.jpg)
كان السيد حسن نصرالله حريصاً في كل إطلالاته على أن يتوجه الى بيئته بلقب أشرف الناس، كأن باقي اللبنانيين هم أقل شرفاً أو أدنى مستوى من البيئة التي تحتضن مشروع “الحزب” وسلاحه وتشبيحه وتجارة وزراعة الممنوعات والتهريب والتهرب الضريبي، وكل الجرائم التي قام بها حزبه والتي صدر البعض من أحكامها من محاكم دولية، لكن كل هذا لا يهم، المهم التسمية وتردادها، لعلها تترسخ في الأذهان غصباً عن الجميع، تماماً كما يريد الأمين العام الجديد أن يحفر في الأذهان انتصاره الجديد، رغماً عن أنوف 7 مليار إنسان على الكرة الأرضية، بالرغم من الإنكسار العظيم المدوي الذي مني به حزبه، لكن هذا ليس موضوعنا.
المهم، إذا كان لقب أشرف الناس يخص بيئة “الحزب”، فمن الأولى أن تنطبق هذه التسمية على عناصر ومسؤولي “الحزب” وبنسبة أعلى بكثير من الناس العاديين. لن نفنِّد الأكاذيب التي كانت دائماً تنفي التجارة بالممنوعات وتصنيعها وتصديرها بالتكافل والتضامن مع نظام الأسد المجرم، أو أكاذيب التهريب وتسهيل نفل السيارات المسروقة عبر الحدود، ومعامل تزوير العملات… وغيرها الكثير البعيد كل البعد عن التدين وتصرفات مَن مِن المفترض أنهم رجال دين أقل ما يمكن قوله إنَّ عليهم أن يكونوا قدوة في النظافة والآدمية ونقاوة الضمير.
أيضاً لن نعود إلى نقض الاتفاقات السابقة والالتفاف عليها، تارة بعمليات عسكرية جرّت الحروب والويلات، وطوراً بلحس توقيعه قبل صياح الديك بعد توقيعه على اتفاق بعبدا الذي ينص على حياد لبنان عن الصراعات الإقليمية.
كما أننا لن نتطرق إلى اعتماده أسلوب التقية والتعمية في تبرير تدخله في الحرب السورية التي تطورت من حماية المراقد الدينية، إلى حماية اللبنانيين وقراهم في سوريا، إلى حرب استباقية كي لا تغزو “داعش” لينان… بينما تبيَّن أن كل هذه الحجج كانت للتعمية على دعمه الأعمى للديكتاتور السوري المجرم في قتل شعبه، لا بل في إبادته.
اليوم بعد أن جرّ لبنان واللبنانيين إلى حرب شعواء خاسرة بكل المقاييس، وبعد أن جلب النكبة إلى بيئته بشراً وحجراً، وبعد أن وقَّع على اتفاق الاستسلام المذلّ الذي أعطى العدو الإسرائيلي الحرية الكاملة ليسرح ويمرح على كامل الأراضي والأجواء والمياه اللبنانية، ويحرق ويجرف البيوت في القرى الحدودية وبقصف المعابر والمخازن ويغتال كوادر “الحزب” من دون هوادة… من دون أن ينبث مسؤولو الحزب ببنت شفة واحدة على كل ما يفعله الإسرائيلي، وبالرغم من هول ما سبق، يصرّون على الكذب على بيئتهم وباقي العالم بأنهم انتصروا في حربهم على العدو، وكأن الوقت حان لينتصروا في حربهم على باقي اللبنانيين.
عظيم، طيّب أين الشرف يا أشرف الناس، في نكران توقيعكم على اتفاق وقف إطلاق النار ومحاولة التسعدن للالتفاف عليه حفاظاً على ما تبقى من عسكركم وسلاحكم؟.
أين الشرف يا أشرف الناس في التهرب مما اقترفته أيديكم من خراب ودمار، والإصرار على رمي المسؤولية على الدولة اللبنانية التي لا ناقة لها ولا جمل بكل ما حصل منذ 8 تشرين الأول 2023، وكانت كالأطرش في الزفة، كما اعترف رئيس الحكومة الحزباللاوية بلسانه؟.
يقول السلف بأنه سيعيد إعمار البيوت والمنازل التي دُمّرت في القرى الأمامية أجمل ما كانت!. أين الشرف في أن يقول الخلف بأن على الدولة أن تعمل على إعادة الإعمار وهي تتحمل مسؤولية ما تهدم؟!. ألا تفتضي الأخلاق والشرف بأن يعترف الإنسان بأخطائه لأن هذا من الفضائل؟. متى تعترفون بأنكم أخطأتم كما أخطأتم في حرب تموز بتقدير قوة العدو وردّ فعله وأنتم من تسبّبتم في كل هذا الخراب والدمار والموت؟.
السلف اعترف بأنه لو كان يعلم عندما أمر بعملية خطف الجنود التي سبقت حرب ال 2006، وهو لم يعد معنا اليوم علّه يبرّر مجدداً بلو كان يعلم، فماذا ينتظر الخلف الذي يخرج في إطلالات ممجوجة مسجلة، سبقت الأحداث معظمها، بأن يصارح بيئته بأنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في حمايتهم والحفاظ على ممتلكاتهم، وجلبوا الخراب والدمار والنكبة عليهم، وآن الأوان بأن يسلّموا أمورهم للدولة، لأن الحفاظ على هذا المسار المدمّر سيأتي على كل ما ومن تبقى من “الحزب” وبيئته؟.
آن الأوان بفعل فظاعة أعمالكم ونهجكم المدمّر، أن تتعودوا على قول الصدق والحقيقة التي يعرفها العالم أجمع، رحمة بكم وبناسكم، علّكم تستحقون شرف أن تكونوا من الناس الشرفاء.
