#adsense

شركات إعلام إيطالية تتقدم بشكوى جنائية بعد اختراق “واتساب” لدى صحافيين

حجم الخط

واتساب

قدمت شركات إعلام إيطالية شكوى جنائية رسمية إلى مكتب المدعي العام في روما عقب تعرض تطبيق المراسلة الشهير “واتساب” لعملية اختراق واسعة النطاق استهدفت ما يقرب من 100 صحافي وناشط حقوقي في إيطاليا وأوروبا. أفادت التقارير أن الجهة المسؤولة عن عملية الاختراق استخدمت برنامج تجسس متطور يشتبه في أنه من تطوير شركة “باراغون سولوشنز” الإسرائيلية، مما أثار قلقًا كبيرًا داخل الأوساط الإعلامية والمجتمع الصحافي الإيطالي، وسط مطالبات بفتح تحقيق شامل لمعرفة الجهة التي تقف وراء هذا الهجوم الإلكتروني غير المسبوق.

التجسس على الصحافيين: خطر يهدد حرية الصحافة

بحسب وكالة بلومبرغ، فقد وصفت الشكوى المقدمة من الشركات الإعلامية الإيطالية برنامج التجسس المستخدم بأنه “تطفل غير مقبول” على الحياة الشخصية والمهنية للصحافيين، مشيرة إلى أن هذا الاختراق لا ينتهك فقط خصوصية الصحافيين المستهدفين، بل يعرض مصادرهم الإخبارية للخطر، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامتهم الفردية وأمنهم المهني.

أكدت الشكوى أن من يقفون وراء عملية الاختراق ارتكبوا انتهاكًا صارخًا للقوانين الإيطالية، حيث تحظر القوانين الجنائية في إيطاليا “التثبيت غير المشروع” لأي معدات تنصت أو مراقبة إلكترونية دون إذن قانوني مسبق. وأكدت الجهات الإعلامية المتضررة أن هذا الهجوم يشكل سابقة خطيرة تمس حرية الصحافة وحقوق الإنسان، وهو ما يتطلب رد فعل حازم من السلطات الإيطالية والأوروبية على حد سواء.

واتساب يعلق: الاختراق تم عبر ملف “PDF” خبيث

من جانبه، أكد تطبيق “واتساب”، المملوك لشركة “ميتا”، أنه قام بالتواصل شخصيًا مع الضحايا الذين تعرضت حساباتهم للاختراق. وكشف التطبيق أن الهجوم وقع في ديسمبر الماضي واستهدف صحافيين وناشطين في جميع أنحاء أوروبا، مما أثار مخاوف بشأن مدى اتساع نطاق التجسس الرقمي واستهداف العاملين في المجال الإعلامي.

أضافت الشركة أن عملية الاختراق تمت باستخدام ملف “PDF” خبيث، حيث تم إرساله عبر مجموعات واتساب بطريقة لا تتطلب من الضحية النقر على الرابط أو فتح الملف ليتم تنفيذ الهجوم، مما يعكس تطور الأساليب المستخدمة في عمليات التجسس والاختراق الرقمي.

ميتا تتخذ إجراءات فورية لمنع تكرار الاختراق

في محاولة للحد من المخاطر الأمنية المتزايدة، أكد “واتساب” أنه أصدر إصلاحًا أمنيًا عاجلًا لمعالجة الثغرة التي استُغلت في عملية الاختراق، موضحًا أن التحديث الأمني يهدف إلى منع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.

تعمل “ميتا” حاليًا بالتعاون مع فرق متخصصة في الأمن السيبراني على تحليل تفاصيل الهجوم، من أجل تحديد الجهة الفاعلة وراء هذه العملية، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الهجمات مدفوعة سياسيًا أو مرتبطة بحكومات أو جهات استخباراتية.

دعوات للتحقيق ومعاقبة المسؤولين

مع تصاعد الغضب في الأوساط الإعلامية الإيطالية، دعت منظمات حقوقية وصحافية إلى إجراء تحقيقات موسعة ليس فقط في إيطاليا ولكن أيضًا على المستوى الأوروبي، من أجل الكشف عن المسؤولين عن الاختراق ومحاسبتهم قانونيًا.

صرح مسؤول بارز في اتحاد الصحافيين الإيطاليين قائلاً:

“ما حدث ليس مجرد انتهاك فردي لخصوصية الصحافيين، بل هو هجوم مباشر على حرية الصحافة بأكملها. هذه الأعمال التجسسية تهدد عمل الصحافيين الاستقصائيين وتعيق قدرتهم على التواصل بحرية مع مصادرهم. يجب على السلطات أن تتحرك بشكل جاد لمحاسبة الفاعلين وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.”

تهديد متزايد للصحافة في العصر الرقمي

يأتي هذا الحادث في وقت يزداد فيه القلق بشأن التهديدات السيبرانية التي تستهدف الصحافيين والنشطاء في جميع أنحاء العالم، حيث أصبحت أدوات التجسس والاختراق وسيلة تستخدمها جهات حكومية وأطراف خاصة للتجسس على الأفراد وجمع المعلومات بطرق غير قانونية.

في السنوات الأخيرة، تم اكتشاف العديد من حالات التجسس باستخدام برمجيات متقدمة مثل “بيغاسوس” التي طورتها شركة “NSO Group” الإسرائيلية، والتي تم استخدامها لاستهداف صحافيين ونشطاء وسياسيين في مختلف الدول. ويبدو أن قضية الاختراق الأخيرة التي تعرض لها “واتساب” تسلط الضوء مجددًا على الحاجة إلى تشريعات أكثر صرامة لحماية خصوصية المستخدمين وحرية الصحافة.

ما التالي؟

مع استمرار التحقيقات، يتوقع أن تتكشف المزيد من التفاصيل حول هوية الجهات الفاعلة وراء هذا الاختراق الإلكتروني، وما إذا كان قد تم بتنسيق مع جهات حكومية أو استخباراتية. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يواصل الصحافيون ومنظمات حرية الصحافة الضغط على الحكومات لتشديد القوانين المتعلقة بحماية البيانات الشخصية والتجسس الإلكتروني، لضمان عدم وقوع المزيد من هذه الاختراقات في المستقبل.

في ظل التطورات الحالية، ستظل الأنظار متجهة إلى السلطات الإيطالية لمعرفة مدى جدية تعاملها مع القضية، وما إذا كانت ستتخذ إجراءات قانونية رادعة ضد المتورطين، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الصحافيين والحقوق الرقمية في العصر الحديث.

 

خبر عاجل