.jpg)
من جديد، يعود الثنائي الشيعي ليفرض نهجه التقليدي في التعطيل، إذ يواصل تعقيد المشهد السياسي في لبنان ويضع العراقيل أمام بناء الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية. فبعد أن كانت الحكومة تتعثر في مرحلة تأليفها بسبب مطالب “لعيون جبران باسيل”، نجد اليوم أن الثنائي الشيعي يصر على التأثير على تشكيل الحكومة من خلال تمسكه بالوزير الخامس، وهو ما يؤكد أنه لا يزال يتبع نفس النهج التعطيلي. هذا التوجه يعكس رفضه للمرحلة الجديدة التي دخل فيها لبنان، وهي مرحلة بناء الدولة، ويبدو أن أهواء الثنائي لا تتناسب مع هذه المرحلة، حيث تهدد مصالحه بإنهاء ما تبقى من “الدويلة” التي أقامها على هامش الدولة.
مرة جديدة، يقف الثنائي الشيعي في وجه تطلعات اللبنانيين وحلمهم في بناء دولة حقيقية، فهو يعرقل التفاؤل الذي شهدته البلاد بعد انتخاب رئيس الجمهورية. سلوك “الثنائي” لم يتغير، ويبدو أنه سيظل متمسكًا بنهج العرقلة حتى إشعار آخر.
مصادر مراقبة تساءلت عن مصير الحكومة: “من يضمن سلوك الثنائي في المرحلة المقبلة؟ ما هي الضمانات بعدم تعطيل الحكومة والقرارات المصيرية؟ هل ستتعرض الحكومة مرة أخرى لمصادرة قرار الحرب والسلم بسبب التعطيل واحتكار القرارات؟ وإذا كان الثنائي يعطل اختيار الوزير الشيعي الخامس، فما هو سلوكه في ملف وزير المالية؟ هذه أسئلة كثيرة وتستدعي الكثير من علامات الاستفهام حول مصير الحكومة الجديدة، خاصة وأن السنة ونصف السنة التي ستديرها مليئة بالاستحقاقات الهامة، من تحضير الانتخابات النيابية إلى قانون الانتخاب وصولاً إلى تنفيذ القرارات الدولية.”
أضافت المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “على الرغم من المآسي والدمار والحروب العبثية التي مر بها لبنان، يواصل الثنائي الشيعي إصراره على التعطيل، معتقدًا أن الوزراء الخمسة هم حق مكتسب له. هذا الإصرار مثير للشكوك، إذ يبين أن هذا الفريق يسعى للحصول على مفتاح التعطيل في الحكومة، مما يجعله يملك مفاصل القرار الحكومية من خلال هؤلاء الوزراء. وهذا يعني أن مصير أي وزير قد لا يكون مرتبطًا بحزبه بل بالنظام الذي يمثله وبالفكر الذي يحمله.”
تابعت المصادر: “مرة أخرى، أضاع الثنائي الشيعي على لبنان فرصة ولادة الحكومة وعرقل تشكيلها، ووضع العصي في دواليب الرئيس المكلف، مما أرسل إشارة سيئة حول المرحلة المقبلة. وكأن الثنائي يريد أن يعلن أن مصير نجاح العهد من عدمه مرتبط بشكل أساسي بسلوكه، وهو سلوك لا يبشر بالخير.”
توازياً، وبينما يستمر التعطيل في العملية السياسية في لبنان، تترقب البلاد زيارة مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، التي ستصل إلى بيروت في الساعات المقبلة. هذه الزيارة تأتي في وقت حساس، حيث سيتعين على أورتاغوس التأكيد على التزام الولايات المتحدة تطبيق الاتفاق الذي يهدف إلى تثبيت وقف النار تمهيدًا لتنفيذ القرارات الدولية، نظرًا لأنها كانت الضامنة له، وكان أموس هوكشتاين مستشار الرئيس الأميركي السابق، من قاد المفاوضات بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بتفويض من “الحزب”، وبين إسرائيل.
الزيارة أثارت العديد من التأويلات، حيث ربط البعض وصول أورتاغوس بالتدخل في تشكيل الحكومة أو رفض بعض الأسماء، أو حتى إعطاء الضوء الأخضر للتشكيل. لكن، وفقًا لمصادر مقربة من الإدارة الأميركية، فإن هذه التحليلات ليست دقيقة، لأن الملف الذي تحمله أورتاغوس يتعدى بكثير تفاصيل الحكومة اللبنانية وصراعاتها الداخلية. على عكس سلفها هوكشتاين الذي كان يغوص في التفاصيل، تُعرف أورتاغوس بجدّيتها وبشخصيتها الصارمة، حيث لا تُظهر الكثير من التساهل أو الابتسامات، وتتصرف بطريقة حازمة لا تسمح بالتلاعب.
المصادر المقربة من الإدارة الأميركية تؤكد عبر موقع القوات اللبنانية، أن واشنطن لا تتدخل في اختيار أسماء الوزراء، فهذا أمر يُترك للبنانيين أنفسهم، لكن الرسائل التي ستحملها أورتاغوس هي إشارات واضحة عن نظرة الولايات المتحدة للبنان. الزائرة الأميركية ستطرح المتطلبات الأميركية بالنسبة للأوضاع اللبنانية، لكنها ستشدد على ضرورة تشكيل الحكومة بشكل عاجل، مُؤكدة أن المعنيين في لبنان يجب أن يفهموا أهمية المرحلة الجديدة وما تتطلبه من تغييرات وإجراءات.
المصادر تُضيف: “أورتاغوس ستكون حازمة في التأكيد على تنفيذ القرارات الدولية، خصوصًا القرار 1701 الذي يجب تنفيذه بالكامل، بما في ذلك بنوده المرتبطة بـ 1680 و 1559. أي محاولة لفصل بعض هذه القرارات أو تفسيرها وفقًا لمصالح أطراف معينة لن تُقبل من قبل الإدارة الأميركية. ومن النقاط التي ستؤكد عليها أورتاغوس أيضًا هي أن القرار 1701 ينطبق على جميع الأراضي اللبنانية، من جنوب الليطاني إلى شماله، وليس هناك استثناءات في تطبيقه”.