#adsense

رسائل إسرائيلية لكوادر “الحزب” في البلدات الحدودية

حجم الخط

رسائل إسرائيلية لكوادر "الحزب" في البلدات الحدودية

لم يكن اغتيال إسرائيل للقيادي في “الحزب”، محمد سرور، في بلدته عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، مجرد حادث عرضي، بل خطوة مدروسة تحمل رسائل واضحة. فسرور، وهو نجل رئيس بلدية البلدة، يوسف سرور، قُتل بعد وقت قصير من وصوله إلى مسقط رأسه واجتماعه مع أحد أقاربه يوم الأربعاء، حيث استهدفته طائرة مسيّرة إسرائيلية بينما كان برفقة زوجته التي أُصيبت بجروح خطيرة.

وفقًا لمعلومات “العربية.نت” و”الحدث.نت”، فإن سرور كان يتخذ احتياطات أمنية مشددة في تنقلاته، لكنه توجه إلى قريته مطمئنًا إلى أن إسرائيل لن تنفذ عمليات اغتيال مماثلة بعد انسحابها من البلدات الحدودية في جنوب لبنان، واحتفاظها بخمس نقاط استراتيجية، متجاوزةً الخط الأزرق من الناقورة إلى مشارف مزارع شبعا.

يُعد سرور واحدًا من مئات الشبان المنضوين في صفوف “الحزب” من أبناء عيتا الشعب، وهي بلدة دُمرت بنسبة 99% خلال المواجهات السابقة. وتشير المعلومات إلى أن إسرائيل أرادت من خلال اغتياله توجيه رسالة واضحة إلى قيادة “الحزب”، مفادها أن كوادر الحزب، لا سيما أبناء القرى الحدودية الواقعة جنوب نهر الليطاني، ممنوعون من العودة إلى بلداتهم، لمنع تشكيل أي تهديد محتمل للمواقع الإسرائيلية، خصوصًا في عيتا الشعب، التي تتميز بتداخل أراضيها وتماسها المباشر مع الحدود الإسرائيلية.

ليس هذا الاستهداف الأول لعائلة سرور، فقد سبق أن قتلت إسرائيل في 26 أيلول 2024، محمد حسين سرور، قائد الوحدة الجوية في “الحزب”، وهو قريب لمحمد سرور ونجل أحد رجال الدين المؤسسين للحزب، وذلك في الضاحية الجنوبية لبيروت.

يُذكر أن بلدة عيتا الشعب كانت نقطة انطلاق عملية أسر الجنديين الإسرائيليين في تموز 2006، في منطقة “خلة وردة”، وهي العملية التي أشعلت فتيل حرب تموز، وانتهت بصدور القرار الأممي 1701 في آب من العام نفسه، وهو القرار الذي لم تُنفَّذ بنوده بشكل كامل من قبل إسرائيل أو “الحزب”.

أما تداعيات اغتيال محمد سرور، فمن المتوقع أن تدفع كوادر الحزب، خصوصًا عناصر “قوة الرضوان”، إلى اتخاذ إجراءات أمنية أكثر صرامة في تحركاتهم جنوب الليطاني. ووفقًا لمصادر أمنية، فقد طلبت إسرائيل عبر قوات “اليونيفيل” من الجيش اللبناني منع أي مركبة ذات زجاج داكن من التوجه إلى البلدات الحدودية، لمنع المطلوبين المدرجين على قوائم الاستخبارات الإسرائيلية من التحرك بحرية في تلك المناطق.

وفي سياق متصل، تشير المعلومات إلى أن إسرائيل، رغم تفوقها التكنولوجي في عمليات الرصد والمراقبة، لا تعتمد فقط على الوسائل التقنية، بل تستفيد من شبكات من “العيون البشرية” المنتشرة في الجنوب اللبناني ومناطق أخرى، حيث يعمل هؤلاء المتعاونون على تزويد ضباط الاستخبارات الإسرائيلية بمعلومات دقيقة حول تحركات كوادر “الحزب”، في ظل متابعة لا تستثني حتى الأجهزة الأمنية اللبنانية الرسمية.

المصدر:
العربية

خبر عاجل