Site icon Lebanese Forces Official Website

“الحصان الميت”! (ميشال طوق)

الحصان الميت، محاكاة ساخرة تلقي الضوء على حالات مرضية تصيب أفراداً أو جماعات أو كيانات، حيث يتعاملون مع مسألة واضحة وجليّة ومفهومة كأنها مبهمة غامضة وغير واضحة، في إنكار تام وتعامٍ مقصود عن الحقيقة التي يكون وقعها مرّاً عليهم، فتراهم يتفنّنون بخلق الأعذار والتبريرات التي لا تخطر على بال، لدرجة الاستعانة بالأساطير والماورائيات والجن… أحياناً.

ملخص القصة أنه إذا كنت راكباً على حصان ومات الحصان، فبكل بساطة عليك أن تنزل عنه وتتركه وتقبل بالواقع بأن الحصان قد مات وانتهى الى الأبد.

هذا واقعياً عند الناس الطبيعيين. أما عند البعض الآخر، فالأمر مختلف تماماً لدرجة أنه يُصبح هوساً ومرضاً إنكارياً لا يتقبل الحالة الواقعية التي وصل إليها، فماذا يفعل؟.

يعتبر هذا البعض أن الحصان نائم، يقوم بشراء سرج جديد له، يأتي له بالعلف والماء، يخطط لإشراكه في السباقات القادمة، يفتش عن أنثى ليحافظ على نسله… إلخ.

هذا الإنكار المرضي ضرب مجموعة من اللبنانيين، المفترضين، في إنكار أسوأ وأخطر بكثير من صاحب الحصان الميت.

هذه المجموعة التي كانت تمتطي السلاح حصاناً لتغتال وتفجّر وتروّع وتغزو وتفرض وتسيطر، وتغطي السرقات والتهريب ومعامل الكابتاغون وتزوير العملات والتهرب الضريبي، وتحمي المجرمين وقطاع الطرق، وأتخمت مؤسسات الدولة بالفساد والخراب، وحمت الفاسدين والسارقين والمافيات المنظمة… دخلت بفعل الصدمة القوية وسرعة التغيرات الداخلية والإقليمية والدولية، في حالة من النكران والرفض وعدم تقبل واقع أن حصانها الذي لم تعرف كيف تحافظ عليه ليخدمها، قد مات.

فبعد أن شرّعت لنفسها استعمال هذا الحصان لإرهاب اللبنانيين وخوض الحروب في البلدان المجاورة، وبعد أن استجلبت الحروب عليها وعلى باقي اللبنانيين، وبعد أن تم ضرب حصانها بضربات موجعة قاصمة، وبعد أن وافقت على النجاة بما تبقى في موافقتها على الاتفاق المذل لوقف إطلاق النار، ها هي اليوم “تُلمِّح” باستعمال هذا الحصان الميت لتفرض شروطها ونهجها القاتل على الداخل اللبناني، لتعويض بعض المكاسب كبدل عن ضائع الخسائر المهولة التي تكبدتها.

هذا في الهستيريا والإنكار ورفض الواقع، أما في الحقيقة، فنقول لهؤلاء، هذا الحصان مات وشبع موتاً، وحتى قبل أن يموت لم يبقَ له أي تأثير على الغالبية الساحقة من اللبنانيين، إلا بما كان يشكل خطراً عليهم وعلى وحدة الأراضي اللبنانية، وقد دلّت البراهين والوقائع على أن هذا البعض برع باستعمال هذا الحصان على اللبنانيين العزّل المسالمين وعلى أطفال ونساء سوريا، وعندما أتى الوقت ليضع شعاراته وبهوراته عن حصانه موضع التنفيذ، هبطت الضربات والمصائب عليه من كل حدب وصوب، لدرجة أنه مات حتى قبل أوانه.

لا تضيّعوا وقتكم في الإنكار ومحاولة إقامة الموتى من القبور، هذا الميت انتهى إلى غير رجعة، وكل ما تفعلونه الآن هو إضاعة المزيد من الوقت للوصول إلى نفس النتيجة المرّة التي لا خيار لكم سوى تقبّلها، اخلعوا ثوب التبعية العمياء البغيضة عنكم وانضموا إلى باقي اللبنانيين لبناء ما هدَّمَته أيديكم.

Exit mobile version