.jpg)
منذ التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، والتي تناولت إمكانية تهجير نحو مليوني فلسطيني إلى دول مجاورة، تعمل مصر على تطوير خطة لإعادة إعمار قطاع غزة من دون إجبار سكانه على المغادرة. تتضمن الخطة المصرية إنشاء “مناطق آمنة” داخل غزة تتيح للفلسطينيين الإقامة المؤقتة، بينما تتولى شركات مصرية ودولية إزالة الأنقاض وإعادة تأهيل البنية التحتية للقطاع. كما تقترح الخطة تشكيل إدارة فلسطينية مستقلة عن كل من حماس والسلطة الفلسطينية، تتولى مسؤولية إدارة القطاع والإشراف على جهود إعادة الإعمار، وفق ما أفاد به مسؤولون مصريون مشاركون في المبادرة.
مقترح مصري لإعادة الإعمار
تنص الخطة أيضاً على تشكيل قوة شرطة فلسطينية تتألف أساسًا من عناصر الشرطة السابقة التابعة للسلطة الفلسطينية، ممن بقوا في غزة بعد سيطرة حماس على القطاع عام 2007. وستحظى هذه القوة بدعم من وحدات مدربة في مصر والدول الغربية، حسبما ذكرت وكالة “أسوشييتد برس”.
إعادة الإعمار على ثلاث مراحل
وضع المخطط المصري عملية إعادة إعمار غزة ضمن ثلاث مراحل تمتد إلى خمس سنوات، دون تهجير الفلسطينيين من القطاع. وتشمل الخطة نقل السكان مؤقتًا إلى ثلاث “مناطق آمنة” داخل غزة خلال مرحلة “الإنعاش المبكر”، والتي ستستمر ستة أشهر. وستُجهز هذه المناطق بمساكن متنقلة وملاجئ، مع ضمان تدفق المساعدات الإنسانية.
يشارك في إعادة البناء أكثر من عشرين شركة مصرية ودولية، ما سيوفر عشرات الآلاف من فرص العمل لسكان غزة، وفقًا للمسؤولين المصريين.
إمكانية نشر قوة عربية في غزة
فيما يخص احتمال نشر قوة عربية في القطاع، أفاد مسؤول مصري ودبلوماسي عربي أن الدول العربية لن توافق على ذلك إلا في حال وجود “مسار واضح” نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
لا يزال المقترح قيد البحث، حيث تجري مصر مشاورات مع دبلوماسيين أوروبيين، إضافة إلى السعودية وقطر والإمارات، لبحث تفاصيل الخطة وآليات تمويل إعادة الإعمار، بما في ذلك إمكانية عقد مؤتمر دولي لهذا الغرض. كما سيجتمع مسؤولون من مصر والسعودية وقطر والإمارات والأردن في الرياض هذا الأسبوع لمناقشة الخطة، قبل عرضها على القمة العربية المرتقبة في وقت لاحق من الشهر الجاري.
الموقف الإسرائيلي والفلسطيني
على الجانب الإسرائيلي، رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أي دور لحماس أو السلطة الفلسطينية في حكم غزة، دون تقديم بديل واضح حتى الآن.
في المقابل، أعلنت حماس مؤخرًا استعدادها للتخلي عن إدارة القطاع، حيث صرح المتحدث باسمها، عبد اللطيف القانوع، لوكالة “أسوشييتد برس”، بأن الحركة تقبل إما تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية لا تشملها، أو تكوين لجنة من التكنوقراط لإدارة شؤون غزة.
أما السلطة الفلسطينية، التي تدير بعض المناطق في الضفة الغربية، فترفض حتى الآن أي مخطط يستبعدها من إدارة القطاع.
التحديات والتكلفة الهائلة
يأتي هذا المقترح في وقت يمر فيه القطاع بمرحلة حاسمة، مع اقتراب انتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في أوائل مارس، بينما لا تزال المفاوضات جارية حول المرحلة الثانية، التي تشمل إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين المتبقين لدى حماس، وانسحاب الجيش الإسرائيلي بالكامل من غزة، والتوصل إلى اتفاق طويل الأمد لوقف الحرب.
لن يكون تنفيذ أي خطة لإعادة الإعمار ممكنًا دون حسم هذه الملفات، خاصة فيما يتعلق بالجهة التي ستتولى حكم القطاع على المدى الطويل.
حجم الدمار وتقديرات الخسائر
منذ اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول 2023، إثر الهجوم الذي شنته حماس على مستوطنات وقواعد إسرائيلية، تعرض قطاع غزة لدمار واسع النطاق. ووفق تقديرات الأمم المتحدة، دُمّر نحو 250 ألف وحدة سكنية بالكامل، وتضرر أكثر من 90% من الطرقات، بالإضافة إلى أكثر من 80% من المرافق الصحية.
قدرت تكلفة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية بحوالي 30 مليار دولار، فيما بلغت الخسائر في قطاع الإسكان وحده نحو 16 مليار دولار.
