
يعد التحدي الأكبر الذي تواجهه الحكومة اللبنانية الجديدة هو اختبار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والذي من المقرر أن ينتهي في 18 شباط الحالي. يمثل هذا التاريخ نقطة فارقة لقياس مدى جدية الحكومة في تنفيذ القرارات الدولية، كما يعد أول اختبار حقيقي لسلطتها على الأرض. سيكون هذا الاختبار حاسمًا بالنسبة للبنانيين والمجتمع الدولي على حد سواء، إذ سيتحدد من خلاله مدى قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها وحماية السيادة الوطنية.
تواجه الحكومة مسؤولية كبيرة في إثبات قدرتها على العمل كفريق واحد، ولديها التزام سياسي حقيقي بتطبيق القرارات الدولية، خاصة القرار 1701، الذي يتضمن إلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحت سيطرتها. كما ينص القرار على ضرورة نشر الجيش اللبناني على كامل الحدود اللبنانية-الإسرائيلية لتأمينها. وبالتالي، فإن نجاح الحكومة في تنفيذ هذه الخطوات سيساهم بشكل كبير في تعزيز صورتها أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي، حيث سيثبت أنها قادرة على إدارة الملفات الأمنية والسياسية الحساسة وتحقيق الاستقرار في البلاد.
وفي هذا السياق، سيكون على الحكومة ضمان خلو منطقة جنوب الليطاني من أي مسلحين غير شرعيين، وهو ما يفرض عليها اتخاذ إجراءات جدية في التعامل مع الأسلحة والمخازن التي قد تكون تابعة “للحزب” في هذه المنطقة، لضمان تنفيذ القرارات الدولية بشكل كامل.
مع ذلك، تشير المصادر المواكبة لهذا الملف إلى أن التحدي الأكبر يكمن في السلوك الإسرائيلي، الذي لا يزال يشكل تهديدًا كبيرًا. على الرغم من الاتفاقات التي تم التوصل إليها، إلا أن هناك شكوكًا كبيرة حول التزام إسرائيل الكامل بالانسحاب. فإسرائيل تواصل بناء قواعد عمليات شبه دائمة على التلال القريبة من الخط الأزرق مع لبنان، ما يثير مخاوف من أن هذه الخطوات قد تمهد لاستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان. ويشكل ذلك عقبة أمام تحقيق السيادة اللبنانية الكاملة على أراضيه، كما يزيد من التحديات التي تواجه الحكومة في تنفيذ القرارات الدولية.
في الوقت نفسه، تزايدت المزاعم الإسرائيلية تجاه الجيش اللبناني، خاصة في ما يتعلق بفشله في نزع سلاح “الحزب” في المنطقة الحدودية الجنوبية. هذه المزاعم تشكل تهديدًا لعملية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وقد تُستخدم كذريعة من قبل إسرائيل للاحتفاظ بوجودها العسكري في المنطقة. هذا الأمر يمثل عقبة كبيرة أمام لبنان في سعيه لتحقيق سيادته الكاملة على أراضيه.
بناءً على ذلك، ستكون الأيام المقبلة حاسمة بالنسبة للحكومة اللبنانية في كيفية التعامل مع هذه التحديات الأمنية والسياسية. سيتطلب ذلك تنسيقًا عاليًا مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة لضمان إلزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، وفي الوقت نفسه، تنفيذ الحكومة للقرارات الدولية بشكل كامل، مما قد يسهم في تعزيز الاستقرار الوطني والإقليمي.
