Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص – بلا “خزعبلات”.. لبيان وزاري خالٍ من وباء المحور (شارل عازار)

البيان الوزاري

في السنوات الماضية وعند تشكيل أي حكومة جديدة، كان السؤال الأبرز: هل سيتضمن البيان الوزاري كلمة “مقاومة”؟ هذه الكلمة التي كانت ولا تزال غطاء للكثير من الانتهاكات القانونية والدستورية، تحت اسمها تمَّ ارتكاب الجرائم، وتمَّ تحريف القوانين الدولية واحتكارها لمصالح فئة معينة. فكلمة “المقاومة” استُخدمت كوسيلة لفرض الامتيازات، إذ من خلالها يمكن لحامل لقب “المقاوم” أن يتجاوز القانون ويحمل السلاح أمام أعين الدولة، من دون أن تتمَّ محاسبته. كما تتيح هذه العبارة لحاملها، إدخال شحنات مختلفة عبر المرافق العامة، مثل المطار ومرفأ بيروت وغيرهما من دون تفتيش، يكفيه فقط إبراز بطاقة “المقاوم”، ممّا يجعل إجراءات الدولة تحت تصرفه.

لكن الامتيازات لا تقتصر على الداخل اللبناني، بل تمتد إلى ما هو أبعد. وعلى الرغم من الادعاءات بأن “المقاومة” تهدف لتحرير الأراضي المحتلة، فإن طموحاتها تتجاوز ذلك بكثير. هي تسعى إلى التدخل في شؤون دول أخرى، مثل تحرير القدس، ودعم تنظيمات في اليمن، واستعادة حقوق الشيعة في العراق، والدفاع عن نظام الأسد في سوريا. ومن الواضح أن “المقاومة” قد وجدت في ذلك عملاً مستمراً وموارد لا حصر لها.

إضافة إلى الأنشطة العسكرية، هناك ارتباطات مع ما يُسمى “business”، حيث تمارس “المقاومة” أعمال التهريب والاتجار بالممنوعات، وتدير معابر غير شرعية وتوظف بعض العشائر لمصلحتها. هذه الأنشطة لا تقتصر على الأبعاد العسكرية فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد غير القانوني.

القائمون على “المقاومة” يمتازون بدهاء فائق في استخدام العبارات بشكل يتيح لهم التلاعب بالكلمات لصالحهم. “جيش وشعب ومقاومة” هي إحدى هذه العبارات التي تُستخدم لتجميل صورتهم، على الرغم من أن هذه العبارة لا تعني الجيش ولا الشعب، بل تقتصر على تلميع صورة “المقاومة” التي تسبَّبت في إضعاف الجيش اللبناني وإرهاق الشعب بالحروب المستمرة.

اليوم، مع تشكيل الحكومة الجديدة، يبرز مجددًا هاجس البيان الوزاري. يتداول البعض تسريبات عن إمكانية تضمين البيان عبارة “حق اللبنانيين في تحرير أرضهم”. هذه الجملة قد تبدو مناسبة، لكنها في الواقع تعيدنا إلى المسار نفسه، حيث تُختطف مفردات تُستخدم لصالح “المقاومة” التي أصبحت تحتكر كل شيء في لبنان لمصالحها الخاصة.

قبل أن يتم تضمين أي عبارات أو شعارات في البيان الوزاري، يجب على الدولة، بكل أجهزتها السياسية والأمنية، أن تتحمل مسؤوليتها في تحرير الأرض. الشعب اللبناني عانى بما فيه الكفاية، ولتجنب استغلال هذه الشعارات، يجب على الدولة أن تقوم بواجبها. طالما أن الجيش اللبناني موجود وينتشر في الجنوب، فلا حاجة لوجود “المقاومة”. دعوا تحرير الأرض للجيش اللبناني، دون الحاجة لأي “خزعبلات” لغوية. نحن في مرحلة جديدة، وبالتالي على الحكومة تحديث مواقفها ومواكبة التطورات الحديثة في المنطقة.​

Exit mobile version