#dfp #adsense

مصر.. التحديات التي تواجه انتشار السيارات الكهربائية

حجم الخط

مصر.. التحديات التي تواجه انتشار السيارات الكهربائية

رغم الجهود الحكومية والمبادرات التحفيزية الرامية إلى تقليل الاعتماد على الطاقة الأحفورية والحدّ من الانبعاثات، لا تزال السيارات الكهربائية تواجه تحديات كبيرة في مصر تعيق انتشارها على نطاق واسع وتحول دون تحولها إلى خيار رئيسي في قطاع النقل. تتمثل العوائق الرئيسية في ضعف البنية التحتية الداعمة للسيارات الكهربائية، سواء من حيث عدد محطات الشحن أو كفاءتها، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاستيراد، وضعف الوعي المجتمعي بمزايا الأخيرة. هذه العوامل تستدعي حلولًا مبتكرة لضمان تحقيق تقدم ملحوظ في الاعتماد على السيارات الكهربائية وتعزيز الاستدامة البيئية في البلاد.

أرقام ومؤشرات

وضعت الحكومة المصرية قبل ثلاث سنوات خطة لإنشاء 3,000 محطة مزدوجة تحتوي على 6,000 نقطة شحن خلال 18 شهرًا، إلا أن التنفيذ واجه تأخيرات كبيرة، حيث لا يزال عدد المحطات قيد التشغيل أقل من 450 محطة، ما يعكس حجم التحديات التي تعرقل تحقيق الأهداف التنموية في هذا القطاع.

التغيرات العالمية وتأثيرها

في هذا السياق، يشير الخبير في اقتصاد الطاقة نهاد إسماعيل، في تصريحات خاصة لـ”النهار”، إلى أن الاهتمام العالمي بالطاقة النظيفة شهد ازديادًا ملحوظًا خلال أزمة وباء كوفيد-19 والحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من اضطرابات في سلاسل الإمداد وأزمة طاقة حادة في أوروبا والعالم.

وأضاف أن مصر، على غرار العديد من الدول، أطلقت مبادرات تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مثل تعزيز استخدام الغاز الطبيعي في وسائل النقل، والتفاوض مع شركات صينية لتصنيع وتجميع السيارات الكهربائية محليًا. ويتوقع أن تؤتي هذه الجهود ثمارها بحلول عام 2030، سواء من حيث جذب الاستثمارات الأجنبية، أو توفير فرص عمل محلية، أو تقليل الحاجة إلى الاستيراد، لكن ذلك مرهون بقدرة الدولة على معالجة التحديات القائمة بسرعة.

إجراءات وحلول مقترحة

تواصل الحكومة المصرية، بالتعاون مع القطاع الخاص، تطوير البنية التحتية اللازمة لشحن السيارات الكهربائية، مع التركيز على تركيب محطات شحن جديدة في المدن الكبرى وعلى الطرق السريعة. كما تعمل الدولة على تقديم حوافز إضافية، تشمل الإعفاءات الجمركية، لتعزيز الإقبال على السيارات الكهربائية، إلى جانب حملات توعوية تهدف إلى زيادة وعي المستهلكين بمزاياها.

وفيما يتعلق بالتحديات التنظيمية، يوضح نهاد إسماعيل أن التكلفة المرتفعة للسيارات الكهربائية لا تزال تمثل عائقًا رئيسيًا أمام انتشارها، إلى جانب نقص محطات الشحن، والعوائق البيروقراطية المتعلقة بالحصول على التراخيص والتسجيل.

من جانبها، تؤكد أستاذة الاقتصاد والطاقة، الدكتورة وفاء علي، أن تأخر تحقيق المستهدفات في البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية يرجع إلى التحديات العالمية، مشددةً على أهمية تنويع مصادر الشركات العاملة في السوق المصرية، وتوفير تسهيلات لجذب الاستثمارات المباشرة، وتوسيع شبكات الشحن السريع، بالإضافة إلى توفير حلول تمويل ميسّرة لدعم انتشار السيارات الكهربائية على نطاق أوسع.

نحو مستقبل أكثر استدامة

يبقى نجاح التحول نحو السيارات الكهربائية في مصر مرهونًا بتكثيف الجهود الحكومية، وتسريع تطوير البنية التحتية، وتقديم حوافز مالية وإجرائية، فضلًا عن تعزيز الوعي المجتمعي، ما يسهم في تحقيق نقلة نوعية نحو مستقبل أكثر استدامة في قطاع النقل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل