
تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحولات جوهرية في مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث أصبحت التكنولوجيا القوة الدافعة وراء هذه التغيرات. في هذا السياق، يبرز مؤتمر “ستيب دبي 2025” كحدث رئيسي يسلط الضوء على الدور المتنامي لما خص التكنولوجيا في إعادة تشكيل الاقتصادات العالمية، لا سيما العربية. ومن المتوقع أن يستقطب المؤتمر أكثر من 8,000 مشارك و200 متحدث، مع استثمارات تتجاوز 9 مليارات دولار، ما يجعله منصة محورية لتعزيز الابتكار والتعاون في المنطقة.
في الإمارات العربية المتحدة، تعد التكنولوجيا ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي وتحقيق الرؤى المستقبلية. فقد عززت دبي مكانتها كمركز عالمي للابتكار والتقنيات الحديثة، إذ تحتضن مدينة دبي للإنترنت، التي تحتفل بمرور 25 عامًا على تأسيسها، أكثر من 4,000 شركة، بما في ذلك كبرى الشركات العالمية مثل “مايكروسوفت” و”غوغل”. كما استقطبت الشركات الناشئة العاملة فيها استثمارات بقيمة 7.8 مليارات درهم إماراتي (2.37 مليار دولار) منذ عام 2013.
أما في قطاع العقارات، فتبرز الإمارات كدليل على الدور المتنامي للتكنولوجيا في هذا المجال، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي وتقنيات سلسلة الكتل (Blockchain) أدوات أساسية لتعزيز الابتكار والشفافية، كما يتجلى في مبادرات مثل “ريس” للابتكار العقاري.
وفي المملكة العربية السعودية، تشكل التكنولوجيا محورًا رئيسيًا في “رؤية 2030″، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الابتكار. ويعد مشروع “نيوم” مثالًا بارزًا على هذا التوجه، حيث يطمح إلى إنشاء مدينة ذكية متكاملة تعتمد على الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتنقل المستدام. كما تدعم المملكة قطاع الشركات الناشئة والمتوسطة عبر منصات مثل “فنتك السعودية”، التي توفر حلولًا مالية رقمية تعزز الابتكار في قطاع التكنولوجيا المالية.
أما في مصر، فتشهد التكنولوجيا المالية نموًا متسارعًا، إذ توفر منصات مثل “فوري” و”إي فاينانس” حلولًا مبتكرة لتحسين الشمول المالي وتيسير عمليات الدفع، ما يسهم في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. كما يشهد قطاع الإعلان تحولًا رقميًا ملحوظًا، مع اعتماد متزايد على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات واستهداف الجمهور بفاعلية أكبر، مما يجعل مصر مركزًا صاعدًا في مجال الاقتصاد الرقمي بشمال أفريقيا.
وفي بلدان مثل المغرب وتونس، تتسارع وتيرة تبني التكنولوجيا لتعزيز التنمية الاقتصادية. حيث يركز المغرب على رقمنة الخدمات الحكومية واستخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل الطاقة المتجددة، بينما تعزز تونس بيئة الشركات الناشئة، ما يسهم في تطوير حلول تكنولوجية تلبي الاحتياجات المحلية والدولية.
يبقى التحدي الأهم هو ضمان استدامة هذه الطفرة التكنولوجية وتوظيفها في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فالتكنولوجيا لم تعد مجرد أداة، بل أصبحت محركًا رئيسيًا لإعادة صياغة الاقتصادات العربية، مما يبشر بمستقبل رقمي واعد للمنطقة.