يتوجه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى المملكة العربية السعودية، اليوم الخميس، قادما من العاصمة الإسبانية مدريد لحضور قمة عربية مصغّرة في السعودية. ستبحث القمة الخماسية خطة مضادة لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب القاضية بنقل الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر والأردن.
يقول الخبير في السياسة الخارجية السعودية بجامعة برمنغهام الإنجليزية عمر كريم: “من المؤكد أن هذه القمة العربية سوف تكون الأكثر أهمية في ما يتصل بالعالم العربي الأوسع وقضية فلسطين منذ عقود”.
أفاد مصدر مقرب من الحكومة السعودية لوكالة “فرانس برس” أنّ القادة العرب سيناقشون “خطة إعادة إعمار مضادة لخطة ترامب بشأن غزة”.
أثار ترامب ذهولا عندما أعلن مقترحا قبل أسبوعين يقضي بسيطرة الولايات المتحدة على قطاع غزة وإعادة بناء المناطق المدمّرة وتحويلها إلى “ريفييرا الشرق الأوسط” بعد ترحيل السكان البالغ عددهم 2.4 مليون إلى مكان آخر، خصوصا مصر والأردن، من دون خطة لإعادتهم.
تعيد محاولات إجبار الفلسطينيين على الخروج من قطاع غزة إليهم ذكريات “النكبة” لدى تأسيس دولة إسرائيل في عام 1948.
الخطة المصرية
كان مقررا أن يعقد قادة السعودية ومصر والإمارات وقطر والأردن القمة في الرياض، الخميس، لكنها أرجئت ليوم واحد، وتوسّعت لتشمل دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى جانب مصر والأردن والسلطة الفلسطينية.
قال المصدر المقرّب من الحكومة السعودية إنه ستكون على الطاولة “نسخة من الخطة المصرية”.
كان العاهل الأردني عبد الله الثاني قال الثلاثاء الماضي لصحافيين في واشنطن إنّ مصر ستقدّم ردّا على خطة ترامب، مشيرا إلى أنّ الدول العربية ستناقشه بعد ذلك في محادثات في الرياض.
“خطة من 3 مراحل”
لم تعلن مصر بعد رسميا تفاصيل خطتها. لكن دبلوماسيا مصريا سابقا تحدّث عن خطة من “ثلاث مراحل تنفّذ على فترة من ثلاث إلى خمس سنوات”.
تشكّل إعادة الإعمار وتمويلها مسألة حساسة في القمة، خصوصا مع استخدام ترامب حجة صعوبة الإعمار بسبب الدمار الهائل، كمبرّر لإبعاد سكانه حتى إعادة تأهيله.
أوضح السفير محمد حجازي، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أنّ “المرحلة الأولى هي مرحلة الإنعاش المبكر وتستمر ستة أشهر”.
تشمل هذه المرحلة “إدخال معدات ثقيلة لإزالة الركام، ويتمّ تحديد ثلاث مناطق آمنة داخل القطاع يمكن نقل الفلسطينيين إليها”.
سيتم توفير منازل متنقلة مع استمرار تدفّق المساعدات الإنسانية خلال هذه المرحلة، بحسب حجازي، المساعد الأسبق لوزير الخارجية المصري.
أضاف: “إن المرحلة الثانية تتطلّب عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار التي ستحصل مع بقاء السكان على الأرض”.
كما تتضمن إعادة تدوير الأنقاض لاستخدامها كجزء من خرسانة البناء، وتشمل البدء في أعمال البنية التحتية، ثم بناء الوحدات السكنية وتوفير الخدمات التعليمية والصحية.
أفاد تقرير للأمم المتحدة الثلاثاء بأن إعادة إعمار غزة تتطلب أكثر من 53 مليار دولار، بينها أكثر من 20 مليارا خلال الأعوام الثلاثة الأولى.
تتضمن المرحلة الثالثة من الخطة المصرية، وفق حجازي، “إطلاق مسار سياسي لتنفيذ حل الدولتين وحتى يكون هناك ضوء في نهاية النفق وحافز للتهدئة المستدامة”.
القمة العربية الطارئة
من المقرر أن تعقد في القاهرة 4 آذار المقبل قمة عربية شاملة لبحث خطة مواجهة تهجير الفلسطينيين.
أعلنت الخارجية المصرية أن القاهرة ستستضيف القمة العربية الطارئة حول تطورات القضية الفلسطينية يوم 4 مارس، وذلك فى إطار استكمال التحضير الموضوعي واللوجستي للقمة. ذكرت أنه تم تحديد الموعد بعد التنسيق مع مملكة البحرين رئيس الدورة الحالية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة وبالتشاور مع الدول العربية.
