Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ خسارة “المطار”.. حقيقة لم يتقبّلها “الحزب”

الحزب

لا يزال “الحزب” يعيش في عالم خيالي بعيد عن الواقع، ويحاول بكل الطرق العودة إلى أساليب قديمة باتت لا تجدي نفعاً في ظل الظروف الحالية التي يمر بها لبنان. يبدو أن “الحزب” يعيش في فقاعة مفاهيمه، إذ يعتقد أن بإمكانه فرض سيطرته على الواقع اللبناني من خلال خطاباته وأدواته التقليدية، لكنه في الواقع يواجه عزلة متزايدة بين اللبنانيين الذين ضاقوا ذرعًا بممارساته.

مع مرور الوقت، أصبح “الحزب” غير قادر على التأثير بشكل ملموس كما كان في السابق. لم يعد يملك القوة التي تجعله يخيف أحدًا، والدولة اللبنانية بدأت تستعيد عافيتها تدريجيًا على الرغم من محاولات “الحزب” لزعزعة استقرارها تحت شعارات قديمة لم تعد تقنع أحدًا. لبنان اليوم في مرحلة تتطلب حلولًا جذرية، وإعادة بناء الدولة اللبنانية، لا مواصلة الصراعات الداخلية التي تدمّر البلاد.

وبحسب مصادر مراقبة، فإن ما يحدث اليوم فيما يعرف بـ”مهزلة طريق المطار” يعتبر بمثابة إهانة للمجتمع اللبناني، إذ يعمد “الحزب” إلى جرِّ بيئته الحاضنة والجنوبيين خاصة إلى مواجهات مع الدولة اللبنانية، مستغلاً الظروف السياسية للادعاء بأن الحكومة اللبنانية الحالية خاضعة للإملاءات الأميركية والإسرائيلية. ويُتهم رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نواف سلام بالخيانة والعمالة، في محاولة لتشويه الصورة الوطنية وتحويل الأنظار عن التحديات الحقيقية التي تواجه لبنان.

هذه التصريحات تثير العديد من التساؤلات، وتدفع للمطالبة بمزيد من الوضوح. إذا كانت الحكومة فعلاً خاضعة للإملاءات كما يدعي “الحزب”، فلماذا لا ينسحب منها؟، لماذا يبقى جزءًا من حكومة يصفها بأنها “حكومة إسرائيلية”؟، كيف يمكن لحزب يعتبر نفسه مقاومًا أن يظل جزءًا من حكومة يتهمها بالخيانة؟. هذا التناقض يجعل مواقف “الحزب” في هذا السياق محط شكوك. وإذا كان “الحزب” صادقًا في مزاعمه، فالأولى به أن ينسحب ويكون متسقًا مع عقيدته وأهدافه، بدلاً من مواصلة الجلوس في الحكومة التي يصفها بالعمالة.

تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “لا يخفى على أحد أن “الحزب” في وقت سابق كان له دور رئيسي في توقيع اتفاقات سياسية، ومنها اتفاق وقف إطلاق النار، أليس “الحزب” نفسه من كان جزءًا من هذه الحكومة ومن ثم يتهمها بالخضوع؟، أليس الشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام للحزب، هو من فوّض رئيس مجلس النواب نبيه بري للتفاوض باسم الحزب؟، هذه الحقائق تجعل من غير المنطقي أن تستمر المهزلة الحاصلة”.

تتابع المصادر: “من المضحك، بل والمثير للسخرية، أن يتهم “الحزب” حكومة نواف سلام بالخضوع، في حين أنه هو نفسه وقّع على كافة بنود هذه الاتفاقات وهو يعلم تمامًا تبعاتها. “الحزب” لا يزال متمسكًا بأساليبه القديمة في التحريض والمواجهات السياسية، ولكن بعد سنوات من الحرب والتدخلات التي أسفرت عن وضع لبنان تحت المجهر الدولي، أصبح من الواضح أن اللعبة تغيرت. اليوم، بات لبنان بحاجة إلى إصلاحات حقيقية، وليس إلى مزيد من الانقسام والصراعات.

الحزب يدرك تمامًا أن ما بعد الحرب ليس كما قبلها، والواقع الدولي والإقليمي تغيّر. الآن، أصبحت المرافق العامة اللبنانية مثل مرفأ بيروت ومطار رفيق الحريري الدولي تحت مراقبة دولية مشددة، والأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان تتطلب حلاً بعيدًا عن محاولات “الحزب” لإبقاء البلد في دوامة العنف والتهديدات. يتعين على “الحزب” أن يواجه هذا الواقع الجديد ويتوقف عن تصدير الفوضى، وعليه أن يقبل بأن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب بناء الدولة اللبنانية وتكريس سيادتها على كافة أراضيها.​

Exit mobile version