في واقعة غريبة أثارت قلق السكان المحليين والسلطات البيئية، تحوّل لون نهر سارندي، الواقع في إحدى ضواحي العاصمة الأرجنتينية بوينس آيريس، إلى الأحمر، ما دفع الجهات المختصة إلى فتح تحقيق فوري لمعرفة أسباب هذه الظاهرة الغامضة.
أظهرت صور ومقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي والمصادر الإخبارية المحلية، التغير المفاجئ في لون مياه النهر الذي يصب في ريو دي لا بلاتا. وقد عبّر السكان عن دهشتهم وقلقهم الشديد من هذا التغيير غير المألوف، مشيرين إلى أن الظاهرة لم تحدث للمرة الأولى، لكنها هذه المرة بدت أكثر وضوحًا وإثارة للريبة.
في تصريحات لصحيفة “لا ناسيون”، قال أحد السكان المحليين: “لقد عشت هنا طوال حياتي، ولم أرَ مياه النهر بهذا اللون الأحمر الداكن من قبل. الأمر مخيف ويدعو للقلق، خاصة إذا كان ناتجًا عن تلوث خطير”. بينما نقلت صحيفة “باغينا 12” عن أحد سكان المنطقة القريبة من النهر قوله: “شاهدنا طبقة صفراء سميكة صلبة على سطح المياه، وكان ينبعث منها رائحة حمضية قوية، مما يجعلنا نعتقد أن هناك مواد كيميائية خطيرة قد سُرّبت إلى النهر”.
في استجابة سريعة، أرسلت السلطات البيئية فرقًا متخصصة إلى موقع الحدث لأخذ عينات من المياه الحمراء وإخضاعها للفحوصات المخبرية. وأفادت وزارة البيئة في بوينس آيريس، في بيان رسمي لصحيفة “لا ناسيون”، بأن التحاليل المخبرية ستكشف “ما إذا كان تغير اللون ناتجًا عن وجود ملوثات صناعية، أو بسبب نمو بعض الطحالب الحمراء السامة، أو لأي سبب طبيعي أو كيميائي آخر”. كما شددت الوزارة على أن التحقيقات جارية لضمان عدم وجود تهديد مباشر على الصحة العامة أو البيئة.
قد زادت هذه الحادثة من مخاوف الناشطين البيئيين، الذين أبدوا قلقهم من احتمالية أن يكون السبب وراء تغير لون النهر هو تصريف غير قانوني لنفايات صناعية، خصوصًا أن المنطقة تضم عدة مصانع يمكن أن تكون مسؤولة عن إطلاق مواد كيميائية إلى المجرى المائي. ودعت الجمعيات البيئية إلى تشديد الرقابة على المنشآت الصناعية القريبة من الأنهار والمسطحات المائية، وفرض عقوبات صارمة على المخالفين، وذلك لضمان عدم تكرار مثل هذه الظواهر المقلقة.
من ناحية أخرى، أكّد بعض الخبراء البيئيين أن هناك احتمالية أن يكون تغير لون المياه ناجمًا عن عوامل طبيعية، مثل تكاثر نوع معين من الطحالب الحمراء التي تتسبب أحيانًا في ظهور ما يُعرف بـ”المد الأحمر”، وهي ظاهرة طبيعية تنتج عن تكاثر مفرط لأنواع معينة من الكائنات الحية الدقيقة، مما يؤدي إلى تغيّر لون المياه بسبب الصبغات التي تنتجها.
في انتظار نتائج التحاليل المخبرية، يبقى السكان في حالة ترقب وقلق، متمنين أن يكون الأمر مجرد ظاهرة طبيعية غير ضارة، وليس مؤشرًا على كارثة بيئية تهدد حياتهم وصحتهم.
