مخاض عسير يرافق ولادة وتشكيل الحكومة العتيدة، على وقع زيارات متكررة للرئيس المكلف نواف سلام الى قصر بعبدا، آملاً الخروج من عنق الزجاجة بتشكيلة حكومية “تنجيه” من فشل كبّده الاستقالة من رئاسة المحكمة الدولية.
في الغضون، لا تزال ترددات الزلزال الذي أحدثته تصريحات نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس والتي رفعت “البطاقات الحمر” بوجه مشاركة “الحزب” في بالحكومة وتأكيد ضرورة التزام لبنان بـ”دفتر الشروط” لإعادة إدراجه على لائحة الاهتمام الدولي وتبرأ الرئاسة الأولى من هذه التصريحات الصادرة من الموقع الرئاسي الأول.
كل ذلك، على وقع فشل حلّ عقدة الوزير الشيعي الخامس خصوصاً بعد المعلومات التي سرت عقب زيارة سلام الى قصر بعبدا أمس، واعتذار ناصر السعيدي عن تولي حقيبة التنمية الإدارية، والاتصال الأول بين الرئيسيين اللبناني جوزيف عون والسوري أحمد الشرع لضبط الاشتباكات الحدودية.
في التفاصيل، علمت “نداء الوطن” أن الخطاب العالي النبرة للموفدة الأميركية من بعبدا بعد لقائها رئيس الجمهورية جوزيف عون، “لم يعكر جو تأليف الحكومة، لأن أورتاغوس قالت خلال اجتماعها مع عون إنها ترفض توزير حزبيين من “الحزب”، في حين أن الأميركيين يعرفون جيداً الأسماء الشيعية الأربعة المطروحة، وهناك من يعمل معهم في الجامعة الأميركية لذلك لم يضعوا “فيتو” على أي اسم لأنهم يدققون في السير الذاتية وسلوك وارتباطات كل شخص.”
المسألة أن الموقف الأميركي، لا يحجب أن ما قالته أورتاغوس على الطريقة “الترامبية”، قاله مراراً سلفها آموس هوكستين ولكن بدبلوماسية. في كل حال عندما نقول إننا في مرحلة جديدة أثمرت انتخاب عون وتكليف سلام، فهذه المرحلة كانت الولايات المتحدة وكل المجتمع الدولي في صلبها. وهذه المرحلة جاءت بعدما اختل ميزان القوى إلى درجة أن “الحزب” وافق مجبرا على اتفاق وقف النار الذي رعته واشنطن. لذا تبدو مواقف أورتاغوس انعكاساً ولو “فظاً” للوضع الجديد الذي نشأ بعدما ورَّط “الحزب” كل لبنان في تداعياته.
من جهة ثانية أكدت أورتاغوس الانسحاب الكامل الإسرائيلي من الجنوب وتحريك ملف الأسرى وتطوير برنامج دعم الجيش اللبناني ليكون القوة الوحيدة في جنوب الليطاني وفي كل لبنان، في حين أكد عون الالتزام الكامل بالقرار 1701 بكل مندرجاته وبالاتفاق الذي وافقت عليه الحكومة اللبنانية في 27 تشرين الثاني الماضي.
الى ذلك، أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ “اللواء” أن عدم حل عقدة تمثيل الوزير الخامس من الحصة الشيعية في التشكيلة الحكومية لا يعني أن الأفق مقفل أو أن الأمور وصلت إلى حائط مسدود، وأشارت إلى أن اللقاء بين الرئيس عون والرئيس سلام اندرج في إطار التشاور، ولم يكن مقرراً أن يشهد ولادة الحكومة إذ أن الرئيس المكلف وضع الرئيس عون في أجواء التواصل الذي تم بينه وبين الرئيس بري بعد جو متشنج أول من أمس.
كما قالت المصادر السياسية عينها، إن سلام ليس في وارد الاعتذار، وإنه وعون يعطيان الفرصة للتوافق على اسم الوزير الشيعي الخامس؛ لأنهما لا يؤيدان تشكيل حكومة أمر واقع، ويصران على أن تكون على مستوى التحديات التي حددها عون في خطاب القسم. وأكدت أنهما لا يتطلعان إلى إقصاء أي مكون طائفي.
كما لفتت إلى أن الهم الأول والأخير لعون وسلام يتلخص بإصرارهما على الإتيان بحكومة كاملة الأوصاف، ومحصنة بدفتر شروط تتوافر فيها المواصفات المؤدية لفك الحصار الدولي والعربي المفروض على لبنان، في ضوء الارتياح الذي قوبل به انتخاب عون رئيساً للجمهورية.
كما أكدت المصادر نفسها أن لا خلاص للبنان ما لم يلتزم بدفتر الشروط هذا؛ كونه الممر الإلزامي لإدراج اسمه على لائحة الاهتمام الدولي، مع أن مورغان أدخلت بنداً جديداً عليه بدعوتها بوضوح استبعاد “الحزب” من الحكومة. وسألت: “هل يمكن تجاوز ما حملته من واشنطن في هذا الخصوص؟ وكيف سيكون الرد عليها؟”، خصوصاً أن موقفها ينسحب على أصدقاء لبنان؛ أكانوا في عداد الدول العربية أو الأوروبية التي تضع شروطاً لمساعدته على قاعدة تعاطيه بإيجابية مع التحولات التي شهدتها المنطقة، ومن غير الجائز أن ينأى بنفسه عنها، لا سيما أن ما حصل في جنوب لبنان تحت ضغط الحرب التي دارت بين إسرائيل و(الحزب) كان بمثابة زلزال ضرب معظم البلدات الجنوبية، وحوّلها أرضاً محروقة غير صالحة للسكن، وتحتاج إلى نحو عامين للتخلص من الركام الذي خلفه العدوان الإسرائيلي.
أمنياً، شهدت الساعات الأخيرة اتصالًا هو الأول بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ونظيره السوري أحمد الشرع، جرى خلاله الاتفاق على ضرورة التنسيق الأمني المشترك لضبط الأوضاع الميدانية ومنع الانفلات الأمني واستهداف المدنيين. وعلمت “نداء الوطن” أنّ الاتصال كان إيجابياً تم الاتفاق خلاله على التنسيق الكامل بين الجهات الرسمية في البلدين، وبأنّ الأمور تتجه إلى التهدئة اليوم، وسط تأكيدات من الطرفين أنّ الجهات الرسمية فقط هي المولجة معالجة الأمر وضبط الحدود.

