#dfp #adsense

خاص ـ قاسم استفاق.. “ليش كان في حرب”؟ (شارل عازار)

حجم الخط

قاسم

استفاق الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم على غفلة من الزمن، فسارع المحيطون به للقول، “صحّ النوم شيخنا”، وأبلغوه أن هناك اتفاقاً لوقف إطلاق النار قد تم التوقيع عليه بين “الحزب” الذي يرأسه وبين إسرائيل!، علامات الاستغراب وهول المفاجأة رسمت تعابير الذهول على وجه قاسم، فسأل المحيطين به بصوت خافت، “وقف إطلاق نار”؟، “ليش كان في حرب”؟!.

هذه المقدمة حكماً هي من واقع الخيال، لكنها تليق وتبدو واقعية أمام ما تفوّه به قاسم يوم أمس، وأمام سائر خطاباته منذ توليه الأمانة العامة للحزب، إذ يتحدث وكأنه وافد جديد ومستجد على الساحة اللبنانية، أو آتٍ من كوكب آخر لم يُكتشف بعد لا في علم الفضاء ولا حتى في الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء”nasa!”.

الحقيقة والواقع في مكان والشيخ نعيم في مكان آخر، و”العترة” على البيئة الحاضنة التي ابتلت ولا تزال، لماذا؟، لأن قيادة “الحزب” وعلى رأسها الشيخ قاسم تدرك تماماً بأن قرار فتح جبهة الإسناد كان خاطئاً، والخيارات الاستراتيجية كانت دون المستوى وغير مدروسة من ناحية تداعيات الحرب على الجنوبيين عموماً والبيئة الحاضنة خصوصاً، وحسابات “الحزب” لم تطابق بيدر الانتصارات الوهمية هذه المرّة، وأموال الإعمار لم تأتِ، فخرج قاسم بنظرية جهنّمية، وقال، “الدولة هي المسؤولة عن إعادة إعمار الدمار الذي تسببت به إسرائيل”!.

كلام قاسم لم يأتِ من سراب، بل هي محاولة منه لوضع بيئته الحاضنة في وجه الدولة، لأن “الحزب” عاجز عن تحقيق وعوده بإعادة الإعمار، فوجد أن أفضل طريقة للتملّص من الوعود، إغراق البيئة الحاضنة في صراع مع الدولة، وهو يعلم بأن الدولة لا تملك أموالاً، والمساعدات العربية والغربية لن تأتي طالما بقي حزب الشيخ نعيم قاسم متمسكاً بسلاحه، إذاً، قاسم يريد نقل المعركة إلى أحضان الدولة.

تتمة لمقدمة المقال، وبعد استفاقة قاسم، سأل عن الأموال الإيرانية، فأتاه الرد من المحيطين به، “يا شيخ، الأموال الإيرانية لن تأتي، لأن مطار رفيق الحريري الدولي لم يسمح بهبوط الطائرات الإيرانية، وبات مراقباً بموجب اتفاق وقف النار الذي وقّعت عليه وقبلت به لإنهاء الحرب”!، هنا، أدرك الشيخ نعيم قاسم بأنه أمام مشكلة، ولا يستطيع إخبار بيئته الحاضنة بأنه وقّع بيده على منع تمويل الحزب او إعادة تسليحه!.

لم يجد قاسم ما يقوله، وخانته الحروف، فوجد أن أفضل طريقة لإقناع البيئة الحاضنة وحرف أنظارها عن توقيعه على اتفاق وقف إطلاق النار بكافة بنوده، اعتبار الحكومة الحالية التي ليس لها علاقة بالتوقيع، بأنها تُلبِّي مطالب الإسرائيليين والأميركيين!، لكن مهلاً، أليس “الحزب” هو نفسه الذي عرقل وخاض معركة ضارية للمشاركة في الحكومة؟، أليس “الحزب” هو نفسه الذي وّجه دعوة لرئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي طالته الاتهامات من قبل البيئة الحاضنة بأنه عميل، لحضور تشييع نصرالله؟، مرة جديدة يحاول قاسم وحزبه تغطية عجزهما أمام استسلامهما بقرار وقف إطلاق النار ونقل المعركة في وجه الدولة والجيش اللبناني، في حين أن “الحزب” قرأ جيداً بنود اتفاق وقف إطلاق النار ويعلم ما هي تداعياته على كافة الأصعدة، وأن عملية نهوض “الحزب” مجدداً باتت صعبة ومستحيلة، وعليه مصارحة بيئته الحاضنة بالحقيقة الساطعة.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل