على مدى 13 عامًا من الحرب السورية، لم تسلم مدينة أو بلدة من البراميل المتفجرة، السلاح العشوائي الذي أصبح رمزًا للدمار والمعاناة. هذه القنابل البدائية التي أسقطتها الطائرات الحربية على الأحياء السكنية دون تمييز، تسببت في مجازر مروعة وقتلت عشرات الآلاف من السوريين، تاركة وراءها خرابًا هائلًا ومآسي لا تُنسى.
في جبل قاسيون المطل على العاصمة دمشق، والذي كان مقرًا رئيسيًا للحرس الجمهوري خلال حكم بشار الأسد، استطاعت الكاميرات توثيق مئات البراميل الصدئة التي ظلت شاهدة على تلك الحقبة الدموية. تظهر هذه البراميل مصطفة في أحد المواقع العسكرية التي كانت تُستخدم لتخزين وتصنيع تلك الأسلحة المدمرة، التي تم إلقاؤها على العديد من المدن والبلدات السورية، ما جعلها جزءًا من الرعب اليومي للسكان المدنيين.
البراميل المتفجرة.. سلاح عشوائي ودمار شامل
تم تطوير البراميل المتفجرة كمزيج من الوحشية والبدائية، فهي عبارة عن حاويات معدنية ضخمة تُعبأ بمزيج من المتفجرات والشظايا المعدنية، وأحيانًا تحتوي على مواد قابلة للاشتعال أو حتى مواد كيميائية. كانت الطائرات المروحية والحربية تلقيها بشكل عشوائي فوق الأحياء السكنية، ما أدى إلى مقتل آلاف الأبرياء وتهجير الملايين.
كشف مراسل قناة العربية/الحدث الذي زار الموقع أن نظام الأسد استخدم البراميل المتفجرة بشكل ممنهج خلال المعارك، حيث أصبحت إحدى أكثر أدوات القتل وحشية في ترسانة الجيش السوري. كما أشار إلى أن هذه البراميل كانت تهدف إلى إحداث أكبر قدر ممكن من الدمار والرعب بين المدنيين، إذ إنها كانت تُسقط من ارتفاعات شاهقة، مما يجعلها غير دقيقة على الإطلاق، وبالتالي تحوّل المدن إلى ساحات خرابٍ ومقابر مفتوحة.
سقوط النظام.. وبراميله شاهدة على حقبة مريرة
بعد أكثر من عقد من الحرب، وفي الثامن من كانون الأول الماضي، انهار نظام الأسد بشكل مفاجئ إثر هجوم مباغت شنّته الفصائل المسلحة القادمة من إدلب، ما أدى إلى سقوط العاصمة دمشق بيد المعارضة. مع هذا الانهيار، تُركت تلك البراميل التي كانت تستخدم في الحرب لتصبح اليوم شاهدًا صامتًا على إحدى أبشع الجرائم التي شهدتها سوريا.
تُعد الحرب السورية واحدة من أكثر الصراعات دموية في القرن الحادي والعشرين، إذ أدّت إلى مقتل نحو 600 ألف شخص وفق تقديرات الأمم المتحدة، من بينهم عشرات الآلاف من الأطفال والنساء، فضلًا عن التسبب في نزوح أكثر من 6.7 مليون شخص داخليًا، ما أدى إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة.
