوشا الاوضاع في الجنوب، وشدّد على تطبيق القرار 1701 وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في الحرب الأخيرة وإطلاق الأسرى اللبنانيين.
اشتباكات حدودية خطرة
وفي تطور خطر على الحدود الشرقية، اقتحم مسلحون تابعون للادارة السورية الجديدة، «هيئة تحرير الشام» الى قرية حاويك الحدودية السورية التي يسكنها لبنانيون، بحجة إقامة حواجز متقدّمة في المنطقة لتعزيز سيطرتها ووقف عمليات التهريب، ما ادى الى اشتباكات مع العشائر في المنطقة الذين اعتقلوا مسلحين من «الهيئة». وقد أفيد عن مقتل شاب لبناني من آل جعفر إثر الاشتباكات المسلّحة، كما أقدم المسلحون السوريون على احتجاز الدكتور أحمد زعيتر وعبدو زعيتر والمختار بسام نون، بالإضافة إلى 10 نساء من عائلتَي زعيتر والجمل، وبينما تجري الجهود الحثيثة لتهدئة الامور أظهر مقطع فيديو سيطرة مسلّحي «الهيئة» على قرية حاويك بعد إخراج السكان الشيعة منها، ورفع آذان السنّة للمرة الأولى على مأذنة جامع القرية!
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحكومة تنتظر حلّ عقدة الوزير الشيعي الخامس
عند عقدة الوزير الشيعي الخامس تعقدت، وكما دخل الرئيس المكلف نواف سلام خرج، خلافا لرئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي دخل الى قصر بعبدا من الباب الرئيسي وخرج من باب خلفي لأن “الاستيذ حردان”، وطارت مع حرده آمال عقدت على اعلان تشكيل الحكومة امس، بعدما اكتملت عدة الولادة واستُدعي امين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكيّة الى قصر بعبدا في مؤشر الى نضوج التشكيلة وتلاوة مراسيم التشكيل.
والواضح ان الرهان بات معقودا على جولة مشاورات جديدة هذا الاسبوع تتسم بدفع قوي من رئيس الجمهورية جوزاف عون، واجتراح صيغة لحل عقدة الشيعي الخامس، علما ان بعض الاساط تحدثت عن حظر اميركي على الحزب وطلب منع اشراكه في الحكومة، الا ان مصادر المعارضة قالت ان هذا الكلام ليس الا تعبئة شعبوية لبيئة الثنائي باعتبارها مستهدفة وتعمية على جوهر الحقيقية المتمثلة في اصراره على التحكم بقيادة قمرة الميثاقية المذهبية في الحكومة السلامية، فلو ان واشنطن فرضت حظرا حكوميا على الحزب، لما خاض سلام معه مفاوضات منذ اللحظة الاولى ولا انزل اسماء في مسودة تشكيلته.
حكومة مبيض
حصل ما لم يكن متوقعا. امس، زار الرئيس المكلف قصر بعبدا وقصده ايضا الرئيس بري. غير ان المفاجأة كانت في ان الخلاف على المقعد الشيعي الخامس في الحكومة وعلى اسمه، تجدد، فلم يحصل التشكيل وعادت الامور الى المربع الاول. فبعد نحو ساعتين على اجتماع رئاسي ثلاثي في قصر بعبدا، غادر بري القصر من الباب الخلفي ، فيما بقي الرئيسان عون وسلام، حيث افيد ان العقدة لا تزال في اختيار الوزير الشيعي الخامس. ليخرج بعد خمس دقائق سلام من دون الادلاء بأي تصريح، واكتفى بالقول ردا على سؤال ما اذا كان “مشي الحال” في عملية التشكيل “مشي الحال وما مشي الحال”.
وأفيد ان سلام طرح اسم لميا مبيض للتنمية الادارية فرفضه بري، ثم طرح بري اسم القاضي عبد الناصر رضا بديلاً فرفضه سلام. وتردد ان “لدى تمسك سلام بإسم لميا مبيض للمقعد الشيعي الخامس رد بري “اعملها حكومة مبيض” ومن ثم غادر الاجتماع من الباب الخلفي للقصر”.
وعلمت “المركزية” ان الرئيس عون يتولى معالجة إشكالية الوزير الشيعي الخامس الذي يصر بري على ان يكون له رأي في تسميته.
عاداتهم القديمة
تعليقا، كتب عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غياث يزبك على “اكس”: اعطى الرئيس بري صورة متقدمة و غير مطَمئِنة من قصر بعبدا لِما سيكون عليه اداء الثنائي داخل مجلس الوزراء.في اختصار،الشباب لا زالوا على عاداتهم القديمة، إما ان يحصلوا على ما يفرضونه او يعطِّلون. واذا انتظر العهد والرئيس المكلّف الثنائي علّه يقلِع عن خصاله غير الحميدة، فانهما سينتظران كثيراً والدولة لن تقلع. لقد بدأت تترسخ قناعة لدى اللبنانيين مفادها انه اذا أُسندت الى الثنائي كل الحقائب السيادية والخدماتية لا نستغرب ان يطلب المزيد. هذه هي اشكاليات الجمع بين الساعين الى الدولة والسعاة الى السلطة وقد خَبِرنا مساوئ الجمع بين الدولة والدويلة.
من جانبه، كتب النائب مارك ضو عبر “إكس”: خامس ما في…ما في خامس”.
اعتراض الاعتدال..
وكانت الاعتراضات على التشكيل تواصلت قبل وصول سلام الى بعبدا. فأعلن تكتل “الاعتدال الوطني” في بيان “تناولت بعض المواقع الإعلامية أخباراً عن إنقسام وتفكك في كتلة الاعتدال الوطني. يهمنا أن نوضح للإعلام وللرأي العام بعض النقاط: إن تكتل الاعتدال الوطني شكل عنوانا للتلاقي لجميع المكونات السياسية وكان عراباً بالحفاظ على الشراكة الوطنية بين كافة الكتل ومن خلال مبادراته الداعية للوحدة والتضامن للحفاظ على المؤسسات والحياة الدستورية في البلاد. ومن هذا المنطلق نؤكد أن كتلة الاعتدال الوطني والذي تمثل عكار والمنية والضنية هي موحدة تحت عنوان واحد هو إنماء مناطقها والدفاع عن حقوق مناطقها”. واكدت أن “لإعضائها الحق بإبداء ارائهم السياسية بكل حرية وديموقراطية وأن أي قرار يتخد يكون بالتشاور والتشارك بين كافة أعضائها وبالإجماع وهي وجدت كي تبقى”، واشارت الى ان اجتماعا موسعا سيعقد في مطلع الأسبوع لمناقشة الأوضاع الراهنة على الساحة السياسية”.
.. والوطني المستقل
بدوره، أشار “التّكتّل الوطني المستقل” إلى أن “بعد المسار الإستنسابي وازدواجيّة المعايير التي اتّبعها الرئيس المكلّف نواف سلام، الذي أظهر انحيازاً فاضحاً لبعض القوى السياسية على حساب قوى أخرى، إذ أنه في الوقت الذي يدّعي فيه عدم رغبته في تمثيل الأحزاب السياسية، نراه يمنح قوى محدّدة وزارات سياديّة وخدماتيّة أساسية، وذلك في تناقض صارخ مع ما يُروّج له”.
خروقات
على صعيد آخر، وعشية وصول الموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس الى بيروت، نفذ الجيش الاسرائيلي عمليات نسف لما تبقى من منازل في بلدة كفركلا، وقام بعمليات تفجير يومية في البلدة الحدودية. وينتظر اهالي البلدة منذ ايام الدخول اليها ولكن من دون جدوى حتى الساعة. وتوجه الناطق باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي أدرعي لسكان الجنوب قائلا: تم تمديد فترة تطبيق الاتفاق ولا يزال جيش الدفاع منتشرًا في الميدان ولذلك يمنع الانتقال جنوبًا. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم. من أجل سلامتكم يحظر عليكم العودة إلى منازلكم في المناطق المعنية حتى إشعار آخر. كل من يتحرك جنوبًا يعرض نفسه للخطر.