Site icon Lebanese Forces Official Website

مانشيت موقع “القوات”: مرحلة ما بعد الهدنة.. لبنان أمام امتحان

 الهدنة

كما كان متوقعًا، تم انسحاب إسرائيل من معظم الأراضي الجنوبية اللبنانية، مع بقاء خمس نقاط استراتيجية تحت سيطرتها، وهي تلال تطل على المستوطنات والقرى الحدودية الإسرائيلية. ومع اكتمال الانسحاب، انتهت الهدنة التي كانت سارية بين “الحزب” وإسرائيل، مما أدى إلى تبادل الاتهامات بين الطرفين بخرق اتفاق وقف النار. لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ماذا بعد الانسحاب؟ وما مصير التلال التي لا تزال تسيطر عليها إسرائيل؟.

وفقًا لمصادر نيابية، فإن الهدنة انتهت بالفعل، وقد أصبح من الواضح أن “الحزب” فشل في تحقيق أهدافه في هذه الجولة. المعطيات على الأرض تشير إلى أن “الحزب” مُني بهزيمة سياسية وعسكرية، على الرغم من محاولاته المستمرة لإنكار ذلك. ومع انتهاء الهدنة، تبرز مرحلة جديدة في المشهد اللبناني، وهي مرحلة حساسة بالنسبة للبنان كدولة، إذ يجب على الحكومة اللبنانية أن تبرهن للعالم ولأبنائها أنها قادرة على بسط سيادتها على جميع أراضيها، خصوصاً في الجنوب، ومنع أي تدخلات إقليمية قد تزعزع استقرار المنطقة.

تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “المرحلة القادمة ستكون أكثر دقة وحساسية، ويُتوقع أن تسعى إيران، عبر ذراعها في لبنان “الحزب”، إلى الحفاظ على نفوذها في الجنوب اللبناني واستخدامه كساحة صراع جديدة، في محاولة للتعويض عن هزيمتها الاقليمية في عدة ملفات، ولكن الوضع على الأرض يشير إلى تراجع كبير في قدرة “الحزب” على التحرك بحرية في الجنوب”.

تتابع المصادر: “إيران، التي كانت تدعم “الحزب” في السابق بالمال والسلاح، تجد نفسها الآن في موقف صعب، حيث أن طرق الإمداد قد قُطعت، والضغوط الأميركية أصبحت أكبر من أي وقت مضى. هذا الواقع يضعف قدرة “الحزب” على إعادة بناء هياكله العسكرية أو تجديد قوته بشكل فعال في لبنان. لذلك، يُنتظر أن تشهد الفترة المقبلة محاولات من قبل “الحزب” لتحويل التحديات العسكرية إلى حرب سياسية، لكن الصعوبات التي يواجهها في الحصول على الدعم اللوجستي والتسليحي ستحد من قدراته”.

تشير المصادر إلى أن، من أبرز المهام التي يجب أن تركز عليها الحكومة اللبنانية في هذه المرحلة هي تعزيز سيادتها على الأراضي اللبنانية كافة، وعدم السماح لأي طرف داخلي أو خارجي باستخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لصراعات خارجية، ومن الضروري أن تكون الدولة قادرة على إدارة هذه المرحلة بدقة، وأن تؤكد للعالم أنها قادرة على حماية حدودها وضمان استقرارها الداخلي من دون تدخلات خارجية.

تقول المصادر: “بغض النظر عن تطورات المرحلة المقبلة، يُظهر الواقع أن لبنان يقف أمام اختبار حقيقي لسيادته وقدرته على بسط سلطته على أراضيه. في الوقت نفسه، تعيش إيران في ظل واقع إقليمي جديد يضعف تأثيرها في لبنان، ويجب على الدولة اللبنانية أن تستغل هذه الفرصة لإعادة ترتيب الأمور داخليًا ومنع استمرار استخدام الجنوب اللبناني كساحة صراع بين القوى الإقليمية”.

في سياق التغيرات التي طرأت على الشرق الأوسط وتقلّص النفوذ الإيراني، رُسمت ملامح جديدة وبرهنت أنه لطالما كانت إيران قوة مؤثرة في الشرق الأوسط، حيث كان نفوذها يمتد عبر العديد من الدول، من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن وسوريا، ما جعلها واحدة من القوى الإقليمية الفاعلة في المنطقة. غير أنه بعد الحرب على غزة ولبنان، شهدت تقلصاً ملحوظاً في هذا النفوذ، ما أثّر بشكل كبير على قدرة طهران على الحفاظ على مواقعها في المنطقة.

مصادر دبلوماسية عربية، ترى أنه من أبرز العوامل التي ساهمت في تراجع النفوذ الإيراني، هي العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها. عقوبات شديدة فرضت على إيران، خصوصاً بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في العام 2018، مما أثّر على الاقتصاد الإيراني بشكل كبير. قيّدت هذه العقوبات قدرة إيران على تمويل أنشطتها العسكرية والاقتصادية في المنطقة، وهو ما أثّر بشكل مباشر على قدرتها على دعم ميليشياتها وحلفائها في مختلف الدول العربية.

تعتبر المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “تأثير السياسة الأميركية في المنطقة كان ولا يزال كبيراً على نفوذ إيران. إذ بدأ هذا النفوذ يواجه تحديات جديدة، وقد جاء هذا التوجه في وقت كانت فيه إيران تحاول توسيع نفوذها في الدول العربية من خلال ميليشياتها وحلفائها، ولا تزال هذه الضغوط مستمرة، خصوصاً في ملفات مثل الملف النووي والتدخلات الإيرانية في الشرق الأوسط”.

تشير المصادر، إلى أن “تقلص النفوذ الإيراني يعني تغيراً في التوازنات السياسية في المنطقة، في العراق وسوريا ولبنان واليمن، بدأت القوى المحلية تظهر بشكل أكبر، ما قد يغير شكل الصراع الإقليمي لصالح دول المنطقة. هذا التراجع في النفوذ الإيراني قد يساهم في زيادة استقلالية الدول المعنية عن تأثيرات طهران، ويساهم في بروز أنظمة وحركات سياسية جديدة بعيدة عن الهيمنة الإيرانية”.​

Exit mobile version