#dfp #adsense

“الكيانية اللبنانية”.. صيغة جديدة للعيش معًا بطريقة أفعل

حجم الخط

“يبقى في الوجود طعم أو تذكّر خفيّ بموجود وموجد وواجد، بينما هذا الطعم معدوم في الكيان أو الكينونة… في النظر الكياني أبرز أنا كما أنا وكمن أنا وتبرز أنت كما أنت وكمن أنت. أنا الموجود بالفعل وانت الموجود بالفعل. أترُكْ جانبًا كلّ نظريّة مسبقة عنّي وعنك وحدّق ببساطة وإخلاص بوجودنا كما هو بالذات، في كلّ يوم وكلّ ساعة وكلّ لحظة”.

من هذه النظرية الفلسفية للدكتور شارل مالك والمستقاة من كتاب “المقدمة سيرة ذاتية فلسفية” ـ الصفحة 476، انطلق الكاتب الدكتور ميشال الشمّاعي لبناء كتابه الجديد “الكيانية اللبنانية”، إنما بإطار سياسي فلسفي غير معقّد، مسقطًا هذه النظرية على الواقع اللبناني الحالي.

فالشمّاعي الذي استند الى مراتب الوجود في كتاب مالك، وهي ثمانٍ: الرياضيات، العلوم، الكوزمولوجيا، الحلوليّة، المثاليّة، الكيانيّة، الحياتيّة والايمان، انتقى المرتبة السادسة وهي الكيانية للبناء عليها، وطورها كفكرة فلسفية سياسية جديدة، لتحرير لبنان من كل الموروثات التاريخية.

الجمعة 21 شباط 2025، عند الساعة السادسة مساء، سيشهد لبنان على توقيع كتاب الشمّاعي المنبثق من فكر القضية اللبنانية، وهي جوهر وجودنا. “نكون أو لا نكون”؟ طبعًا سنكون، ولكن كيف وبأي آلية، هذا ما سيتناوله كتاب “الكيانية اللبنانية”، الذي يرعاه رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع والذي سيطلق بحضور حشد سياسي وفكري لافت، من جامعة الحكمة في بيروت.

لماذا هذا الكتاب وهل من قراء بعد للفكر الفلسفي؟

يقول الشمّاعي، أنه طرح على نفسه الأسئلة الأتية: “لماذا لم يتمكن اللبنانيون حتى اللحظة من الاتفاق والتوافق على صيغة مشتركة لبناء هذا البلد، هل يعجزون عن العيش سويًا، أم أنهم يريدون ذلك لكنهم غير قادرين على إيجاد الفكرة السياسية التي تجمعهم؟ وانطلاقًا من هذه الأسئلة وضرورة الإجابة عليها، تبلورت فكرة “الكيانية اللبنانية”، وهي استكمال للقضية اللبنانية بحسب الشمّاعي، الذي يشرح في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه في كتاب القضية اللبنانية المُقطّر من فكر الدكتور شارل مالك والجبهة اللبنانية، غصنا في التاريخ، أما “الكيانية اللبنانية” فهو يفتح الآفاق على المستقبل لبلورة فكرة العيش معًا بطريقة أفضل وأفعل  وأكمل.

يرى الشمّاعي، أن موضوع “الكيانية اللبنانية” بالغ الأهمية بالنسبة الى اللبنانيين الذين ولدوا وعاشوا وحملوا هوية هذا البلد، وإذ يؤكد أن هؤلاء بمعظمهم يطرحون السؤال التالي: هل سيتمكن أولادنا من العيش بلبنان، وما هي الطريقة المثلى؟، يجزم بأننا بأمس الحاجة الى مظلة لديمومة الاستقرار إضافة إلى تحديث شكل النظام السياسي.

يحدد الشمّاعي في كتابه الإشكالية اللبنانية التي تبدأ من غياب فكرة كيانية مشتركة واحدة، ويربطها بضرورة إيجاد الصيغة كي تتمكن من العيش، معتبرًا أن الصيغة الوحيدة التي تحميها هي الصيغة الاتحادية الحيادية. وإذ يناقش الطرح الفدرالي ويقاربه من منطلق اللامركزية الموسعة الموجودة التي يلحظها الدستور، يقترح نظامًا جديدًا مستندًا على فكرة “إذا كنتم تخافون من اللامركزية والفدرالية اذهبوا الى نظام جديد، نظام لا يشبه أحدًا، إنما يشبهنا كلبنانيين بتنوعنا واختلافاتنا”، ويشدد على ضرورة تثبيت الحياد الذي طرحه البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي، متناولًا وللمرة الأولى، الأبعاد الخمسة لنظام الحياد، وشرعة للمقاومة الكيانية التي تقوم على ضرورة المحافظة على هذا الفكر من دون التعرض للآخر المختلف. يضيف: “هذه الشرعة ستكون قادرة في مرات كثيرة على حماية الآخر المختلف، من ذاته، ومنعه من الانزلاق الى أفكار خارج الكيانية اللبنانية، كما حصل في التجربة مع “الحزب” خلال السنوات الأربعين الماضية وقبله مع كلّ الأفكار والعقائد العروبية واليساريّة والماركسيّة والشيوعيّة والمذهبيّة. الانتقاد واضح، لأن هذا النهج يحتاج الى غطاء رسمي مقابل تمرير الفساد، ومن هنا، تطرقت الى التوأمة بين المافيا والميليشيا والفساد والسلاح غير الشرعي، وأشرت الى أن كل هذه التجاوزات والموروثات ستسقط جميعها مع الزمن وقد بدأنا نشهد هذا السقوط”.

14 فصلًا من ضمنها فصل خصص للانتشار اللبناني ودوره في المحافظة على الكيانية اللبنانية، موزعة على 500 صفحة، وقد استغرقت جهد سبع سنوات لتتبلور فكرًا فلسفيًا سياسيًا جديدًا. “هذا الكتاب لم يكن ليبصر النور لولا جهود الرفاق في الانتشار، ولا سيما في استراليا، ودعم الأمانة العامة المساعدة لشؤون الانتشار وجهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، إضافة الى الجهد الشخصي الكبير الذي بذله الشمّاعي. وليكتمل الجهد ويأتي بالثمار، كانت الرعاية لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي كان مشجعًا مرحبًا.

في جعبة الشمّاعي عدد من الكتب الشعرية ورواية تحمل عنوان كفرشليم وتضم فكر القضية والكيانية اللبنانيتين إنما بأسلوب قصصي، كي يتمكن من لا يهوى الفكر الفلسفي من الاطّلاع عليه، إضافة الى كتاب القضية اللبنانية في فكر الدكتور شارل مالك، وقد أتى كتاب “الكيانية اللبنانية” استكمالًا له.

“على أمل أن نستطيع بناء لبنان الغد الذي يليق بتضحيات كلّ الذين سبقونا ويكون على قدر طموحات وأحلام أولادنا وأحفادنا من بعدنا”، يختم الشمّاعي، الذي خطّ على الصفحة الأخيرة من كتابه جملته الشهيرة: “الويلُ لنا إن سلّمنا ما استلمنا، كما استلمنا.”

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل