
بعد مرور شهر كامل على انتخاب العماد جوزيف عون رئيسًا للجمهورية، وفي اليوم السابع والعشرين لتكليف الرئيس نواف سلام بتشكيلها، رأت الحكومة اللبنانية النور، لتصبح السلطة الدستورية الجديدة خلفًا لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، التي استمرت في تصريف الأعمال لمدة عامين وتسعة أشهر. والمفارقة أنها تشكّلت بحضور نائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، مورغان أورتيغاس، ما يعكس تأثير الضغوط الدولية والرسائل الأميركية في تسريع ولادة الحكومة.
أفضى نجاح الاتصالات والمشاورات إلى حلّ العقدة المتمثلة باختيار الوزير الشيعي الخامس في الحكومة، بالاتفاق على اسم فادي مكي وزيراً للتنمية الإدارية، بعد رفض الثنائي الشيعي اسم لميا مبيّض التي اختارها سلام لهذه الوزارة، ومن ثمّ تحفّظ الأخير على اسم نائب حاكم مصرف لبنان الأسبق رائد شرف الدين، وقد أعلنت مراسيم استقالة السابقة وتأليف الحكومة الجديدة، بعد اجتماع ثلاثي ضمّ رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس نواف سلام في قصر بعبدا، ولدى مغادرة برّي الاجتماع وسؤاله عمّا إذا كانت ستولد، أجاب برّي: “ببركة مار مارون”، في إشارة إلى احتفال الموارنة بذكرى مؤسس الطائفة يوم الأحد.
سبق إعلان الحكومة جولة مكثفة من الاتصالات، وأظهرت وقائع الساعات الماضية أن ما أخّر ولادة الحكومة، هو اسم الوزير الشيعي الخامس، بخلاف المعلومات التي تحدثت عن عقدة تمثيل النواب السنّة، وأكدت مصادر مواكبة لمشاورات التشكيل لـ”الشرق الأوسط”، أن “الأجواء التي سادت لقاء الرؤساء الثلاثة جوزيف عون ونبيه برّي ونواف سلام في القصر الجمهوري كانت إيجابية للغاية، وسادها التفاهم على اسم الوزير مكّي الذي حظي بموافقة الرؤساء ومن دون أي تحفّظ”. ولم تخف المصادر أن رئيس الجمهورية “اقترح اسم رائد شرف الدين الذي يتمتّع بسيرة حسنة، ولم يشكك أحد بنظافة كفّه وعلمه وكفاءته، لكن لم يؤمن تقاطع ما بين الرئيس المكلّف ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، ما أدى إلى اختيار شخصية أخرى”.
وعمّا إذا كانت ولادة الحكومة ببقاء أسماء الوزراء الشيعة الذين اختارهم الثنائي “أمل” و”الحزب”، خلافاً للموقف الأميركي الذي عبّرت عنه نائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، الرافض لدخول “الحزب” إلى الحكومة من تعقيدات المشهد وعرقلة انطلاقة التشكيلة، أوضحت المصادر أن “الأميركيين ليسوا ضدّ تمثيل الشيعة في التشكيلة الحكومية على الإطلاق، لكنهم لا يريدون وزراء ينتمون إلى “الحزب” فيها، وهذا الموقف ربما بُلِّغ به الرئيس برّي شخصياً، وهم يعرفون أن الأسماء المقترحة لتولّي الحقائب الشيعية غير حزبيين”.