#adsense

الدائرة الثقافية في “القوات” تستذكر علياء نمري.. سيدة الابتسامة السمحاء

حجم الخط

إنها ذكرى رحيل علياء نمري، قديرة من بلدنا، سيدة الابتسامة السمحاء، جسر الحنية بين طفولتنا وذاكرتنا وحنيننا لحلم الوطن.

وتشهد الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” أن نمري كانت حاضرة دائمًا داخل المجتمعين الفني والإنساني من دون كلل حتى في أحلك الظروف أيام الحرب الشرسة، ولم تتعب من غدر بعض أبناء الوطن!

في بلدة الدامور الشوفية، ولدت علياء نمري (1932 – 2005)، والدها أمين شعيا مزارع بسيط، لم تدخل المدرسة، ففي تلك الأيام كانت المعادلة: الصبي بالمدرسة والبنت بالبيت. عاشت طفولة هادئة، تعلّمت الحياكة من والدتها سارة وظلت طوال حياتها تحيك الملابس لها ولأولادها.

بدأت مشوارها الفني مع زوجها شرنو عندما كان يعرض مسرحية “الضرير”، فبطلة المسرحية تخلّفت عن المجيء بسبب سفرها إلى العراق لإحياء حفلة غنائية، أنقذت علياء الموقف، صعدت إلى خشبة المسرح ومثلت الدور بإتقان وبمهنية عالية. فهي كانت قد حفظت جميع الأدوار والحوارات، إذ أن البروفات كانت تتمّ في منزلها.

منذ ذلك الحين، الجميع شجّع زوجها شرنو، على السماح لها بممارسة التمثيل، لكن علياء خافت في البداية من معارضة أهلها، ولا سيّما أن عمّاتها راهبات. ارسلت رسالة الى الإعلامية الكبيرة إدفيك شيبوب وسألتها عن الموضوع فشجعتها وقالت لها: “أنت بكنف زوج ممثل… والقرار النهائي عائد لك، لكن بما ان عائلتك متحفظّة وملتزمة دينيًا، يمكنك اختيار أدوار الأم أو الجدة والخالة”.

أخذت علياء النمري بالنصيحة، وعلى الرغم من العروض التي تهافتت عليها بسبب جمالها الباهر، رفضت جميع الأدوار وتقمّصت ببراعة استثنائية أدوار الأم والجدة والخالة طوال حياتها المهنية، وقد كان عمرها 23 سنة عندما لعبت دور “ستي الختيارة”.

تتلمذت على يد زوجها شرنو الذي علّمها أصول الكتابة والقراءة في المنزل، ومعًا سارا دربًا طويلة تألقت فيها من دون أن تخسر ذرة تواضع أو طيبة.

بدأت علياء مشوارها مع زوجها الذي رافق “تلفزيون لبنان” منذ انطلاقته الأولى، وشاركته حلقات كثيرة في برنامج “يا مدير”، ثم أُسند إليها بعد ذلك دور البطولة في مسلسل “الأم الختيارة”. وما لبث ان لمع اسمها بسرعة لا مثيل لها في عالم الفن، وبدأت الصحافة اللبنانية تكتب عنها وتراقبها، فكلما أطلّت عبر الشاشة الصغيرة، كتبت عنها مئات الأقلام الصحافية بحب وإنصاف.

شاركت علياء نمري أبو ملحم في مئات الحلقات ولعدة سنوات، مجسّدة دور الأم.

وقدمت العديد من الأعمال التلفزيونية والمسرحية والسينمائية والإذاعية لسنوات طويلة، وحملت ألقابًا كثيرة من قبل الصحافة في لبنان. ومن ألقابها الشهيرة “أمينة رزق لبنان”، “الأم البلدية”، “إم خليل”، “إم الأخوت”، و”إم لبنان”.

من المسلسلات التي مثلت فيها:”أخوت شاناي”، “السراب”، “مذنبون ولكن”، “فارس يقبر أمو”، “لا أمس بعد اليوم”، “ميليا”، “عاشق الذهب”، “المعلمة والأستاذ”، “إبراهيم أفندي”، “كابتن بوب”، “جرجي إبن إم جرجي”، “الضيعة بألف خير”، “اللعبة”، “ريكي وربيع”، “لوحة وكذبة ملوّنة”، “الدنيي هيك”، “العائلة السعيدة”، “عائلة الشوبكلي”، “مذكرات ممرضة”، وكان “أوراق الزمن المر”، آخر المسلسلات التي شاركت فيها.

هذا في التلفزيون، أما في المسرح فقد شاركت نبيه أبو الحسن في “أخوت شاناي”. ومثلت 16 مسرحية مع زوجها، منها، “طبيب بلا شهادة”، “إستراحة أميركية بالأراضي اللبنانية”، “شو بيت يا بيك” و”الضرير”، بالإضافة إلى “صبي وين بدو يروح” لمروان نجار، و”كراسي ومفاتيح”، و”برلمان عين كفاع” مع فيليب عقيقي.

تحية من الدائرة الثقافية إلى علياء نمري، شلال من الفرح والإبداع رحلت هامسة، وناظرة إلى مجتمع يأكل أهله، إلى مجتمع يضحك على مبدعيه.

رحلت علياء بهدوء من دون أن تطلب من الآخرين العوز والحاجة، رحلت والدمع في لبنان أكبر من العين على اغتيال أحلام شعبه وشبابه ومستقبله فهل يأتي اليوم الذي يُكرَّم فيه أهل الإبداع وهم أحياء؟!​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل