
رفضت إسرائيل الانسحاب من خمس مناطق في جنوب لبنان، مبررة ذلك باعتبارات أمنية، مما دفع فرنسا إلى التشديد على ضرورة الانسحاب الكامل.
في بيان صادر عن وزارة الخارجية الفرنسية يوم الثلاثاء، أكدت باريس أنها تتابع عملية انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، معتبرة ذلك خطوة أساسية في تنفيذ التزامات اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في 26 تشرين الثاني 2024 بين لبنان وإسرائيل. ومع ذلك، أشارت الوزارة إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يحتفظ بوجوده في خمس مواقع لبنانية، مطالبة بانسحاب كامل وفقاً لأحكام الاتفاق.
الأهمية الاستراتيجية لهذه المناطق
بحسب مصادر “العربية/الحدث”، فإن بقاء إسرائيل في هذه المناطق يبعث برسائل سياسية داخلية، حيث تحتفظ بنقاط في لبنان مقابل المستوطنات التي أُخليت من سكانها خلال الحرب على غزة. إضافة إلى ذلك، تتمتع هذه المناطق بمواقع استراتيجية مرتفعة على طول الخط الأزرق، ما يتيح لإسرائيل مراقبة العمق اللبناني، خاصة مع تقييد استخدامها للطائرات المسيرة بعد الانسحاب.
تشمل المناطق التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية:
اللبونة مقابل مستوطنة شلومي، وهي منطقة مرتفعة توفر رؤية واسعة داخل الأراضي اللبنانية.
جبل بلاط مقابل مستوطنة زرعيت.
جبل الديب مقابل مستوطنة أفيفيم.
جبل الدير مقابل مستوطنة مرغريوت وكريات شمونة.
أصبع الجليل الحمامص، وهي نقطة ذات أهمية استراتيجية.
الموقف الدولي والتحركات الدبلوماسية
رغم الاتفاق المبدئي على سحب القوات الإسرائيلية من لبنان بحلول 18 شباط، لم تستكمل إسرائيل انسحابها، مستفيدة من تمديد المهلة بضوء أخضر من واشنطن، مما سمح لها بالإبقاء على وجودها في هذه المناطق بحجة الأمن.
من جانبها، جددت فرنسا دعوتها للأطراف المعنية لتبني مقترحها، الذي يقضي بانتشار قوات اليونيفيل في المواقع الخمسة كبديل للقوات الإسرائيلية، بهدف ضمان أمن السكان. كما أكدت التزامها بالمهام المحددة في اتفاق 26 تشرين الثاني 2024، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وآلية مراقبة وقف إطلاق النار.
موقف “الحزب” والحكومة اللبنانية
في السياق ذاته، أعلن “الحزب” أن إسرائيل لا تزال تحتل أراضي لبنانية، محمّلاً الحكومة اللبنانية مسؤولية ضمان انسحابها وفق الاتفاق. في المقابل، رحّبت فرنسا بإعادة انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية، مشددة على أهمية هذا التموضع في تسهيل إزالة الذخائر غير المنفجرة وتأمين عودة السكان في ظروف آمنة.
رغم انسحابها الرسمي، لا تزال إسرائيل تحتفظ بوجود عسكري في خمس نقاط حدودية، ما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بتنفيذ الاتفاق بالكامل، في ظل ضغوط دولية متزايدة لضمان الاستقرار في المنطقة.