Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “أرانب” الثنائي سقطت والعهد لن يُحرج (ناي الحاج)


من المقرر أن تنسحب إسرائيل نهائيًا من النقاط التي ما زالت تسيطر عليها في جنوب لبنان في الـ18 من شباط الحالي. هذا الموعد أتى عقب تمديد الوجود الإسرائيلي الذي كان مقررًا انسحابه في 26 كانون الثاني الماضي، إلا أن التجاوزات التي رافقت تطبيق القرار الدولي وتقارير لجنة المراقبة المولجة متابعة تطبيق القرار حالت من دون ذلك، بعدما تبيّن أن “الحزب” لم يلتزم بشكل كامل بتنفيذ ما وقّع عليه، واضعًا الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها الرسمية في موقف لا تحسد عليه، وكأنه به يُحرجها أمام المجتمع الدولي، غير المتهاون إطلاقًا.

بدا واضحًا من خلال تواتر الأحداث، أن موضوع الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان من عدمه، هو بيد الإدارة الأميركية حصرًا، التي تراقب التقارير وتغوص في تفاصيل ما يجري شمالي الليطاني وعلى الحدود الجنوبية، كي تبني على الشيء مقتضاه، وقد بنت في المرة الماضية تمديدًا عسكريًا إسرائيليًا لـ23 يومًا إضافيًا، كي يصار الى ترتيب ما كان “الحزب” قد بعثره. وللمفارقة، تحدثت بعض التحليلات السياسية في الساعات الماضية عن الرسائل التي رافقت خرق جدار الصوت ليل الأربعاء ـ الخميس، وعن توقيت مقصود لوضع مطار رفيق الحريري الدولي تحت المجهر، بحجة أنه يسهل نقل الأموال لـ”الحزب” بواسطة طائرات مدنية، والاحتجاجات التي تزامنت مع بث هذه المعلومات، إلا أن كل ذلك، لا ينقل حقيقة ما يدور في الكواليس. ففي يد الولايات المتحدة الجواب ومن رحم رغبتها سيخرج القرار. وإذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري، قد نقل هذه المرة الى الإعلام، أجواء من لقاءاته مع السفيرة الأميركية ليزا جونسون ورئيس لجنة مراقبة وقف النار جاسبر جيفر، فحواها أن إسرائيل ستنسحب في 18 الحالي من القرى التي ما زالت تحتلها، لكنها ستبقى في 5 نقاط، محملًا رئاستي الجمهورية والحكومة المسؤولية بقوله إن “هذا الامر سيكون انتكاسة للعهد والحكومة الجديدة”، إلا أن استخراج هذه الأرانب الكلام برمي المسؤوليات جزافًا، لم تعد تنطلي على أحد، وسط عجز لبنان الرسمي عن إصلاح ما يفسده الثنائي الشيعي في كل مرة يحتاج فيها الى التغطية الرسمية، غير آبه بالتداعيات على لبنان وكل اللبنانيين.

في هذا السياق يشبّه الخبير العسكري العميد المتقاعد خالد حمادة ما يعيشه لبنان اليوم بالمرحلة التي عاشها، قبل انتهاء مهلة الستين يومًا الماضية، لجهة تلويح الجانب الإسرائيلي بعدم الالتزام بالوقت المحدد للانسحاب، لافتًا في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن موضوع الانسحاب النهائي من الجنوب ليس موضوعًا إسرائيليًا، بل أميركي بامتياز، لا سيما أن اللجنة المكلفة بمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، هي التي تقدم التوصية للولايات المتحدة التي تتخذ قرار التمديد من عدمه، وبالتالي علينا انتظار القرار من واشنطن.

ويتوقف حمادة عند كلام الموفدة الأميركية الى لبنان مورغان أورتاغوس التي زارت بيروت منذ أيام معلنة أن الولايات المتحدة ستلزم إسرائيل بالانسحاب في 18 من شباط، وإذ شدد على ضرورة أن ننتظر ما ستحمل زيارتها الثانية الى لبنان في الساعات المقبلة، وما إذا كانت ستؤكد على موعد 18 شباط مجددًا، أم ستحدد موعدًا آخر، يجزم بأن لا رأي للتصريحات الإسرائيلية، لان تل أبيب ستلتزم بالانسحاب في الموعد الذي تحدده الإدارة الأميركية.

” نسأل اليوم، هل رفعت لجنة المراقبة تقريرها الى الولايات المتحدة، وقالت إن الجيش اللبناني يقوم بواجبه، أم هناك ملاحظات على عدم مصادرة سلاح الحزب شمالي الليطاني أو عدم ضبط الحدود كما هو منصوص عليه في القرار. علينا أن نتعامل مع القرار بواقعية وأن نسأل بالدرجة الأولى، هل نفذ القرار 1701″، يقول حمادة الذي يؤكد أن اللبنانيين جميعًا يريدون انسحاب إسرائيل، لكن عليهم في المقابل الاقتناع بأن هذا الاتفاق أتى وليد ميزان قوى فرضته الوقائع الميدانية، وحمل في مندرجاته أهدافًا للتطبيق وغير قابلة للنقاش، واضعًا لجنة المراقبة الخماسية أمام مسؤولياتها إزاء ما ترفعه من تقارير الى الإدارة الأميركية، حول تنفيذ القرار 1701، وما إذا كان الانسحاب مُلزمًا نتيجة تنفيذ هذا الاتفاق.

“على الحكومة أن تقارب تنفيذ هذا القرار بطريقة جريئة، فتحدد بناء على تقارير لجنة المراقبة، جدولًا زمنيًا واضحًا يتضمن المواعيد الزمنية للانتهاء من نزع السلاح وتنظيف البنية التحتية لـ”الحزب”، ليس فقط في جنوب الليطاني إنما في شماله أيضًا، وبالتالي في كل لبنان، ما يلزم إسرائيل بالانسحاب مقابل تطبيق هذه البنود”، بحسب حمادة، الذي يلفت الى أن للإسرائيلي وللأسف، الحق بالتعامل مع الوضع في لبنان عسكريًا، إذا لم تُطبق كافة بنود الاتفاق، ومن هنا ضرورة أن نفهم هذه المخاطرة وحدودها. ويضيف: “سنكون في موقف حرج إذا لم ينسحب الإسرائيلي، إلا أن مواجهة هذا الموقف لا تكون إلا بتنفيذ الاتفاق”.

ويجزم حمادة بأنه لا قدرة لـ”الحزب” اليوم على القيام بعمليات عسكرية، فهذا الاحتمال لم يعد موجودًا، كما أن الجميع يدرك، بأن أحدًا لا يمكنه المغامرة في موضوع وقف إطلاق النار أو العودة الى العمليات العسكرية التي كانت تجري، مشددًا على أن الجميع يتعامل بعقلانية وواقعية في مقاربة هذا الموضوع، بغض النظر عن التصاريح التي نسمعها، بغية التخلص من الاحتلال الإسرائيلي، الذي لا يمكن أن يتم إلا من خلال تنفيذ مضمون القرار الدولي.
ويرى أن التزام لبنان بالقرار يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، إذ يصبح بإمكان بيروت مراجعة الأمم المتحدة والضغط عليها سيما أنها هي من وضعت القرار 1701، كما الطلب الى اليونيفل التأكد من تنفيذ ما هو مطلوب من لبنان في شمالي الليطاني كما في جنوبه.

Exit mobile version