بعد الغموض الذي أحاط باختفاء المدير السابق لقناة الإخبارية السورية، صالح إبراهيم، من العاصمة دمشق، أكدت وزارة الإعلام السورية تعرضه لعملية خطف، مشددة على إدانتها الشديدة لهذا العمل، وواصفة إياه بالاعتداء السافر على حرية الصحافة والإعلاميين في البلاد.
في بيان مقتضب صدر اليوم السبت، أكدت الوزارة أنها تتابع عن كثب تفاصيل الحادثة بالتنسيق مع وزارة الداخلية، مشيرة إلى أن التحقيقات جارية للكشف عن ملابسات الجريمة والجهات المتورطة فيها. كما شددت على ضرورة حماية الصحفيين وتوفير بيئة عمل آمنة لهم تضمن أداء مهامهم دون التعرض لأي استهداف أو تهديد. ونقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” عن الوزارة قولها إنها لن تدخر جهداً في ملاحقة المسؤولين عن هذه الجريمة، سواء كانوا جهات داخلية أم خارجية تسعى لضرب استقرار البلاد.
تفاصيل حادثة الخطف
وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد اختُطف صالح إبراهيم على يد مجموعة من المسلحين الملثمين يوم الاثنين الماضي، العاشر من شباط، في منطقة باب مصلى بدمشق. وأفاد شهود عيان بأن الخاطفين اقتادوه إلى جهة مجهولة دون أن يتركوا وراءهم أي أدلة واضحة حول هويتهم أو دوافعهم.
تعيد هذه الحادثة إلى الأذهان سلسلة من عمليات الخطف التي شهدتها سوريا في الفترة الأخيرة، لا سيما تلك التي استهدفت شخصيات إعلامية بارزة. ففي 22 كانون الثاني الماضي، وقعت عملية خطف مماثلة في مدينة حماة، حيث تعرض المصور السابق في وكالة الأنباء السورية “سانا” لهجوم مسلح نفذه مجهولون، ما أدى إلى مقتله بعد إطلاق النار عليه مباشرة.
عمليات خطف متزايدة بعد سقوط الأسد
تأتي هذه الحوادث في سياق مرحلة انتقالية حساسة تمر بها سوريا منذ سقوط الرئيس السابق بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول. ومنذ ذلك الوقت، شهدت البلاد ارتفاعًا في حوادث الخطف والاعتداءات، التي غالبًا ما تستهدف شخصيات إعلامية أو سياسية أو حتى شخصيات عسكرية سابقة.
في هذا السياق، أكدت إدارة العمليات العسكرية في الحكومة الانتقالية أن السلطات ستلاحق وتحاسب أي متورط في عمليات خطف أو جرائم من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار. كما أوضحت أن مثل هذه الحوادث لا تزال محصورة ولم تصل إلى مستوى يشكل تهديدًا واسع النطاق على الأمن الداخلي.
موقف القيادة الانتقالية
من جانبه، شدد الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، في تصريحات سابقة، على أن البلاد لم تشهد عمليات انتقامية إلا في نطاق محدود منذ سقوط الأسد، مشيرًا إلى أن السلطات تعمل على ضبط الأوضاع الأمنية ومنع الفوضى، رغم بعض الحوادث الفردية التي يتم التعامل معها بحزم.
دعا الشرع جميع الجهات، سواء داخلية أو خارجية، إلى احترام المرحلة الجديدة التي تمر بها سوريا، مؤكدًا أن الحكومة الانتقالية لن تتهاون مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو استهداف الإعلاميين، الذين يعتبرون ركيزة أساسية في عملية نقل الحقيقة وبناء مستقبل البلاد.
في ظل هذه التطورات، تبقى الأنظار موجهة نحو نتائج التحقيقات التي تجريها السلطات السورية بشأن عملية خطف صالح إبراهيم، وسط ترقب لكشف الجهة التي تقف وراء العملية، وما إذا كانت لها أبعاد سياسية أم جنائية.
