Site icon Lebanese Forces Official Website

روسيا: استعدنا 800 كلم مربع من القوات الأوكرانية في كورسك

روسيا

أعلن رئيس الإدارة العامة للشؤون الميدانية في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، سيرغي رودسكوي، أن روسيا تمكنت من استعادة أكثر من 800 كيلومتر مربع من الأراضي التي كانت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في مقاطعة كورسك، وذلك في إطار العمليات العسكرية المستمرة بين البلدين.

وفي حديثه لصحيفة “كراسنايا زفيزدا” الروسية، قال رودسكوي: “تم تحرير أكثر من 800 كيلومتر مربع، وهو ما يمثل حوالي 64% من الأراضي التي احتلها العدو في الأصل”.

أكد المسؤول العسكري أن القوات الروسية تسيطر بشكل كامل على زمام المبادرة في المنطقة، مشيراً إلى أنها تحقق تقدماً متواصلاً في جميع الاتجاهات، مما أدى إلى تكبد القوات الأوكرانية خسائر كبيرة، دفعتها إلى التراجع عن المواقع التي استولت عليها.

التقدم الروسي والخسائر الأوكرانية

وفقاً لما ذكره رودسكوي، فإن القوات الروسية تمكنت خلال الأشهر الأخيرة من فرض سيطرتها العسكرية على مساحات واسعة في مقاطعة كورسك، رغم محاولات القوات الأوكرانية لتعزيز مواقعها من خلال نقل احتياطيات إضافية إلى المنطقة. وأضاف أن التشكيلات الأوكرانية الأكثر جاهزية للقتال تكبدت خسائر فادحة، تجاوزت تلك التي سجلتها خلال الهجوم المضاد الأوكراني الذي وقع في عام 2023 على جبهتي زابوريجيا وجنوب دونيتسك.

وتشير التقارير إلى أن القوات الأوكرانية كانت قد تمكنت، في أغسطس الماضي، من تنفيذ توغل عسكري كبير داخل مقاطعة كورسك الروسية، حيث سيطرت على ما مجموعه 1268 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الروسية. إلا أن التقدم الروسي الأخير يعكس تحولات كبيرة في ميزان القوى على الجبهة، حيث فقدت القوات الأوكرانية أكثر من 64% من الأراضي التي سيطرت عليها سابقاً.

خسائر فادحة في صفوف القوات الأوكرانية

تطرق الجنرال الروسي إلى حجم الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالجيش الأوكراني خلال الستة أشهر ونصف الماضية، مشيراً إلى أن القوات الأوكرانية فقدت أكثر من 62 ألف جندي، معظمهم من الوحدات النخبوية المدربة، كما فقدت حوالي 5,600 وحدة من الأسلحة والمعدات العسكرية، بما في ذلك الدبابات، والعربات المدرعة، والمدفعية الثقيلة، والطائرات المُسيّرة.

وأشار رودسكوي إلى أن هذه الخسائر لم تقتصر فقط على الجبهة العسكرية، بل امتدت إلى التأثير على موقف الحلفاء الغربيين لأوكرانيا، حيث بدأ العديد من الدول الغربية بالتشكيك في الاستراتيجية العسكرية التي يتبعها نظام كييف. وأضاف: “على هذه الخلفية، بدأ الغرب يتحدث عن الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه نظام كييف. العديد من المحللين العسكريين الغربيين باتوا يؤكدون الآن أن القوات الأوكرانية لم تتمكن من تحقيق صورة نصر حقيقية، وهو ما انعكس سلباً على الدعم العسكري والمالي الذي تتلقاه أوكرانيا من الدول الغربية”.

موقف الغرب من التطورات العسكرية في أوكرانيا

في الأشهر الأخيرة، ظهرت تقارير غربية تؤكد أن كييف لم تحقق التقدم المتوقع رغم الدعم العسكري الضخم الذي تلقته من الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي (الناتو). ويرى محللون أن الفشل في استعادة زمام المبادرة قد يؤدي إلى إعادة تقييم الاستراتيجية الغربية تجاه الحرب في أوكرانيا، لا سيما في ظل التكلفة الباهظة للصراع على المستوى الاقتصادي والسياسي.

وفقًا لمصادر غربية، فإن هناك تراجعاً ملحوظاً في حماسة بعض الدول لدعم كييف، حيث تواجه العديد من الحكومات الأوروبية ضغوطاً داخلية متزايدة بسبب الأزمات الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة، مما يجعل من الصعب عليها الاستمرار في تقديم مساعدات ضخمة لأوكرانيا دون نتائج ملموسة على الأرض.

تصاعد التوترات على الجبهة الشرقية

إلى جانب التطورات في مقاطعة كورسك، تستمر المعارك على جبهات أخرى مثل دونيتسك، زابوريجيا، ولوغانسك، حيث تسعى القوات الروسية إلى تحقيق مكاسب إضافية، في حين تحاول أوكرانيا الصمود واستعادة بعض المواقع الاستراتيجية التي فقدتها.

في الوقت نفسه، يراقب المجتمع الدولي تطورات الصراع بقلق، حيث حذر خبراء في الأمن الدولي من أن تصعيد القتال في هذه المرحلة قد يؤدي إلى اتساع نطاق الحرب، خصوصاً في ظل التهديدات المتبادلة بين موسكو وكييف باستخدام أسلحة أكثر تطوراً.

ختامًا: روسيا تواصل تقدمها، وأوكرانيا تواجه تحديات متزايدة

تُظهر الأحداث الأخيرة أن روسيا تواصل تحقيق تقدم ميداني واضح، في وقت تعاني فيه أوكرانيا من تحديات عسكرية متزايدة، فضلًا عن التأثيرات السياسية والاقتصادية على الدعم الغربي لها.

يبقى السؤال الأهم في ظل هذه المعطيات: هل ستتمكن أوكرانيا من تغيير مسار الحرب في الأشهر القادمة؟ أم أن تفوق روسيا في العسكر سيجعلها عاجزة عن استعادة الأراضي التي خسرتها مؤخرًا؟

الإجابة على هذا السؤال ستعتمد على العديد من العوامل، من بينها استمرار الدعم الغربي لكييف، وقدرة القوات الأوكرانية على إعادة تنظيم صفوفها، ورد الفعل الدولي على استمرار التصعيد العسكري في المنطقة.

Exit mobile version