.jpg)
لن تكون مراسم تشييع الأمينين العامين نصرالله وصفي الدين في 23 شباط 2025، الا النتيجة الملموسة القاسية الواقعية المرّة التي ستشهد عليها “مليونية” بيئة “الحزب” وملايين المشاهدين في العالم، على ما وصل اليه بعد مخاضي المساندة والمجابهة التي نتجت عنها، من البايجر واللاسلكي واستهداف الصفوف الاولى والثانية والثالثة من قيادات “الحزب”، واللتين أنجبتا لاحقًا اتفاق وقف إطلاق نار يحمل في ثناياه إنهاءً لمهام “الحزب” العسكرية والامنية “والمقاومتية” على كامل الأراضي اللبنانية جنوب وشمال الليطاني، كما انجبتا خطاب قسم يؤكد على ما تأكد في اتفاق “إنهاء الجناح العسكري، وبيان وزاري كان بمثابة المسمار الأخير في نعشه قبل نقله الى مثواه الأخير عبر ممثليه في المدينة الرياضية ـ مدينة كميل شمعون، وفي بلدة دير قانون في الجنوب اللبناني.
لم يكن ينقص “الحزب” المتخبط بقراءة وترجمة أحداث الأيام الثلاث على طريق المطار، ولم يكن ينقص الموالون ولا المعارضون له من مراقبين ومترقبين، إطلالات مسؤول وحدة التنسيق والارتباط الحاج وفيق صفا، الممسك على ما يبدو بالقرار الأمني والشعبي والأهلي، لتأكيد ما ورد أعلاه عن نهاية “الحزب” أو في الحد الادنى بداية النهاية.
ولن يكون حذف خبر قناة المنار “الجناح الرسمي الإعلامي في “الحزب” عن “تحميل” مسؤولية الاعتداءات لـ”عناصر غير منضبطة مشبوهة”، الا مزيدًا من التأكيد على “النهاية” أو “بداية النهاية” لـ”الحزب” الأمني الحديدي المضبوط، بحيث لا تسقط شعرة من أبناء بيئته أو جمهوره أو عناصره، من دون علم قيادته الأمنية منها خاصة.
لقد حملت إطلالات الرجل الأمني السياسي لـ”الحزب” ازدواجية شخصية صفا، بل قل ازدواجية “الحزب” وتنازعه بين السياسي العملي السلمي البراغماتي وبين الأمني العسكري التصعيدي، فبعد أن كشف في 5 كانون الثاني 2025 أن “الحزب سيكون حاضرًا في كل ما يمس معنويات شعبنا… وسنمنع عن شعبنا أي أذى في الداخل… والحزب لن يكون غائبًا عن أي صغيرة أو كبيرة فيما يتعلق بأمور الداخل…”، يقول في في 15 شباط 2025 إن “الحزب ليس له علاقة بما حصل مع اليونيفيل وهو على علاقة جيدة معها والتنسيق بينهما كامل والحزب يحترم القرار 1701″، ليكمل في 17 شباط 2025 مهدّدًا “أننا نقول للسلطة والجيش، أنظروا إلى وضع الناس ولا تضغطوا عليهم أكثر”، ليكشف عن التخبط المذكور سببه آنفا في نفس الاطلالة بقوله: “سيكون التركيز الآن على الداخل”.
لفهم حقيقة ما آل اليه من تبقّى من القيادة، من المفيد العودة الى نماذج مماثلة من التخبط أمام بعض الاستحقاقات التي داهمته، فعلى سبيل المثال، في فترة محاكمة المتهمين من “الحزب” في قضية الشهيد رفيق الحريري وبعد قول نصرالله في 2 تموز 2011 إن “هذه المحكمة وقراراتها وما ينتج عنها بالنسبة الينا أميركية إسرائيلية بوضوح، وبناء عليه نرفضها ونرفض كل ما يصدر عنها من اتهامات باطلة أو أحكام باطلة ونعتبرها عدوانًا علينا وعلى مقاومينا، وظلمًا لشرفاء هذه الأمة”، أطلّ رئيس وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا بتاريخ 7 أيلول 2013 عبر تلفزيون “الجديد”، في رده على الشاهد زهير الصديق ليقول: “لم يرد أي اسم لي في المحكمة الدولية بل بالعكس أنا من ينسّق بين “الحزب والمحكمة ولم يكن في مرحلة من المراحل أي اسم لي”.
في قضية انفجار المرفأ وبعد أن كشف الصحافي إدمون ساسين في 21 ايلول 2021 بتغريدة أن “الحزب عبر وفيق صفا بعث برسالة تهديد الى القاضي طارق بيطار مفادها، واصلة معنا منك للمنخار، رح نمشي معك للآخر بالمسار القانوني وإذا ما مشي الحال رح نقبعك”، ها إن القاضي بيطار اليوم وبعد اتفاق وقف إطلاق النار وانتخاب العماد جوزيف عون وتكليف سلام وتشكيل الحكومة، يعيد نشاطه القضائي العدلي حيث لم يسرِ قرار صفا و”الحزب” بالقبع، أو قل بطلت مفاعيله للأسباب الواردة أعلاه.
أما في اعتبار تشييع “الأمينين العامين” نهاية لـ”الحزب”، فقد تُرجم ذلك على لسان قادة “الحزب” ومنهم صفا نفسه، إذ عبّر في اطلالته الأخيرة عن حجم الخسارة بفقدان نصرالله بالقول: “السيّد في شي من الله، مصنوع من الله”، وهو نفسه قال سابقًا في 6 شباط 2019: “باسيل ينظر الى نصرالله على أنه من القديسين”. يعيدنا هذا الاعتبار الإلهي العلوي والذي يعكس حجم الخسارة والهزيمة واستشراف النهاية، الى ما توجه به نائب “الحزب” علي عمّار الى أمينه العام الراحل بقوله في 26 تشرين الأول 2017: “عندما انحنيت لتقبيل حذائك شعرت بأنني خرجت من الناسوت ودخلت في عالم الملكوت”… وصدّق على تلك الأهمية، الراحل نفسه نصرالله بقوله في 31 تموز 2022: “انا الله مكلّفني…”
بالإضافة الى الوقائع الواردة أعلاه، قد يكون “الاسم الخبر” الذي أتى بعد الفعل الناقص، “كان”، والذي يتحدث عن شيء حدث في الزمن الماضي في الجملة التي أوردها وفيق صفا في اطلالته الأخيرة، “الحزب كان قوة اقليمية”، خير دليل لغوي معنوي وواقعي بأن “الحزب” أصبح في خبر كان أو كاد أن يكون.
.jpg)