#dfp #adsense

خاص ـ تشييعُ نصرالله: دفنُ “الحزب”

حجم الخط

تشييعُ نصرالله

يستذكر اللبنانيون والعرب كيف استهزأ الأمين العام الراحل لـ”الحزب” حسن نصرالله باحتمال تعرضه مع الصف الأول من قيادات الحزب للاغتيال وهو لا يُدرِك أنّ الحفرة التي سيقضي فيها نحبه أعمق بأضعاف من الحفرة التي تركها تفجير اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وستكون أشبه بمقبرة جماعية سياسية وعسكرية لحزبٍ كان يُعتَبَر “دُرّة التاج” الإيراني في المنطقة العربية، وكان ذلك المشهد يعكس مدى الغطرسة التي وصل إليها الحزب وكانت أحد أخطر الثغرات التي دخل منها الاختراق الإسرائيلي الكبير لصفوفه من رأسه حتى أدنى المقاتلين.

يقوم الحزب بتشييع سيده وتكريمه في وقتٍ لا يزال فيه آلاف المقاتلين متناثرين في الثغور القتالية ولم يتمكن ذووهم من الوصول إليهم، ويجري التشييع بينما يشهد الحزب مزيداً من الانقسامات والتشظي والتنازع الداخلي وتتشكل مراكز قوى جديدة مبنية على صراع المصالح الخاصة بهذه القيادات التي استفردت بالقرار وبدأت تتصرف على قاعدة تقاسم التركة مع ما يعنيه ذلك من تعاظم للفساد والاستئثار ونشوء طبقة من أثرياء الحرب الجدد وتوسع دوائر الفقر والتهميش لعموم الطائفة الشيعية.

ومع تشييع نصرالله تُدفـَنُ آمال الشيعة بالتعويض بعد تحطيم “القرض الحسن” وفشل إيران في إنقاذه وإعادة تشغيله، وقد ظهر تعثّره مع عجزه عن تأمين الدعم بالسكن والأساسيات للبيئة الشيعية، حتى بات الأمين العام للحزب نعيم قاسم يدعو الدولة اللبنانية التي نهبها حزبه على مدى عقود إلى إعادة الإعمار، لأنّه أيقن الإفلاس فلا إيران تريد ولا تقدر على إمداده بالمال، ولا العرب سيمدون يد المساعدة قبل أن يجري دفن سلاح الحزب مع أمينه العام.

وبعد أن كانت القمصان السود تكفي لإسقاط رئيس حكومة وللإتيان برئيس حكومة آخر، سقطت هيبة “الحزب” وصمدت حكومة نواف سلام وبات السلاح الضارب للحزب عصابات قُطّاع الطرق وراكبو “الموتسيكلات” والشبيحة الذين يطلقون أحقادهم على طريق المطار ويعمدون إلى الاعتداء على المواطنين وأملاكهم وعلى القوات الدولية “اليونيفيل” وهذا مؤشِّرٌ واضح على تداعي قوة الحزب وتحوّله إلى حالة صوتية أكثر مما هي حقيقية.

يشيِّع “الحزب” أمينيه العامين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، ومع هذا التشييع يُدفـَنُ الحزبُ ويوارى الثرى، فلا قيمة بعد الآن لمن تبقى منه، فهم جثث سياسية آيلة إلى الاندثار، وهم في طريقهم إلى دار الفناء يحاولون سحب لبنان إلى مزيد من التدمير والتخريب، لكنّها محاولات بائسة وفاشلة، ولبنان سيولد من جديد ولن يُجِض هذه الولادة أحد، بعد أن انكسر المحور الإيراني في سوريا ولبنان إلى غير رجعة.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل