#dfp #adsense

هل يمكن لبراعم البروكلي أن تمنع تطور السكري؟

حجم الخط

مرض السكري هو اضطراب مزمن يؤثر على كيفية تعامل الجسم مع الجلوكوز (السكر في الدم)، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوياته بشكل غير طبيعي. يحدث ذلك بسبب نقص إنتاج الإنسولين أو عدم قدرة الجسم على استخدامه بكفاءة. مع تزايد انتشار مرض السكري عالمياً، يسعى الباحثون إلى إيجاد استراتيجيات جديدة وفعّالة للوقاية منه.

دور مستخلص براعم البروكلي في ضبط السكر
كشفت دراسة حديثة أن مستخلص براعم البروكلي، الغني بمركب السلفورافان، قد يساهم في تحسين مستويات السكر في الدم، خاصة لدى الأفراد الذين يمتلكون تركيبة معينة من ميكروبات الأمعاء. ومع ذلك، تتفاوت فعاليته من شخص لآخر، مما يفتح المجال أمام تطوير علاجات شخصية تستند إلى تحليل ميكروبيوم الأمعاء.

مقدمات السكري: خطر خفي يهدد الملايين
يُقدَّر أن واحداً من كل ثلاثة بالغين حول العالم يعاني من مقدمات السكري (Prediabetes)، لكن غالبية المصابين لا يدركون حالتهم. وتحدث هذه الحالة عندما تكون مستويات السكر في الدم أعلى من المعدل الطبيعي ولكنها لم تصل بعد إلى حد الإصابة بالسكري. وبدون تدخل علاجي، قد يتطور المرض لدى 70% من هؤلاء إلى السكري من النوع الثاني، الذي يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات الأيضية.

ميكروبيوم الأمعاء وتأثيره على استجابة الجسم
أظهرت أبحاث حديثة أن ميكروبات الأمعاء تلعب دوراً مهماً في تنظيم مستويات السكر في الدم، حيث قد تؤثر تركيبة هذه الميكروبات على استجابة الأفراد للتدخلات الغذائية. ويُعرف عن السلفورافان أنه يقلل إنتاج الجلوكوز في الكبد، لكن مدى فعاليته في حالات مقدمات السكري ظل غير واضح.

دور الجينات البكتيرية في تفعيل السلفورافان
كشفت الدراسة أن قدرة الجسم على الاستفادة من السلفورافان تعتمد على وجود جينات بكتيرية معينة في الأمعاء، مثل BT2160، الذي يساعد في تحويل المركب غير النشط إلى شكله الفعّال. ويعد فهم هذا التفاعل بين مستخلص براعم البروكلي وميكروبات الأمعاء أمراً حاسماً لتطوير علاجات شخصية أكثر كفاءة.

تفاصيل الدراسة وآلية البحث
تم إجراء الدراسة على أشخاص يعانون من مقدمات السكري ولم يتناولوا أدوية مسبقاً. وشملت المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و75 عاماً، بمستويات جلوكوز صائم بين 6.1-6.9 مليمول/لتر ومؤشر كتلة جسم (BMI) بين 27-45 كغ/م².

بعد فحص 450 مشاركاً، تم استبعاد الذين يعانون من حالات قد تؤثر على التمثيل الغذائي للجلوكوز.
تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:
44 شخصاً تلقوا مستخلص براعم البروكلي
45 شخصاً تلقوا دواءً وهمياً
تم قياس مستويات الجلوكوز الصائم، مقاومة الإنسولين، ووظيفة خلايا بيتا قبل وبعد العلاج، كما تم تحليل تكوين ميكروبات الأمعاء باستخدام تسلسل الحمض النووي.
النتائج: تحسن محدود ولكن واعد
انخفض متوسط مستويات الجلوكوز الصائم بمقدار 0.2 مليمول/لتر لدى مجموعة المستخلص مقارنةً بالمجموعة الوهمية، لكنه لم يصل إلى الهدف المحدد مسبقاً وهو 0.3 مليمول/لتر.
لم تُلاحظ فروق كبيرة في مقاومة الإنسولين أو مؤشر كتلة الجسم بين المجموعتين.
ومع ذلك، أظهر تحليل فرعي نتائج مشجعة لدى مجموعة معينة:
الأفراد الذين يعانون من سمنة خفيفة ومقاومة منخفضة للإنسولين، والمعروفين بتصنيف MARD (مرضى السكري المرتبط بالعمر الخفيف)، شهدوا انخفاضاً أكبر في مستوى الجلوكوز بمقدار 0.4 مليمول/لتر.
كما تبين أن وجود جين BT2160 في ميكروبات الأمعاء كان مرتبطاً بزيادة فعالية السلفورافان.

الخلاصة والتوصيات المستقبلية
تشير الدراسة إلى أن مستخلص براعم البروكلي قد يكون مفيداً لفئات معينة من الأشخاص، خاصةً من لديهم تكوين ميكروبي محدد في الأمعاء. ومع ذلك، فإن تأثيره العام كان محدوداً، مما يؤكد الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الطرق المثلى لتحسين فعاليته على المدى الطويل.

 

 

 

 

المصدر:
روسيا اليوم

خبر عاجل