.jpg)
كل ما كان يهمنا، كل ما طالبنا به ورفعنا لأجله السقف عالياً، وواجهنا في فترات طويلة بمفردنا لنصل إليه، في حين أسكتت الممانعة الآخرين، بالتهديد أو الوعيد وحتى بالترغيب، شُقت نحوه الطريق اليوم. باختصار مشروع حزب القوات اللبنانية على سكة التطبيق اليوم بعد مسار طويل من خنق سيادة لبنان وقتل أحلام شعبه ومن سيطرة “الحزب” بالقوة والسياسة على مفاصل الدولة اللبنانية. القوات اليوم تحمل هماً كبيراً كعادتها لكنها هذه المرة مفعمة بأمل أكبر لا سقف له إلا الدولة.
هي مرحلة جديدة واضحة المعالم تفرض نفسها، فيها من سقط مشروعه بعد استجلاب نهج لا يشبه لبنان وبعد خوض معارك هزم فيها البشر والحجر، وفيها أيضاً انتصار لمشروع الدولة الفعلية الضامنة لجميع مكوناتها، التي لا سلطة فيها فوق سلطة القانون، أي انتصار لمشروع ناضلنا لأجله منذ نشأتنا.
لا شك أن الخطاب الأكثر تجانساً مع خطاب القسم الذي ألقاه الرئيس جوزيف عون هو خطاب القوات وذلك منذ زمن بعيد، ولا شك أن دور حكومة العهد الأولى برئاسة القاضي نواف سلام تنفيذ هذا الخطاب والتمسك بروحيته لقيام لبنان، وهو انتصار ما بعده انتصار للقوات اللبنانية.
كلما زاد وزير سيادي، شفاف غير فاسد، همه مصالح الناس، انتصرت القوات. كلما انحصر السلاح بيد الشرعية، انتصرت القوات. كلما ارتفع سقف القانون والقضاء، انتصرت القوات. كلما سار التدقيق الجنائي مساره الفعلي، انتصرت القوات. كلما كشف خيط من خيوط جريمة المرفأ، انتصرت القوات. كلما عادت الخدمات للناس، انتصرت القوات. كلما تدمر جزء من بقايا منظومة السلاح ـ الفساد، انتصرت القوات. كلما عُمِّر ما دمرته حرب “الحزب” العبثية، انتصرت القوات. كلما ضبطت الحدود وسيطر الجيش، انتصرنا. حكماً كلما هاجمتنا أبواق الممانعة وإعلامها، انتصرنا، فـ”إذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل”.
مسار طويل خضناه باللحم الحي بوجه منظومة لا تشبع، لا تستكين، منظومة خونتنا، اتهمتنا بعرقلتها بمجرد رفضنا لأدائها وكان لنا دائماً أبداً شرف الرفض. يستحق هذا المسار الذي أضنانا وتعبنا في طرقه جداً جداً، خُذلنا واستمرينا، عُزلنا ولم نتراجع، يستحق منا وهو يتوج اليوم بنهج جديد نحن نجومه الفعليين ومن ساهمنا بالوصول إليه، الاحتفال بكل معنى الكلمة. ارفعوا كؤوسكم أيها القواتيون وهللوا لدولة طال انتظارها.
هواجسكم مفهومة جداً بالنسبة إلي، خيباتنا الكثيرة جعلتنا نشكك في كل شيء وفي أبسط الأشياء، لم ننل في تاريخنا أي شيء “ع الهين”، واليوم المطلوب منا ليس بسيطاً، تكاتفوا، ضاعفوا الجهود، المرحلة مرحلتنا ونجاحها رهن تراكم جهودنا وسهرنا والاستمرار بنهجنا مهما ظهرت من مصاعب، واعلموا أنها كثيرة على الطريق.
احتفلوا وافرحوا فمشروع ولاية الفقيه خارج لبنان، وهلموا نعمل جميعنا لقيام الكيان وما نحن الا أبناء وبنات الكيان اللبناني والهوية اللبنانية، دائماً أبداً حتى قيامة هذا البلد.
