#dfp #adsense

بالوقائع: عقد “الحزب” مع الشعائر الدينية

حجم الخط

الحزب

ما قصة “الحزب” مع القداسة والقديسين؟ ما هي مشكلته مع الله أصلًا ومع كل ما يمت الى الدين بصلة؟ منذ نشأته قبل أكثر من ثلاثين عامًا، حشر “الحزب” اسم الله ليرافق اسمه. فهمنا بعد ذلك، وانسجامًا مع كل ممارساته أن انتقاءه لـ”الله” في اسمه تحايل واضح وضرب من ضروب الملعنة والتذاكي، فهو كان بحاجة ماسة الى هذا الغطاء كي يبرر كل تجاوزاته إن في الممارسة السياسية وإن من خلال التصفيات الجسدية، متستّرًا باله الكون، حتى يهدد كل من يتناول أفعاله، ويتهمهم بالكفر.

هذه الفكرة اتضحت للبنانيين منذ وقت طويل، فهموها كما يجب وعلى ما هي عليه، وتركوا الله في حاله و”الحزب” في ممارساته وأحواله. تزامنًا، لم يتردد “الحزب” الغاضب عادة من كل من يحاول انتقاده والمجروح دومًا ولا نعرف لماذا، من تحريك جماهيره الحانقة في كل مرة كان يتم انتقاد أمينه العام فيها، مثلًا، في اسكتش أو حلقة تلفزيونية، أو إذا تناولت الصحافة الأجنبية مقالًا أو رسمًا كاريكاتوريًا لا يعجبه. يقيم القيامة ولا يقعدها، فيتجمهر الغاضبون المجروحون في شوارع بيروت، يُحرقون السفارات ويجوبون في شوارع الجميزة والأشرفية لتكسير الأملاك العامة واستفزاز السكان تارة، وينزلون الى وسط بيروت في فشة خلق عنوانها طبعًا الفوضى، من دون أن يعرف أحد سبب كل هذا الغضب، طورًا.

وبعيدًا من مشاعره الحساسة المرهفة، لا يتردد “الحزب” في تناول الله والقديسين والشعارات الدينية المسيحية، في استسهال واضح لموضوع لم يكن يومًا للتداول بهذه الطريقة. فإذا كان جماعة “الحزب” يغتاظون من تناول أمينهم العام، وهي شخصية سياسية بامتياز، كيف يخطر في بالهم أن تناول رموز ومقدسات الآخرين، أمر طبيعي لا ريب فيه؟

منذ أيام، كنت أتصفح أحد مواقع التواصل الاجتماعي، فلفتني ما كتبه على صفحته “أكس”، في 5 شباط 2025، نجل الأمين العام الأسبق لـ”الحزب”، جواد نصرالله: “قال السيد الأقدس أن تكلفة المواجهة أقل بكثير من تكلفة الاستسلام، وستشهد الأيام”.

السيد الأقدس؟ هرطقة هذه أم استفزاز، أو ربما جهل من الشعب  العادي الذي لم يعرف متى طُوب السيد قديسًا وما هي الأعاجيب التي قام بها!

وفي مطلق الأحوال، هذا عيب ثقافي وأخلاقي واجتماعي وديني وجب على “الحزب” معالجته.

لائحة التجاوزات تستمر، ففي 3 كانون الأول 2024، وعقب تأبين الأمين العام نفسه، نصرالله في حارة حريك، أطلق “الحزب” على الفعالية شعار “نور من نور”، وهذه العبارة مأخوذة حرفيًا من قانون الإيمان المسيحي. حاولت منصات “الحزب” على صفحات التواصل الاجتماعي التبرير والإيحاء بأن هذه الآية هي من آيات سورة النور في القرآن، إلا أن أحدًا لم يقتنع بذلك، لا سيما أن القرآن الكريم يحتوي على آلاف الآيات التي كان يمكن انتقاء إحداها لتفي بغرض التأبين، من دون التعرض لقانون الإيمان بذرائع سخيفة.

وفي مطلق الأحوال، هذا عيب ثقافي وأخلاقي واجتماعي وديني وجب على “الحزب” معالجته.

لم ينته الأمر هنا، فقد رافقت قيادات “الحزب” التي سقطت في المواجهة الأخيرة مع إسرائيل وحتى في ظروف أخرى، ونعني بذلك اغتيال القياديين عماد مغنية وقاسم سليماني، حملات على وسائل التواصل الاجتماعي، تتناول صورة الشخصية المغتالة مع عبارة “أبانا الذي في السماوات”، ولمن يجهل أو يتجاهل، فهذه الصلاة “ربانية” وهي من أكثر الصلوات تلاوة لدى مسيحيي العالم، ذلك أنّها الصلاة التي علّمها يسوع بنفسه للرسل وبالتالي للكنيسة.

وفي مطلق الأحوال، هذا عيب ثقافي وأخلاقي واجتماعي وديني وجب على “الحزب” معالجته.

تاريخ “الحزب” في ملف التعدي على شعارات المسيحيين حافل، وفي جولة سريعة عن استحضار القديسين والرموز المسيحية الى سياسته، نذكّر بالفيديو كليب الذي انتشر منذ حوالى 12 عامًا والذي يؤلّه نصرالله أمام مذبح كنيسة مار يوسف في حارة حريك، بعنوان “للسيّد ربّ يحميه”، وأنشدته فرقة الولاية التابعة لـ”الحزب”. ولمن يجهل أو يتجاهل، مذابح الكنائس لم تكن يومًا للفيديو كليبات السياسية ولا لتأليه “الأرضيين” مهما علا شأنهم.

وفي مطلق الأحوال، ما قام به “الحزب” عيب ثقافي وأخلاقي واجتماعي وديني وجب عليه معالجته.

لم ينسّ اللبنانيون أيضًا المسبحة التي ظهرت في كانون الثاني من العام 2009، والتي راحت تباع في محال تجارية، في مناطق معظم سكانها من المسيحيين. المسبحة التي كانت تضم صور قديسين من بينهم مار شربل والقديسة رفقا وصورة للسيدة العذراء، زُجّت بينها صورة لنصرالله، لماذا وما الهدف؟ لا أحد يعلم. ولمن يجهل أو يتجاهل، فقد كانت المسبحة تُستخدم في العصور المسيحية الأولى وتحديدًا في عصور الاضطهاد، للتعارف بين المسيحيين أنفسهم عوضًا عن الصليب.

وفي مطلق الأحوال، هذا عيب ثقافي وأخلاقي واجتماعي وديني وجب على “الحزب” معالجته.

لاغتيال الرئيس رفيق الحريري أيضًا نصيب من استحضار الرموز الدينية والقديسين، إذ قال النائب نواف الموسوي دفاعًا عن مرتكبي جريمة الاغتيال وعقب القرارات التي رافقت المحكمة الدولية الخاصة في لبنان الناظرة في اغتيال الحريري ورفاقه، في تموز من العام 2011: “المتهمون منا قدّيسون مطوّبون”. ولمن يجهل أو يتجاهل، فإن للقديسين مكانة خاصة في جسد المسيح الذي يشمل الأحياء والأموات، ومن خلال المسيح، نبقى على الأرض في شركة مع القديسين في السماء ومع الأموات الذين ما زالوا في المطهر.

وفي مطلق الأحوال، هذا عيب ثقافي وأخلاقي واجتماعي وديني وجب على “الحزب” معالجته.

كذلك لم يخجل “الحزب” من تحويل كنيسة لاسا في جرود جبيل الى حسينية، وهنا يستوقفنا تسجيل صوتي لنصرالله غير محدّد التاريخ يقول فيه “كسروان وجبيل مناطق المسلمين وقد جاءها المسيحيون غزاة”. ولمن يجهل أو يتجاهل، فإن الكنيسة القديمة في لاسا تعود الى البطريركية المارونية منذ العام 1863 وقد وضع في العام 2001، شيخ من “الحزب” داخلها، قرآن وسجادة في استيلاء واضح على رزق غير مملوك.

وفي مطلق الأحوال، هذا عيب ثقافي وأخلاقي واجتماعي وديني وجب على “الحزب” معالجته.

هذا غيض من فيض، ولكن، إذا كان “الحزب” تواقًا لهذه الدرجة الى إيمان المسيحيين وسير قديسيهم وطريقة عيشهم، فلا ضير في ذلك، بل على العكس تمامًا. المسيحيون يمدّون اليد ويبشرونه بقيمهم وإلههم وتاريخهم، وليترك هو شعاراتهم وممارساتهم وقديسيهم حيث يجب أن يكونوا. أما إذا كان الهدف استفزازي و”تمريك” بفعل “قوة الأمر الواقع”، فنصيحة لـ”الحزب” ملؤها المحبة، بضرورة أن يعيد حساباته. فالمسيح مُحب لا يُستَفز، وقد علّم جماعته المؤمنة أنه “من ضربك على الأيمن در له الأيسر”، ومن هنا تأتي النصيحة إليه ببعض التثقيف الديني والاجتماعي الملح، علّه يتمكن مع الوقت من ملامسة الألوهة التي لطالما كانت حلمه المستحيل، فيُشفى بعد ذلك من عقدة القديسين والمُقَدِّسين.

أقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل