جاء الرد الحاسم من المستشار الألماني أولاف شولتس على نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بعد التصريحات التي أثارت جدلاً واسعاً وأثارت استياء الأوروبيين، وخصوصاً في ألمانيا، الذي كان قد أدلى بتصريحات انتقد فيها الوضع السياسي في ألمانيا. ففي كلمة ألقاها اليوم السبت ضمن فعاليات مؤتمر ميونخ للأمن، جدد شولتس تأكيد رفض بلاده للتدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية، مشيراً إلى أن مثل هذه التدخلات تهدد سيادة الدولة. وقد تعرضت ألمانيا لانتقادات من قبل بعض الشخصيات البارزة في الولايات المتحدة، مثل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، والملياردير الأميركي إيلون ماسك، الذين عبروا عن دعمهم لحزب “البديل من أجل ألمانيا”، وهو حزب يكتسب دعماً متزايداً من اليمين المتطرف في البلاد.
قد أكد شولتس في كلمته أن بلاده لا تقبل أن يتم التدخل من قبل أطراف خارجية في شؤونها الداخلية لصالح أي حزب سياسي. وشدد على أن الديمقراطية في ألمانيا يمكن أن تتعرض للخطر من قبل أحزاب غير ديمقراطية، لافتاً إلى أن معظم الألمان يقفون ضد أي محاولة تمجيد للنازية أو التأثير على التاريخ الألماني الأسود. ووجه المستشار الألماني رسالة قوية إلى هؤلاء الذين يحاولون دعم أحزاب مثل “حزب البديل” اليميني المتطرف، قائلاً إن مثل هذه الأحزاب تمثل تهديداً حقيقياً لمستقبل الديمقراطية في ألمانيا.
أضاف شولتس أن الشعب الألماني قد تعلم من التاريخ دروساً قاسية بشأن عدم التسامح مع الفاشية والنازية، وأن بلاده لن تسمح بتكرار ذلك مرة أخرى. وأكد أن تاريخ ألمانيا يفرض على الألمان مسؤولية كبيرة في حماية الديمقراطية والتصدي لأي محاولات لتقويضها. في هذا السياق، قال شولتس: “لن نقبل أن ينظر أشخاص من الخارج إلى شؤوننا الداخلية ويتدخلون لصالح حزب البديل من أجل ألمانيا… نحن نرفض التدخل في شؤوننا الخاصة لمصلحة حزب مثل البديل من أجل ألمانيا”.
تجدر الإشارة إلى أن هذه التصريحات تأتي في وقت حساس، حيث تقترب ألمانيا من الانتخابات المقررة في 23 فبراير الحالي، وهو موعد مهم للغاية في المشهد السياسي الألماني. وقد أثارت هذه الانتخابات اهتماماً دولياً، خصوصاً بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي أن حزب “البديل من أجل ألمانيا” يحقق تقدماً ملحوظاً ويحتل المرتبة الثانية في نوايا التصويت، بنسبة تأييد بلغت نحو 20%. وكان هذا الحزب قد أصبح هدفاً للانتقادات من الأحزاب الألمانية الرئيسية التي أكدت أنها لن تتعاون مع “حزب البديل”، في ظل موقفه المتشدد ضد الهجرة والسياسات الليبرالية في أوروبا.
في السياق ذاته، لم يتوقف إيلون ماسك عن انتقاد المستشار شولتس وحزبه، حيث سبق له أن هاجم شولتس في عدة مناسبات، واصفاً إياه بالعديد من الأوصاف القاسية. وكان ماسك قد دعا الألمان في أكثر من مرة إلى انتخاب “حزب البديل”، زاعماً أنه الحزب الوحيد القادر على إنقاذ البلاد من التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها. وكان ماسك قد اتهم شولتس بتجاهل الأولويات الاقتصادية المهمة في ألمانيا، داعياً إلى ضرورة تبني سياسات أكثر فاعلية لتحسين كفاءة الحكومة والوزارات والحد من الهدر في الميزانية.
بالإضافة إلى ذلك، لم يتوقف ماسك عن انتقاد المستشار الألماني فحسب، بل كان قد هاجم أيضاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ودخل في صراعات سياسية مع حكومات أوروبية أخرى، بما في ذلك إسبانيا، التي اتهمته بدعم الجماعات النازية. وقد أثارت تدخلات ماسك السياسية في شؤون دول أخرى استياء واسعاً، خاصة في ظل تأثيره الكبير على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي مثل “إكس” (تويتر سابقاً)، التي يملكها.
.jpg)