في أعقاب إعلان اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني في سوريا عدم دعوة أي فصيل عسكري للمشاركة في الحوار، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، جاءت ردود فعل قوية من قياديي قسد الذين شددوا على أنه في حال عدم تمثيلهم في هذا الحوار، فلن يكونوا ملزمين بقراراته.
انتقد صالح مسلم، القيادي الكردي وعضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي، الذي يعد من مؤسسي الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، تشكيل اللجنة ووصفها بأنها تمثل جهة واحدة فقط، معتبراً أنها لا تعكس تنوع الشعب السوري. وقال في تصريحاته لـ “العربية.نت/الحدث نت” إن اللجنة لم تضم تمثيلاً عادلاً للمكونات السياسية في المناطق التي تسيطر عليها قسد، وهو ما يجعل أي قرارات تصدر عنها غير ملزمة للإدارة الذاتية.
من جانبه، أكد فرهاد شامي، مدير المكتب الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، أن قسد والإدارة الذاتية لن تكونا ملزمتين بأي مخرجات للمؤتمر الوطني إذا لم يتم تمثيلهم فيه بشكل عادل. وقال شامي لـ “العربية.نت” إن استبعاد قسد من الحوار الوطني سيكون بمثابة تكرار لسياسة الإقصاء التي أدت إلى تفكيك سوريا وتدمير وحدتها.
كانت اللجنة التحضيرية قد تم تشكيلها مؤخراً بموجب مرسوم رئاسي من قبل رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، وواجهت اللجنة انتقادات واسعة بعد إعلان أسماء أعضائها. وقد أكدت اللجنة أن المشاركة في الحوار ستكون فردية، دون دعوة أي تكتلات سياسية أو عسكرية، وهو ما يزيد من تعقيد عملية التفاوض في ظل استمرار الخلافات.
رغم أن موعد انعقاد المؤتمر لم يُحدد بعد، فقد تم تأجيله مرتين الشهر الماضي. وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد أكد في يناير أن الحكومة السورية قررت تأجيل الحوار الوطني لحين تشكيل لجنة تحضيرية تشمل جميع شرائح المجتمع السوري.
يهدف المؤتمر الذي يُتوقع أن يضم أكثر من 1000 مشارك من مختلف المناطق السورية إلى البحث في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، ولكن تظل مشاركة قسد والإدارة الذاتية نقطة خلاف رئيسية قد تؤثر على سير هذا الحوار.
في ختام التصريحات، يظل موقف قسد والإدارة الذاتية مسألة حاسمة في تحديد مصير الحوار الوطني في سوريا، حيث يعكس التوتر الحالي الانقسامات العميقة داخل البلاد. وبدون مشاركة فعالة من جميع الأطراف السورية، من المتوقع أن يبقى أي حوار غير مكتمل، مما يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى الوصول إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة.
