يعد عصير الفواكه والخضراوات من الطرق الشائعة للحصول على العناصر الغذائية، إلا أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن الفوائد المزعومة لـ”العصير” قد تكون مبالغًا فيها.
دراسة جديدة: العصير قد يسبب التهابات في الأمعاء والفم
كشفت دراسة حديثة، نُشرت في دورية Nutrients، أن الأشخاص الذين اتبعوا نظام تنظيف الجسم بالعصائر لمدة ثلاثة أيام ظهرت لديهم مؤشرات أعلى للالتهابات في ميكروبيوم الفم والأمعاء، مقارنة بأولئك الذين تناولوا نظامًا غذائيًا نباتيًا كاملاً.
وفقًا لموقع هيلث، فإن سمعة العصير كأداة لإزالة السموم أو إنقاص الوزن لا تستند إلى أدلة علمية قوية، بل تعتمد بشكل كبير على التأثير الاجتماعي والثقافة الغذائية السائدة. وتوضح ليزا فروشتينيغت، أخصائية التغذية في برنامج جراحة السمنة بكلية بايلور الطبية، أن انتشار العصائر يعود إلى تأثير المشاهير ووسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات الأصدقاء والعائلة أكثر من كونه مبنيًا على أسس علمية.
هل العصير مفيد أم ضار للميكروبيوم؟
تلعب البكتيريا الموجودة في الفم والأمعاء دورًا حيويًا في الصحة العامة، وقد تم ربط اختلال توازن الميكروبيوم بأمراض مثل الزهايمر، السمنة، أمراض المناعة الذاتية، السكري، والاضطرابات العصبية.
كانت أبحاث سابقة، مثل دراسة أجريت عام 2018، قد وجدت أن إضافة العصير إلى النظام الغذائي المعتاد قد يحسن ميكروبات الأمعاء بعد ثلاثة أسابيع. بينما أشارت دراسة أخرى عام 2022 إلى أن اتباع صيام العصير لمدة ثلاثة أيام يقلل من تنوع البكتيريا المعوية، ولكن عند استكمال العصير بالألياف، لوحظ تحسن في تنوع البكتيريا.
أما الدراسة الحديثة التي نُشرت في يناير 2024، فقد استخدمت تحليل الحمض النووي للبكتيريا لتقييم التغيرات في الميكروبيوم بعد استهلاك العصير فقط، مقارنة بنظام غذائي نباتي متكامل.
وفقًا للدكتورة ماريا لويزا سافو ساردارو، الباحثة المشاركة في الدراسة من جامعة نورث وسترن، فقد أظهرت النتائج أن المجموعة التي استهلكت العصير فقط شهدت زيادة كبيرة في البكتيريا المرتبطة بالالتهابات ومشاكل الأمعاء، بينما كانت التغيرات أقل حدة لدى المجموعة التي جمعت بين العصير والطعام. أما المجموعة التي تناولت الأطعمة النباتية الكاملة، فقد سجلت زيادات إيجابية في البكتيريا المفيدة التي تساعد على تحسين صحة الأمعاء وتقليل الالتهابات.
لماذا يُعد العصير أقل فائدة من تناول الفواكه والخضروات كاملة؟
تؤدي عملية استخلاص العصير إلى فقدان نسبة كبيرة من الألياف الغذائية الموجودة في الفواكه والخضروات. وتشير أيمي موير، مديرة الطب الطهوي في جامعة نورث كارولينا، إلى أن العصير قد يتسبب في فقدان ما يصل إلى 90% من الألياف.
بينما يتم التخلص من الألياف، يبقى محتوى السكر مرتفعًا، مما يؤدي إلى زيادة نسبة الكربوهيدرات في العصير. وترى موير أن هذا قد يكون عاملًا رئيسيًا في التأثير السلبي للعصير على بكتيريا الأمعاء، حيث يؤدي غياب الألياف إلى نمو بكتيريا ضارة مرتبطة بالالتهابات.
توضح سافو ساردارو أن الألياف تلعب دورًا حيويًا في تغذية البكتيريا المفيدة، مما يساعد في إنتاج مركبات مضادة للالتهابات. وعند غياب الألياف، تتكاثر البكتيريا التي تتغذى على السكريات البسيطة، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء.
من جانبها، تؤكد فروشتينيغت أن الجسم البشري لم يُصمم لاستهلاك نوع واحد فقط من العناصر الغذائية، بل يحتاج إلى توازن بين البروتينات، الدهون، الكربوهيدرات، والألياف للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي. وعندما يتم استبعاد مكونات غذائية أساسية مثل الألياف، يمكن أن يدخل الجسم في حالة من “وضع البقاء على قيد الحياة”، مما قد يؤثر سلبًا على الصحة على المدى الطويل.
نصيحة الخبراء: تناول العصير باعتدال وليس كبديل للطعام
يوصي الباحثون بعدم الاعتماد على العصير كوسيلة رئيسية لإزالة السموم أو إنقاص الوزن، بل يجب النظر إليه كإضافة مكملة للنظام الغذائي.
يشير الخبراء إلى أن العصائر يمكن أن تكون وسيلة جيدة للترطيب وتوفير بعض الفيتامينات والمعادن، لكن من الضروري دمج الألياف والعناصر الغذائية الأخرى في النظام الغذائي اليومي.
تنصح فروشتينيغت بأن أفضل طريقة لاستهلاك العصير هي تناوله مع وجبة متكاملة، وليس كبديل للطعام، وذلك للحفاظ على التوازن الغذائي وتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.
