
كشفت إحدى أكبر الدراسات من نوعها عن اختلاف جوهري بين الرجال والنساء فيما يتعلق بالسخاء والكرم، حيث أظهرت أن النساء أكثر ميلاً للعطاء مقارنة بالرجال. شملت الدراسة أكثر من 1000 شخص بالغ خضعوا لتجربة قائمة على “لعبة الديكتاتور”، وهي أداة بحثية يستخدمها علماء النفس والاقتصاد لدراسة السلوكيات.
نتائج واضحة: النساء أكثر سخاءً
بحسب النتائج التي نشرتها مجلة PLOS One، كانت النساء أكثر سخاءً بشكل ملحوظ مقارنة بالرجال.
وخلال التجربة، مُنح كل مشارك، يؤدي دور “الديكتاتور”، مبلغ 10 يوروهات وطُلب منه تحديد المبلغ الذي يرغب في مشاركته مع لاعب آخر تم اختياره عشوائياً من بين المشاركين.
ولم يكن للمشارك أي معلومات عن هوية الشخص الذي سيتلقى المال أو جنسه. كما كان يعلم أنه سيحصل لاحقاً على فرصة ليكون في دور المتلقي، ولكن مع شريك مختلف، مما قلل من احتمال تأثر قراراته بمبدأ المعاملة بالمثل.
الرجال أكثر تحفظاً في العطاء
في المتوسط، وجدت الدراسة أن النساء تبرعن بأموال أكثر من الرجال. وكان القرار الأكثر شيوعاً بين الرجال هو الاحتفاظ بالمبلغ كاملاً، بينما فضّلت النساء تقسيمه بالتساوي (50-50).
وبالتحديد، تبرعت النساء بنسبة 40% أكثر من الرجال، حيث قدمت النساء حوالي 3.50 يورو في المتوسط، بينما اكتفى الرجال بتقديم 2.50 يورو فقط.
العوامل المؤثرة في السخاء
أرجع الباحثون هذه الفروقات إلى عدة عوامل، منها القدرة على التفكير، والسمات الشخصية، والعواطف. ووجدوا أن سمتي الانفتاح (المرتبط بالفضول وتقبل التغيير) والودّية (المرتبطة بالتعاطف) لهما تأثير إيجابي على مستوى الكرم.
ومن المثير للاهتمام أن النساء اللاتي أظهرن قدرة أعلى على التفكير التحليلي كنّ أقل سخاءً.
مفاجأة للباحثين
علّقت البروفيسورة مارينا بافان، من جامعة خايمي الأول في إسبانيا، والتي شاركت في إعداد البحث، قائلةً: “أدهشنا الفارق الكبير نسبياً في معدلات العطاء بين الرجال والنساء”.
أوضحت أن حجم العينة الكبير في الدراسة قد يكون سبباً في رصد هذا الفرق بوضوح، مضيفةً: “معظم الدراسات السابقة لم تجد فروقاً كبيرة بين الجنسين، لكنها لم تشمل عدداً كافياً من المشاركين كما هو الحال في دراستنا”.