#adsense

عودة: نأمل أن تعمل الحكومة كفريق واحد متضامن

حجم الخط

عودة

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عودة خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس.

بعد قراءة الإنجيل ألقى عودة عظة قال فيها: “يروي لنا الرب في إنجيل اليوم، من خلال مثل الإبن الشاطر، قصة سقوط الإنسان يوم اختار الإنفصال عن الآب السماوي، فتاه في ضجيج الدنيا ومغرياتها، حتى بدد ميراثه الروحي، أي الكرامة الإنسانية التي ميزه الله بها. لقد فصل الإبن المحبوب إرادته، التي لم تكن قد نضجت بعد كما نرى في المثل، عن إرادة أبيه، طالبا نصيبه مما ظن أنه حق مكتسب، ورحل. ترك دفء البيت الأبوي وأمانه واستغنى عن الحكمة الأبوية، عاملا بإيحاء الحية كما فعلت حواء قديما، ظانا أنه قادر أن يصبح «كالله عارفا الخير والشر» (تك ٣: ٥).  في رسالة اليوم، يعطينا الرسول بولس تعليما عمليا عن الحرية كما أرادها الله للإنسان وخصه بها. يقول: «كل شيء مباح لي، ولكن ليس كل شيء يوافق. كل شيء مباح لي، ولكن لا يتسلط علي شيء» (١كو ٦: ١٢).”

أضاف عودة: “بعد التحذير من الإفراط وإدانة الشراهة ينقلنا الرسول إلى وعد الخلاص، تماما كما في مشهد عودة الإبن الشاطر إلى الحضن الأبوي. رأس جسدنا هو المسيح ونحن أعضاء جسده، والجسد سيتبع حتما قيامة الرأس إن تمسكنا بإرشاداته في كل تفاصيل حياتنا. أما إن فقدنا حس الإعتدال واستسلمنا للإفراط نكون كالإبن الشاطر في غربته، معدمين، أذلاء، نشتهي علف الخنازير ولا نطاله، حتى لو امتلكنا كنوز الأرض. يعود الرسول إلى رمزية الزنى قائلا: “من اقترن بزانية يصير معها جسدا واحدا» لأن الشراهة كالزنى، تعطي متعة وقتية خداعة لا تدوم. من يقع في شرك الإفراط في الشهوات تخدعه، إذ يظن أنها توفر له السعادة، لكنها في الحقيقة تسود عليه حتى الإستعباد. يتابع: “أما الذي يقترن بالرب فيكون معه روحا واحدا». الخياران وعاقبتاهما أمامنا، والرسول يعبر عنهما بوضوح، مؤكدا لنا، عبر قوة المقابلة بين الخيارين، أنه لا يهدف إلى إلغاء الإرادة الحرة، بل إلى تنقيتها من الإنحراف”.

أضاف عودة: “كما عاد الإبن الضال إلى أحضان أبيه بعد أن شطر نفسه عن البيت الأبوي، أملنا أن يعود جميع اللبنانيين إلى كنف وطنهم بعد أن عاد الأمل بانتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة نتمنى لها النجاح والإنجاز. إنه وقت العمل والتحديات كبيرة لأن تطلعات اللبنانيين واسعة. هم يطمحون إلى العيش في بلد قد رممت أوصاله وعادت إليه الحياة، بلد يجمع أبناءه تحت راية العدالة والمساواة، القانون فيه سيد وهيبة الدولة رادع، فلا يجرؤ فيه أحد على استباحة كرامات الناس أو أموالهم وممتلكاتهم، ولا تسول لأحد نفسه أن يقتل أو يسرق أو يهين رجل أمن، أو يخالف القوانين، وأولها قانون السير. اللبنانيون يحلمون بدولة لا امتيازات فيها لأحد بل مساواة بين المواطنين، واحترام للكفاءة، وعدالة في التوظيف.

تابع عودة:اللبنانيون يحلمون بالعيش في بلد آمن، مستقر، لا حرب تهددهم ولا عدو يتوعدهم. يحلمون بإصلاح إقتصادي ومالي وسياسي وإداري، وباجتثاث الفساد وتفعيل أجهزة الرقابة، وباسترجاع أموالهم، وبقضاء حر مستقل يحقق العدالة في كل القضايا العالقة، وعلى رأسها تفجير المرفأ. نأمل أن تعمل الحكومة كفريق واحد متضامن، وأن تلتفت إلى قضايا الناس وأوجاعهم، وتعالج كل ما يمس حياتهم، مقللة من الشعارات ومكثرة من العمل والإنتاج، لأنه ضاع وقت طويل وحان وقت الجهاد. لقد اتخذت الحكومة شعار الإصلاح والإنقاذ. أملنا أن يبدأ الإصلاح، والله يرى والمواطنون يرون، وعندها يستحق كل عضو فيها، عوض اللقب الذي لا يصنع رجالا، محبة الناس وثقتهم وتقديرهم واحترامهم، وهذا هو الوسام الأرفع”.​

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل